منتدى شبكة داركليب

منتدى شبكة داركليب (http://darkulaib.com/vb/index.php)
-   المنتدى الطلابـــــــي (http://darkulaib.com/vb/forumdisplay.php?f=19)
-   -   شرح قـــائد العربي .. ثنوي (http://darkulaib.com/vb/showthread.php?t=40118)

الفارسية 05/04/2005 15:01

شرح قـــائد العربي .. ثنوي
 
*·~-.¸¸,.-~*بــــانــت سعـــــــاد *·~-.¸¸,.-~*

تحليل القصيدة:


التعريف بالشاعر :
كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم(1) لأنه أدرك الجاهلية والإسلام وقال الشعر فيهما وكان أبوه ( زهير بن أبي سلمى ) من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية ويمتاز أسلوبه بالفخامة والرصانة وقد توفي سنة 24هـ.وهو من قبيلة (مزينة).

جو النص:

عندما ظهر الإسلام وصل خبر ظهوره إلى قبيلة (مزينة) في وسط الجزيرة العربية فاتفق (كعب) مع أخيه (بُجير) على أن يذهب أحدهما إلى المدينة المنورة لاستطلاع الأمر فذهب (بجُير) وشرح الله صدره للإسلام فأسلم ولم يعد. فاغتاظ أخوه (كعب) وهجاه بالشعر وهجا الإسلام والرسول فأهدر النبي دمه. وبعد فتح مكة ودخول القبائل كلها في الإسلام فزع (كعب ولجأ إلى كبار الصحابة لحمايته من ويبايعه ويعتذر غليه ففعل وألقىالقتل فأشار عليه بعضهم أن يذهب إلى مسجد الرسول هذه القصيدة اللاًمية فعفا عنه وخلع عليه بُرْدته (2) وصار من شعراء الرسول . ومطلعها غزلٌ على طريقة الجاهليين :
بانت سُعادُ فقلبي اليوم متبولُ مُتيم إثرها لم يُفد مكبولُ(3)

ومن بعض أبيات هذه القصيدة :

بانت سُعادُ فقلبي اليوم متـــبولُ مُتيم إثرهــــــــا لم يُفد مـــــــكبولُ
وما سعادُ غداة البين، إذ رحلوا إلا أغن غضيضُ الطرف، مكحولُ
تجلو عوارض ذي ظلـــــم، إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح ، معلولُ
أكرم بها خُلة! لو أنها صـــدقت موعو دها، أو لو أن النصح مـقبول
فلا يغرنك ما منت، وما وعدت إن الأمـــاني والأحـــــــلام تضليلُ
كانت مواعيدُ عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأبــــــــــــاطيلُ
أرجو وآمل أن تدنو مـــــودتها وما أخال لـــــدنيا منك تـــــنويلُ
أمست سعاد بأرض لا يبلـــغها إلا العتـــاق النجيبات المـــــراسيلُ(4)
اقتباس:

1-المخضرم: من أدرك الجاهلية والإسلام 2-البردة: العباءة 3-بانت:فارقت / متبول: تبله بالحب / متيم: مذلل بالحب / لم يفد: لم يجد من يفديه / مكبول: أسير مقيد 4- لا يبلغها:لا يبلغ سعاد إليها / العتاق: النوق الكرام الأصول / النجيبات المراسيل: السريعات.



يسعى الوشاة جنابيها وقــولهم: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتولُ
وقــــال كل خليل كنت آمـــــله: لا ألهينك، إني عنك مشغولُ(1)
فقلتُ: خلّوا سبيلي،لا أبلــتـكم ! فكل مل قدر الرحمنُ مفعولُ
كل ابن أنثى ، وإن طالت سلام ته يوماً على آلة حدباء محمولُ(2)
نبئتُ أن رسول الله أو عدني والعفو عند رسول الله مأمولُ
مهلاَ: هداك الذي أعطــــاك نافلة القـــرآن، فيه مواعيظ وتفصيلُ(3)
لا تأخذني بأقوال الوشاة، ولـــم أذنب، وإن كثرت الأقاويل
أن الرسول لنور يُستضــــاءُ به مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا : زولوا
زالوا، فما زال أنكاس ولا كشف، عند اللقاء، ولا ميل معازيلُ
شم العرانين أبطال ، لبوسهـــم من نسج داود في الهيجا سرابيلُ
لا يفرحون إذا نالت رماحهــــم قوما ً،وليسوا مجازيعاً إذا نيلوا(6)
لا يقع الطعن إلا في نحورهـــم وما لهم عن حياض الموت تهليلُ

اقتباس:

1-المراد منه : لا أشغلك عما أنت فيه من الفزع والخوف فأنا مشغول عنك بأمور نفسي.
2-المراد منه: وصف الآلة التي يحمل عليها الميت أي النعش.
3-يقول: هداك على هدايتك من خصك بالعطية الزائدة وهي القرآن الذي فيه المواعيظ والآيات المفصلة.
6-يقول : إنهم إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لكونه من عاداتهم أن يغلبه. وإذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه ثانية لثقتهم بالتغلب عليه.



