مشاهدة النسخة كاملة : مشاهد من الخيال والواقع
زاهر حسن
11/04/2004, 17:08
مشاهد من الخيال والواقع
المشهد الأول
رن الجرس معلنا بداية الفسحة في المدرسة التجارية وانقسمت البنات إلى ثلاث مجموعات الأولى توجهت ناحية المقصف المدرسي لشراء الطعام وبقت المجموعة الثانية داخل الصف لرغبتهن البقاء لئلا تتجه إليهن الشبهات بسبب ما يفعلنه المجموعة الثالثة من البنات - وكانت "ريم" من الفئة الثالثة فتوجهت إلى الحمام وأخرجت من جيبها السري شيئا وضعت قليلا منه على شفتيها و وجنتيها حتى تبدوان زهريتان وأعطته لزميلتها التي ناولتها بدورها زجاجة رشت منها على ثيابها ورأسها وعلى رقبتها كذلك وألقت نظرة أخيرة على المرآة التي كانت تعكس صورتها مبدية نظرة رضا عن نفسها وتوجهت ناحية البوابة الخلفية للمدرسة.... إلى أين ؟ لا أحد يعلم
المشهد الثاني
استيقظت "سعاد" من نومها صبيحة يوم الخميس مبكرا على غير عادتها فهي متحمسة جدا فهذا اليوم تكمل عامها التاسع وقد وعدها أبواها بحفلة عيد ميلاد كبيرة تشمل جميع أفراد عائلتها وبعض الجيران والأصدقاء فهي تتوقع الكثير من الهدايا بالاضافة الى كعكة عيد الميلاد الذي وعدها أبوها بها فهي تتكون من ثلاث طوابق وكان دائما يناديها بأميرته الحلوة - أما أمها فهي دائما كانت تخبرها بأنها جميلة جدا فهي تملك شعرا طويلا ناعما وعينان عسليتان وأنف يتناسب مع وجهها فهي تعودت على أن تكال لها عبارات الثناء على مظهرها وتريد أن تصبح أجمل الجميلات في الحفلة الليلة - لم تتعود سعاد على أن يرفض لها أبواها شيئا فهي وحيدتهما ولقد أفرطا في تدليلها - وهما في كل يوم يصبان بمعاملتهما لها الكثير من الغرور في شخصيتها ولكن من يستطيع أن يخبر الأبوين أن مثل هذه المعاملة قد تؤدي لأمور لا تحمد عقباها و إلى أين ستصل سعاد بعد كل هذا ؟ لا أحد يعلم.....
المشهد الثالث
قربت فترة الامتحانات من نهايتها.... وقد تعودت تهاني أن تنتظر أمها التي تأتي بالسيارة حتى تقلها إلى المنزل مع صديقتها أمل بالقرب من محل بقالة مقابل للمدرسة - كان امتحان الأمس لأصعب مادة عندها أما امتحان اليوم فقد أجابت على الأسئلة بشكل جيد وكذلك فعلت صديقتها أمل فهما سعيدتان هذا اليوم ولكن والدة تهاني تأخرت قليلا عليهما فهما تنهيان الامتحان في تمام التاسعة والنصف والاتفاق مع الأم أن تأتي في حدود العاشرة ولكنها الآن العاشرة والنصف ولم تأت الأم لغاية الآن ولكن لا بأس بذلك فلربما شغلها شاغل - هكذا كانت أمل تحاول أن تطمئن صديقتها فهما يعرفان بعضهما منذ فترة طويلة بالاضافة إلى أن الأحاديث تجعلهما لا تشعران بالوقت وفي وسط الأحاديث نبهت أمل رفيقتها قائلة.....
أمل- هل ترين تلك السيارة الحمراء القادمة نحونا
تهاني- نعم يا أمل ما بالها ؟
أمل- هل تعرفين بأنها ليست المرة الأولى التي يمر علينا فيها بل هو يستمر في الدوران حول المدرسة وإن اقترب من المكان الذي نقف فيه تباطأت سرعته وأراه ينظر ناحيتنا وأظن أنه كان يفعل ذلك منذ فترة
تهاني- حقا! لم أنتبه لوجوده..... ماذا تظنين أنه يريد منا؟
أمل- لا أعلم ولكن هذا ما لحظته.... انظري إليه.... هاهو يكاد يصل إلينا...