الشرح
( أ ) اعتذار واستعطاف
في لحظ حاسمة يملؤها الخوف من القتل والأمل في العفو يقول كعب: علمت أن الرسول أهدر دمي ولكني أرجو منه العفو وهذا أملى في كرمه ورحمته ـــ ثم يتوسل غليهالله أن يترفق به ولا يتعجل في عقابه قائلاً: رفقاً يا من بعثك الله رحمة للعالمين وهداية للناس وانزل عليك نعمة القرآن الذي يجمع المواعظ والأحكام ــ فلا تحكم علىِّ بما قال الوشاة الحاقدون فأنا برى من كل تهمة على الغم من كثرة ما اتهموني به ـــ وقد أصبحت في موقف صعب لا يتحمله الأقوياء فلو كان الفيل الضخم القوي في مثل موقفي يرى الشر في عيون الجميع ويسمع التهديد في كل مكان ــ لأصبته رجفة الخوف ما لم يشمله عفوُ الرسول

الفارسية 05/04/2005 15:02

يتبـــــع

الكريم بإذن الله.

( ب ) مدح الرسول والمهاجرين

نور يهتدي به الناس وسيف قاطع مرفوع في سبيلفالرسول الله. وحوله كبار الصحابة من قبيلة قريش الذين هاجروا من مكة إلى المدينة عملاً بإشارة الرسول لنشر الإسلام ومبادئه ــ لا خوفاً ولا جبناُ فهم معروفون بالشجاعة والقوة في المعارك ولهم خبرة في الفروسية واستخدام السلاح ــ ويمتازون بالعزة والإباء والشمم والبطولة ويلبسون الدروع السابغات كأنها من صناعة نبي الله داود والمعروفة بالدقة والمثانة ــ وأخلاقهم متينة لا يبطرهم النصر فيبالغون في الفرح إذا انتصروا ولا يجزعون إذا هُزمُوا وتنهار أعصابهم فهم أصحاب العّزة والصلابة ــ وهم شجعان يقبلون على الموت فلا يصابون إلا في صدورهم وليسوا جبناء يفرون من الموت عند المعارك .


التعليق
1-غرض هذا النص (القصيدة): الاعتذار والمدح وهو من الأغراض المتداولة في الجاهلية والإسلام لأن حياة الشاعر لا تخلوا من أخطاء يعتذر عنها ــ وهو يجعل المدح وسيلة لإرضاء من يعتذر إليه حتى يكسب عطفه ورضاه ــ وكان النابغة الذبياني في الجاهلية فارس هذا الميدان ــ وسار على طريقة كعبُ بنُ زهير مع اختلاف الظروف فالنابغة يخشى بطش ملك ظالم هو النعمان وكعب يأمل العفو من إنسان عظيم هو الرسول الكريم ولذلك بات النابغة في أرق وعذاب بعد تهديد الملك له أما (كعب) فقد احتمى بالإسلام وبايع الرسول عليه السلام والرسول لا يقتل المسلمين ومبادئ الإسلام تدعو إلى الرحمة فتحقق أملهُ في العفو.
2-بدأ (كعب) قصيدته بالغزل الصناعي على عادة الشعراء في ذلك العصر تمهيداً للمدح وقد كانوا يبدءون بالغزل لارتباطه بحياة البادية وأهمية المرأة عند العرب ولأنه كالموسيقى التي تمهد للإنشاد سواء في الوصف أو المدح أو حتى في الرثاء.
وقد استمر الشعراء يبدءون مدحهم للرسول بالغزل على مر العصور.
فهذا البوصيري وهو من شعراء العصر العثماني يبدأ( البردة )
وبالغزل فيقول :
أمِن تذكر جيرانٍ بدى سلم سفكتَ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم ؟

وهذا أمير الشعراء في العصر الحديث (أحمد شوقي) يبدأ (نهج البردة) بقوله:
ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلِم أحلّ سفك دمي بالأشهر الحرُم(1)

ويرى النقاد أنه تقليد لا عيب فيه ولا يمس شرف الموضوع وهو مدح الرسول عليه السلام بدليل أن الرسول نفسه استمع إلى قصيدة (كعب) وما فيها من الغزل وأعجب بها وخلع عليه بردته وعفا عنه.