وبالفعل تمر سيارة حمراء ليست بالجديدة ولكن تبدو عليها أن صاحبها يهتم بنظافتها جيدا.... تقترب بهدوء من المكان الذي تقف فيه البنتان ... ويخرج صاحب السيارة هذه المرة رأسه ويحاول أن يبتسم للفتاتين اللتان لا يبدو عليهما أنهما مهتمتان به كثيرا...... وحينها......
تهاني - ها هي أمي قد وصلت ..... هيا بنا
أمل - أخيرا وصلت....... غدا آخر يوم وعلينا أن ننهي مراجعتنا لمادة الغد...
وفي اليوم الأخير..... تخرج الفتاتان من الامتحان في غاية السعادة فهما فرحتان لسهولة الامتحان ولانتهاء فترة الامتحانات....
تهاني - أخيرا انتهينا من الامتحانات ههههههههههههه
أمل - أخيرا ههههههههههههههههه
تهاني - ماذا ستفعلين في العطلة؟
أمل - لا أعلم ولكن النوم حتما سيكون على رأس أولوياتي ههههههه
تهاني- حقا....... أظن أنني سأبدأ به فور عودتي .... وأنت بالطبع تعلمين عن القول المشهور..... لا تؤجل نوم اليوم إلى الغد
أمل - ههههههههههههههههههههه
تهاني- انظري إنه صاحب السيارة الحمراء مرة أخرى
أمل - حقا.......... ترى ما سر اهتمامه بنا؟
وهذه المرة اقتربت السيارة ووقفت إلى جانب الفتاتين تماما
صاحب السيارة - السلام عليكم
............. لم تجب الفتاتان على السلام
صاحب السيارة - يقال بأن رد السلام واجب!
................ تواصل الفتاتان تجاهلهما له
صاحب السيارة- لم هذا التعامل الجاف.... ماذا فعلت حتى أستحق مثل هذه المعاملة؟
ترد تهاني بحدة.......
تهاني- نعم ..... ماذا تريد؟
صاحب السيارة- أريدك أنت! .... فمنذ رأيتك وأنا لا أستطيع أن أفكر في أي أمر آخر.... فلقد سلبتِ عقلي مني....
أصيبت تهاني بالحيرة أمام هذه الجرأة ......
تهاني- وماذا تريد مني الآن ؟
صاحب السيارة- لا أريد منك شيئا.... كل ما أريده هو أن أصل لقلبك وتصبحي ملكتي ..... فأنا أحبك
تهاني- ولكنك لا تعرفني فكيف تزعم أنك تحبني
صاحب السيارة- وهل أستطيع أن أتحكم في القلب وما يهوى؟ فلقد سقطت صريع غرامك منذ رأيتك وهذا ما جعلني آتي هنا كل يوم حتى أحظى بنظرة منك
تهاني-ولكني لا أعرفك
صاحب السيارة- ولهذا سأعطيك رقم هاتفي النقال حتى نتعرف على بعضنا البعض بشكل جيد......
ومد يده لها وهي حاملة لقصاصة ورق كانت جاهزة لديه.....
نظرت تهاني له وللقصاصة التي في يده لوهلة..... ثم أشاحت بنظرها بعيدا عنه...........
وحين رأى صاحب السيارة بأنها لن تقبل منه قصاصة الورق وفيها رقمه ....
صاحب السيارة - أنت الخاسرة ..... كنت سأجعلك تعيشين في عالم ساحر من الحب..... ولكنك ستخسرينه
وحينها التفت إلى صاحبتها.....
صاحب السيارة- ماذا عنك...... أنت لا تقلين جمالا ...... بل أنت أجمل وأنا أحس بالانجذاب نحوك........
ولكن أمل كصاحبتها...... أشاحت بنظرها عنه
هل سيتوقف صاحب السيارة عن إعلان حبه لجميع البنات اللاتي يراهن؟ .......... لا أحد يعلم
تحياتي......
زاهر حسن
11/04/2004, 17:28
المشهد الرابع
يُكثر "سلمان" من الجلوس على جهاز الحاسوب فلقد تعرف مؤخرا على هذا الاختراع الرائع والذي يستطيع من خلاله أن يبحر في عالم غريب عجيب مليئ بالمعرفة والمعلومات - إنه حقا زمن ثورة المعلومات - ولكنه خلال الأيام الأخيرة أكثر من الدخول على أحد المواقع التي دله عليها صديق له وهو موقع للدردشة - ومواقع الدردشة تمتلأ بالكثير من البنات... هكذا أخبره صديقه... وهكذا قاد سلمان فضوله إلى أن يدخل هذا الموقع الذي أعجبه جدا ففيه العديد من المناقشات التي تحدث وهو يستطيع أن يتعرف على تجارب العديد من الأفراد.... وهكذا يوما بعد يوم كون له اسما مستعارا واعتاد أن يتحدث مع مجموعة ممن يدخلون هناك بشكل يومي... بعضهم صغار في السن وبعضهم كبار.... بعضهم بنات وبعضهم أولاد.... ولكنه في أحد الأيام وفي وسط إحدى المناقشات لاحظ ردودا أعجبته وقد كانت لإحدى الفتيات فدخل في نقاش معها .... وتنقلا من موضوع لآخر ومن طرفة لأخرى وتجولا في بحور العلم والأدب وبعض القضايا الاجتماعية وتلك السياسية ..... ووجد سلمان نفسه منجذبا لحديثها كما وجدت هي نفسها معجبة بحديثه وأدبه...... و حينها دخلا في الأحاديث الشخصية.... فعرف أنها مخطوبة وعرفت هي أن سلمان أعزب .... و حينها أوقف سلمان نفسه من أن تميل أكثر لها احتراما لارتباطها.... وقرر أن يعاملها كأخت له.... أما هي فاعتبرت أنها اكتسبت أخا اضافيا وإن كان على الشبكة فقط.... هل يستطيع الاثنان أن يحافظا على علاقتهما أخوية فقط برغم التوافق الكبير بينهما؟ .......... لا أحد يعلم.
المشهد الخامس
تدرس "نجاة" في المعهد فهي قد أنهت المرحلة الثانوية بنسبة معقولة 80% ولكن هذه النسبة لم تكن كافية حتى تدخلها الجامعة فكان المعهد هو البديل إذ لم تكن تفضل أن تبقى جالسة في البيت.... ولكن المعهد والدراسة المختلطة فيه جو لم تعتد عليه نجاة فهي قد قضت سنوات المدرسة في مدارس تفصل بين الذكور والإناث... فهذه تجربتها الأولى في جو من مثل هذا النوع.... ولقد تعرفت على زميلاتها في المجموعة وكانت دائما معهن.... وكان هناك شباب معهن أيضا.... وكان أحد هؤلاء الشبان كثير التعليق على الأمور التي تحدث داخل الصف وكانت تتبع تعليقاته ضحكات الجميع داخل الصف دائما.... فهو شخص ظريف حقا.... وكانت زميلاتها يتحدثن عنه وعن تعليقاته وعن حركاته بشكل دائم..... ولكن نجاة انجذبت لشخص آخر اسمه "وحيد" فهو شخص هادئ ومؤدب لدرجة كبيرة... لا يتكلم كثيرا ولكنه حين يفعل تكون كلماته جادة وفي صميم الموضوع... أحست نجاة بأنها منجذبة ناحيته.... ولكنها ما كانت لتستطيع فعل أي بادرة لتعبر عن مشاعرها هذه نحوه.... أما وحيد فكان همه الأول هو الدراسة... فكان لا يتكلم إلا عنها... وعلاقاته حتى مع زملائه لا تكون إلا حولها... وفي أحد الأسابيع وهو الأسبوع الخاص بتسليم التقارير المطلوبة... دخلت نجاة المكتبة ووجدت وحيد جالسا على أحد الكتب.... فاستجمعت نجاة شجاعتها واقتربت منه وسلمت.... رفع رأسه ورد السلام عليها... وتعذرت هي بأن التقرير صعب جدا وطلبت مساعدته في حله.... ووافق بعد تردد..... وتكررت لقاءاتهم حول التقرير..... حتى انتهى.... وطوال هذه الفترة لم يحاول وحيد أن يلمح أو أن يستغل الفرصة ويكلمها في أي أمر خارج الدرس..... أما نجاة فأحست في اليوم الأخير من إنهاء التقرير بأنها يجب أن تتحدث معه.... فمشاعرها واحترامها له يزدادان بشكل كبير....
هل تكسر نجاة حاجز الخوف وحاجز العادات والتقاليد وتعبر عما تحسه نحو وحيد ؟ ...... لا أحد يعلم
المشهد السادس
نظر عبدالله نظرة عطف وشفقة إلى باب غرفة ألعاب الأطفال التي طالما مر عليها بدون أن يكترث لها بتاتا وذلك قبل شهر من الآن.... أي قبل أن تنتقل لها والدته..... والدته التي كانت دائما تغمره بحنانها وكان يجد في صدرها الدفء دائما وفي قلبها الطيب الحنان الذي لم تكن تبخل به عليه أبدا ..... ولكنه اليوم وهو يتمنى أن يقابلها بقليل مما كانت تقابله بها إلا أنه عاجز عن ذلك تماما..... ابتدأت الحكاية قبل خمسة أشهر حين ساءت حالة والدته وبدأت زياراتها تتكرر إلى المستشفى وأصبحت تخرج من طبيب حتى تدخل عيادة طبيب آخر - وكان عبدالله يأمل أن يكون تشخيص أحد هؤلاء الأطباء مختلفا عن البقية .... ولكنهم جميعا أكدوا على أمر واحد.... فمرضها عضال ..... وبعدها تم ادخالها المستشفى.... ولكنهم بعد فترة علاج طويلة أخبروه بأنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا لها..... وأن عليه أن يدخلها أحد دور رعاية كبار السن..... ولكن نفسه كانت تأبى أن يفعل ذلك برغم العناية التي حاول المسؤولون في دار الرعاية أن يؤكدوها له.... وفضل عبدالله أن يتكفل بها بنفسه في بيته...... وهكذا قرر أن يحول غرفة ألعاب الأطفال إلى غرفة لوالدته..... التي كانت حالتها تسوء يوما بعد يوم.... وذاكرتها تضعف ..... وقدرتها على الحركة كذلك..... وكانت زوجته تساعده في رعاية والدته فهي لا تنسى كيف استقبلتها بالأحضان في أول يوم التقتها فيه حين جاؤوا لخطبتها واستمرت تعاملها كابنتها طوال فترة خطوبتها وحتى بعد أن استقلت مع زوجها في بيت يخصهما..... فكانت ترعاها في الفترة الصباحية حين يكون عبدالله في العمل .... وكان عبدالله يأخذ دوره في رعايتها فور عودته من العمل ...... فكان الاثنان يحملانها إلى الحمام ويغسلانها..... وكانا يحممانها.... وكانا إن بللت فراشها يرفعانها وينظفان مكانها..... وكانا يطعمانها ........ ويعطيانها دواءها في مواعيده.... ولكن حالتها كانت تنتقل من سيئ لأسوأ...... وكان أطفالهما يريان أباهما وأمهما يفعلان كل ذلك لجدتهم.......
هل يفعل الأحفاد بالآباء ما يفعله الآباء بالأجداد .......... لا أحد يعلم!
زاهر حسن
11/04/2004, 17:51
المشهد السابع
"حسنا... لا تكثري الكلام" قالت "شيماء" محتدة
وأجابتها رفيقتها التي تظن أنها تعرف مصلحتها:"إن العمر يمضي يا عزيزتي وأنت لا تصغرين وقد رفضت الكثيرين قبل هذا"
وردت شيماء "أخبرتك بأن هذا الموضوع يجلب لي الضيق"
الصديقة "اعذريني يا عزيزتي فأنا لا أريد غير مصلحتك وأنا لا أفكر إلا في مستقبلك وأريدك أن تكوني سعيدة"
شيماء:"حسنا .. حسنا.. أين رقم هاتفه النقال؟"
وأعطت الصديقة رقم الهاتف النقال إلى شيماء التي وعدتها بأن تتصل به وتتحدث معه
شيماء - ألو..... مرحبا
الشاب - أهلا وسهلا
شيماء - لقد أعطتني صديقتي رقم هاتفك
الشاب - أها..... أنت شيماء؟
شيماء - نعم
الشاب - مرحبا بك ..... كيف حالك ؟
شيماء - بخير وماذا عنك ؟
الشاب - الحمد لله.... كيف كان يومك ؟
وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث.... أحست شيماء أن هذا الشاب لبق في الحديث ومؤدب جدا ومستمع جيد ولديه إلمام عن القضايا التي تمس مجتمعهما وهو متفتح جدا بخصوص بعض الأمور..... وأخذهما الحديث لمدة ثلاث ساعات متواصلة..... ولولا أن بطارية هاتفه النقال احتاجت لإعادة شحن لما أرادت شيماء لهذه المكالمة أن تنتهي ........ ولكنه وعدها بأن يحدثها مرة أخرى هذه الليلة......... ولم يخلف وعده....
تواصلت الأحاديث الهاتفية بينهما ..... وكانت شيماء تحس بانجذاب نحو هذا الشاب في كل مرة تكلمه..... وأحست برغبة في لقائه.... وفاتحته بذلك ... فوافق وتواعدا أن يلتقيا في مكان عام.... واتفقت هي مع صديقتها أن توصلها...... ولكنها اشترطت عليه لكي يريا بعضهما أن لا يكلمها وأن يكتفي كل واحد منهما أن يرى الآخر من بعيد فقط..... فلديها سمعتها التي تود أن تحافظ عليها.....
كان الشاب معجبا بها... وإن استغرب طلبها في أن يكون لقاؤهما فقط لرؤية الشكل الخارجي..... فهو ليس مهتما كثيرا للمظهر ولكنه يعرف بأن من حق شيماء أن تراه وأن يحوز على رضاها شكليا.... أما شيماء فكانت تريد أن ترى هذا الشخص الذي استطاع أن يجذبها بحديثه الحلو ومنطقه
جلس ينتظرها في المكان المحدد..... وكانت شيماء تحادثه على الهاتف ..... وكانت تسأله عن مكانه..... وعرفته..... إنه ذلك الجالس على تلك الطاولة..... فمشت حتى وصلت لطاولة بعيدة عنه.... ثم أخبرته بمكانها .... وطلبت منه أن يأتي ناحيتها ويأخذ دورة حول الطاولة التي كانت جالسة عليها بدون أن يبدو عليه أنه يعرفها..... وفعل ذلك برغم استغرابه من الطريقة هذه...... وأحس بأنه مثل البضاعة التي يريد مشتريها أن يفحصها قبل أن يدفع ثمنها.......... ولكنه لم يكن يريد أن يرفض لها طلبا فهي تعجبه كثيرا..... ودار حول طاولتها ثم رجع إلى طاولته .... وقامت هي بعد ذلك وخرجت......... وانتهى اللقاء
رفع سماعة الهاتف واتصل بها مباشرة بعد هذا اللقاء.... ولكنها لم ترفع سماعة هاتفها....... واستغرب ذلك منها إذ أنهم تواعدا أن يتصارحا بعد هذا اللقاء..... بالنسبة له لم يتغير شيء بعد أن رآها.... ولكنه يريد أن يعرف رأيها
ورفعت السماعة بعد الاتصال الثالث......
الشاب - مرحبا شيماء
شيماء - مرحبا
وصمت الاثنان
الشاب - ............. فلنقطع حبل الصمت هذا ولندخل في صلب الموضوع
شيماء - أي موضوع ؟
الشاب - ما رأيك بي بعد أن رأيتني ؟
شيماء - لا أدري!
الشاب متحيرا - هل أعجبتك أم لا ؟
شيماء - ما رأيك أن نغير هذا الموضوع ؟
الشاب وقد زادت حيرته - لماذا؟
شيماء - لا أدري...... أنا كثيرة التحسس من هذا الموضوع
الشاب - أي موضوع عزيزتي؟
شيماء - هو أمر تافه ..... ولا داعي لإثارته
الشاب متعجبا - أي أمر ؟.... هيا عزيزتي فلتخبريني عنه بصراحة
شيماء - بصراحة....... اممممممم........ أنت أقصر مني!
الشاب - لست أقصر منك كثيرا ولكن ما تأثير ذلك علينا؟
شيماء - أريدك أن تصرف النظر عني....
وأنهت شيماء المقابلة
هل ستتوقف شيماء من أن تقيس الناس بالمسطرة ؟ ....... لا أحد يعلم
المشهد الثامن : لا تناديني أماه
ابتهجت "مروة" كثيرا بعد أن علمت أن أهل "شاكر" يريدون أن يحددوا موعدا آخر لزيارتهم فهذا يعني أنها ستصبح عروسا قريبا فكل ما بقي لا يتعدى الشكليات ..... فقبل شهرين تقدم "شاكر" وأهله لها وتقابلت هي معه وأحست بميل إليه إلا أنها أخبرت أباها بأن يسأل عنه وعن أهله وإن كان سيرتهم حسنة فالرأي الأخير لأبيها..... والحمد لله أن كل الأخبار عنهم كانت جيدة.... وهم يعرفون أنه في حالة القبول فإن المهر والشروط الأخرى قد تم التفاهم عليها.... كما أن لشاكر وظيفة جيدة وهو يبني شقته الحالية فوق منزل أبيه.... وكما توقعت مروة مرت اجراءات كتابة العقد والخطوبة بشكل عادي رغم وجود بعض الأمور التي أثارت أحد الأقرباء سواء من جانبها أو من جانب خطيبها أو زوجها.... وضحكت مروة وهي تصف شاكر بهذين الوصفين.... فهو زوجها لأن العقد قد تم ويستطيع أن يطالب بحقوقه كزوج وتستطيع هي أن تكون طبيعية معه فهو ليس "أجنبيا" عنها ......... ولكنه أيضا في عرف الناس خطيبها .... إذ لم يوفر لها المسكن بعد.... وقد حذرتها خالاتها وكذلك أمها قائلة "إياك أن تفعليها معه ويظهر لك بطن كبير بعدها.... لا تناديني "أماه" بعدها أبدا" ... ومروة تعرف أمها جيدا وتعرف عواقب كلامها .....
مرت ستة أشهر على ذلك الوعيد.... ومروة تمضي حياتها الجديدة مع شاكر في سعادة تامة... فهي تقربت مع عائلته وهم يعاملونها كابنتهم... وشاكر يحترمها ويقدرها ويعزها كثيرا وهي تبادله نفس المشاعر .... ولقد كان شاكر مهذبا معها جدا وكانت تحس به حين يكونان معا.... ولكنه حين كان يراها تشيح بوجهها حين يكونان في وضع حميم يقوم بالتراجع... ويُرجع ذلك لخجل في مروة .... بينما الحقيقة هي أن مروة كانت تتمثل تهديدات والدتها..... وذات ليلة أخذها شاكر لمطعم شاعري... وبعدها خرجا يتمشيان على البحر... وأخذهما الحديث عن الحياة والممزوج ببعض الكلام الشاعري... كانت تحس بحب شاكر لها وكانت تحس بداخلها برغبة طاغية في أن تكون معه.... جسدا واحدا كما هما روحا واحدة.... وأخذها تلك الليلة إلى غرفته في منزل والده كعادتهم في كل مرة.... ولكن تلك الليلة لم تكن كبقية الليالي ........
ومرت على تلك الليلة شهرين.... تأكدت مروة بعدها بأنها حامل ....
هل تستطيع مروة أن تعلن مثل هذا الخبر لأهلها وهي تعرف موقفهم ؟ ... أم ستضغط هي على شاكر حتى يقوم بتعجيل اجراءات الزفاف حتى قبل أن يكتمل بناء شقتهم ويسكنون في شقة مستأجرة ؟ ...... لا أحد يعلم
المشهد التاسع
هي - مرحبا
صديقتها - أهلا وسهلا .... كيف حالك ؟
هي - بخير ..... كما ترين !
صديقتها - أراكِ قد خرجتِ من المنزل !
هي - نعم لقد خرجت .... وهل خروج المرأة من منزلها حرام ؟
صديقتها - كلا.... ولكنك هنا في هذا المجمع !
هي - نعم في المجمع..... وهل ذهاب المرأة للمجمعات حرام ؟
صديقتها - كلا.... ولكنك تعملين هنا.... أليس كذلك ؟
هي - نعم أعمل ......... وهل عمل المرأة حرام ؟
صديقتها - كلا.... ولكن ألا يحتم عليكِ عملكِ أن تخالطي الرجال ؟
هي - نعم ولكني أعرف كيف أتعامل معهم..... وهل التعامل مع الرجال بحدود حرام ؟
صديقتها - كلا.... ولكنك تبيعين التذاكر للجميع أليس كذلك ؟
هي - نعم أبيعها للجميع ...... وهل بيع التذاكر حرام ؟
صديقتها - ليس في كل ما ذكرت حرمة شرعية عزيزتي ..... ولكنك تجلسين بالقرب من تجمعات شبابية وأنت بكامل زينتك وتلبسين رداءا عاري الكتفين وتبيعين تذاكر للدخول الى الملعب الوطني(لمباريات كرة القدم)!
هل ستغير "هي" مما تفعله بعد هذا الحوار ؟ ........... لا أحد يعلم
تحياتي للجميع أخوكم زاهر حسن
http://www.wtv-zone.com/BannerzRus/3/coll/gold9.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته0000000000
الله يعطيك ألف صحة وعافية أخي زاهر حسن على هذه المشاركة والى الامام دوووووووووم
هل ستغير "هي" مما تفعله بعد هذا الحوار ؟
هي وضميرها!!!!!!!
http://www.wtv-zone.com/BannerzRus/3/coll/gold9.gif
زاهر حسن
08/05/2004, 18:29
المشهد العاشر : هي و هو
هي تحس بالملل
هو يحس بالفراغ
هي تحس بأنها تحتاج لمن يسبغ عليها من حنانه ما يعوض ما فقدته في عائلتها
هو يحس بأنه بحاجة لأن يصبح لديه شخص مميز في حياته يهتم به
هي تسمع من صديقاتها عن مغامراتهن الجريئة وكيف تعرفن على الشاب الفلاني وكيف يدللهن
هو يسمع من أصدقائه كيف أنهم أصبحوا رجالا ولكل واحد منهم فتاة يكلمها
هي مستعدة لأن تدخل في هذا العالم الذي ترى صديقاتها يمدحنه
هو مستعد لأن يبحر في عالم "صيد الغزلان"
هي تسأل ..... كيف يصبح عندي شاب مثلكن ؟
هو يسأل ..... أين أستطيع أن أجد فتاة أتعرف عليها ؟
هي تستمع لنصائح الخبيرات في الحصول على الشاب المناسب (من وجهة نظرهن طبعا)
هو يستمع لنصائح الخبراء في الحصول على الفتاة المناسبة (من وجهة نظرهم طبعا)
هي تتزين بقدر ما يسمح أهلها لها أن تتزين
هو يلبس أفضل ما لديه من ملابس لتلفت الأنظار
هي تطلب من عائلتها أن تخرج مع زميلاتها اللاتي يلححن عليها لكي تخرج معهن..... وليس من اللائق أن ترفض طلبهن!
هو يطلب أن يكون حرا .... لأنه أصبح رجلا..... ويطلب من أبيه مصروف جيبه حتى لا يكون محرجا.... فزملاؤه دائما يعزمونه ويريد أن يعزمهم كذلك
هي تخرج لأحد "الأماكن" التي تقترحها "صديقاتها"
هو يخرج مع "أصدقائه" فالليلة ليلته
هي تتمشى مع صديقاتها
هو يتمشى مع أصدقائه
هي تستمع لصديقاتها ينصحنها بعمل بعض الحركات التي تجعلها مميزة وتلفت الأنظار ناحيتها
هو يمشي ويتصرف بحسب ما يملي عليه رفقاؤه..... فهكذا سيحصل على فتاة أحلامه
هي تتقدم لمكان تجمع الصبيان
هو يستمع لرفقائه في كون هذه البنت تعتبر فرصة..... فيلقي عليها قصاصة ورق فيها رقم الهاتف النقال الخاص به
هي تأخذ رقمه وتنظر لرفيقاتها نظرة انتصار
هو يمتلئ فخرا وغرورا ناظرا لرفقائه
هل تكون هذه بداية لها وله على طريق الندامة؟ ...... أم سيستطيعان أن يصلا فعلا لما يريدان............ الحصول على الحنان والاهتمام ..... والحب الحقيقي؟ ......................... .... لا أحد يعلم
المشهد الحادي عشر: سائق السيارة
خرج من منزله في الصباح الباكر..... فهو دائما يخرج في مثل هذا الموعد... ركب السيارة .... وأدار المحرك..... فالجميع ينصح بأن يقوم بإحماء السيارة قبل أن يسوقها.... هو لا يعلم لماذا.... ولكنه يفعل ذلك صباح كل يوم.... سيارته نظيفة.... فهو يكلف الخادمة بتنظيفها صباح كل يوم..... فلا يستطيع أن يراه معارفه في سيارة متسخة...... ساق السيارة بحذر.... فداخل الحي صبية صغار..... يذهبون لمدارسهم في مثل هذا الوقت....
دخل في الشارع الرئيسي المؤدي إلى مقر عمله..... هذا الشارع دائما مزدحم في مثل هذا الوقت.... يحس السائق بالملل وهو ينتظر دوره عند هذا الدوار..... فكرة الدوارات المرورية فكرة غير ناجحة..... فهي لا تعطي فرصا متساوية لجميع المسارات حتى يسير كل مسار في طريقه.... الاشارات المرورية أفضل......
لو كان الشارع غير مزدحم لوصل إلى مقر عمله في أقل من عشر دقائق.... ولكنه يوميا يمضي ما لايقل عن نصف ساعة في هذا الانتقال السلحفائي في هذا الشارع......
تسليته تكون من خلال النظر إلى راكبي السيارات الأخرى.... فلربما وجد فتاة يعاكسها..... هكذا هي فكرته لطرد الملل في هذا الشارع المزدحم.... وهاهو يحصل على مثل هذه الفتاة..... كانت بعض الفتيات يتجاهلنه.... ولكنه أحيانا كان يحصل على ابتسامة أو اثنتين...... وهاهي ذي.... يتقدم عليها حين يتحرك مساره..... وتتقدم عليه هي أخرى حين يتحرك مسارها.... وفي الحالتين كان ينظر إليها أو يقوم بعمل حركة تلفت الانتباه.....
هل سيعلم سائق السيارة هذا .... أن عمله لن يجلب له غير الحسرة ؟..... لا أحد يعلم
المشهد الثاني عشر: مواقف السيارات لِمُجمَّع
ذهبت العنود إلى مجمع ال********** لشراء متر آخر من قطعة قماش
كانت أختها قد أخذتها من ذلك المجمع..... لا تحب العنود الذهاب للمجمعات ... فهي لا تحب الازدحام في مثل تلك المجمعات.... وهي تسمع الكثير عما يحدث هناك..... ولكنها كانت مجبرة على الذهاب.... فأختها لا تستطيع الخروج بسبب انشغالها بأبنائها..... وحين كلمتها شارحة لها ظروفها..... قبلت العنود الذهاب على مضض....
العنود (تخاطب نفسها محاولة أن تقنع نفسها بالذهاب): لن يكون هناك ازدحام في المجمع في الفترة الصباحية
حين وصلت العنود إلى المجمع ..... أخذت تبحث عن موقف لسيارتها بحيث يكون قريبا من المدخل الذي يؤدي للمحل الذي وصفته لها أختها.....
العنود (تخاطب نفسها مرة أخرى): هذا الموقف مناسب تماما
كانت العنود تستمع إلى المذياع..... وكانوا يذيعون أغنية جميلة..... فقررت العنود أن تبقى قليلا في السيارة حتى ينتهي المقطع الأخير من الأغنية.... وحينها رأت ما لم يكن متوقعا.....
كان هناك سيارة من نوع ********** رقمها ********** واقفة في الجهة المقابلة..... وكان بداخلها فتاتين..... الأولى لم تكن تضع شيئا على رأسها ..... وكانت تضع "المكياج" على وجهها.... وكانت جالسة في مقعد السائق..... وكانت الفتاة الثانية ممتلئة الجسم قليلا.... وتضع "الشيلة" على رأسها.......
وكان بالقرب منهما شاب ..... لابسا الزي العربي...... ثوب بيضاء.... عقال..... وغترة (شماغ) حمراء......... اقترب الشاب من الفتاة التي كانت جالسة في مقعد السائق....... وبدأ الحديث بينهما.....
قامت الفتاة بفتح باب السيارة ....... وهي تحدث الشاب...... إلى هنا لم يكن الوضع غريبا تماما....... ولكن ما حدث بعدها هو ما صدم العنود
اقترب الشاب من الفتاة..... وظنت العنود أنه كان يود أن يهمس لها بشيء معين ..... قد لا يودان أن تسمعه الفتاة الأخرى..... ولكن العنود رأت الشاب يحني رأسه بشكل أكبر...... ولكن الشاب لم يتوقف في انحنائه...... ولم تقم الفتاة بإعطائه أذنها حتى تسمعه..... بل قامت بإعطائه وجهها.... ؟؟؟؟
واستمر الشاب في الاقتراب من الفتاة...... واستمرت الفتاة من الاقتراب بوجهها من الشاب...... لم تكن العنود مدركة لما كان يحدث....... لم تنتبه إلا بعد أن حدث ما حدث..........
العنود (مصدومة) : يا إلهي.... هل قاما بفعلها علنا .... في هذا المكان العام؟
هذا ما خاطبت به العنود نفسها بعد أن اكتشفت أن الشاب قد قام بتقبيل الفتاة......
هل يعلم الشاب والفتاة أنهما بقبلتهما في ذلك المكان العام ..... فإنهما لم يكونا يمارسان حريتهما الخاصة بقدر ما كانا يتعديان على حرية الآخرين .... وحرمة المجتمع ؟ .................... لا أحد يعلم
مع تحيات أخوكم... زاهر حسن
كلها تنطبق على واقع الجيل الحالي .... و هذه المشاهد ما هي إلا القليل منها ...
شكرا لك أخونا زاهر حسن على هذه المشاركات المتميزة :slurp:
[HR]
أختكم: العاصفــــة
تطوير شبكة داركليب Copyleft © 2003