3-الألفاظ واضحة وملائمة للجو النفسي تبعاً لكل موقف فعند الاعتذار والاستعطاف تدل على الخوف والرجاء في العفو مثل ( أو عدني ـ العفو مأمول ــ مهلاً ــ الوشاة ــ لم أذنب ــ الأقاويل ــ يرعد ).
وعند المدح تجد صفات الهداية والقوة مثل ( نور ــ يستضاء به ــ مهند ــ سيوف الله ــ عصبة ــ شم ــ العرائن ــ أبطال ــ حياض الموت ).
ولعلك تسأل لماذا مدح المهاجرين ولم يمدح الأنصار ؟
والجواب عن ذلك أن بعض المهاجرين هم الذين أرشدوه إلى طريق النجاة ومهدوا له عند الرسول .
والعبارات محكمة متينة وإن كان في بعضها تقديم وتأخير أدى إلى التعقيد .
4-الأساليب متنوعة بين الخبر والإنشاء الذي يثير المشاعر ويحرك الذهن ويشوق السامع أو القارئ كما في الأمر (مهلاً) وفي النهي (لا تأخذني) فهما إنشاء وبقية الأساليب خبرية لتقرير صفات المدح.
5-استعان الشاعر ببعض وسائل التوكيد لتقوية المعاني مثل ( إن الرسول لنور ) فهو مؤكد بأن واللام ــ و( لقد أقوم ) مؤكد باللام وقد ــ و( لا يقع الطعن إلا في نحورهم ) فهو أسلوب قصر بالنفي (لا) و الاستثناء (إلا) ويفيد التخصيص والتوكيد.
6-من المحسنات البديعية ( الطباق ) بين ( أوع دني ــ العفو ). والالتفات من الغيبة في (أن رسول الله أو عدني) إلى الخطاب في (مهلاً هداك الذي أعطاك ــ لا تأخذني) ثم العودة إلى الغيبة في (إن الرسول لنور يستضاء به) وذلك للتشويق وتحريك الذهن.
7-الصور الخيالية قليلة اعتماداً على الإقناع العقلي بنفي التهمة (لم أذنب) واعتبار ذلك من أقوال الوشاة ــ ومع ذلك جاءت صور رائعة مثل ( إن الرسول لنور.....مهند من سيوف الله) و(شم العرانين ــ لا يقع الطعن إلا في نحورهم ــ مالهم عن حياض الموت تهليل) .
8-تبدو ملامح شخصية الشاعر من خلال النص: فهو مؤمن يريد أن يعتذر عما نسب إليه وشعوره قوي بعظمة الإسلام وله موهبة في الشعر ممتازة .
9-الموسيقى في النص: واضحة في الوزن والقافية فقد اختار بحر البسيط الممتد ليلائم الاعتذار والمدح واختار قافية اللام المطلقة القوية لتساعد على التأثير النفسي ــ وفي النص موسيقى خفية نابعة من حسن اختيار الألفاظ وتنسيقها وترابط المعاني وجمال التصوير.
10-أثر البيئة في النص : كان الشاعر مخضرما ولذلك تأثر بالجاهلية والإسلام كما يلي :

أ- البدء بالغزل يدل على تأثر الشاعر بالبيئة التي عاش فيها حيث اعتاد الشعراء ذلك.
ب- اعتبار الفيل رمزاً للقوة والتحمل وذلك ناشئ مما سمعوه عن الفيل وإن لم يكن من بيئتهم فقد سمعوا عن (فيل أبرهة) الذي جاء لهد الكعبة وأرسل الله عليه الطير الأبابيل قبل الإسلام.
ج- الصور منتزعة من البيئة مثل (شم العرانين) حيث كان ارتفاع الأنف دليلاً على العزة عند العرب القدامى. و(حياض الموت) حيث كانوا يمثلون الحياض للشرب ، والإعداد للحرب بلبس الدروع المتينة.
و- استخدام السيف الهندي في الحرب والرمح في الطعن ــ وإصابة الصدر تدل على الشجاعة والأقدام.
هـ- تأثر الشاعر بالبيئة الإسلامية في المعاني والألفاظ وظهر أثر ذلك في تكرار لفظ (رسول الله) والأمل في (عفو رسول الله) و(هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل) وربط الأعمال بمشيئة الله

الفارسية 05/04/2005 15:03

(إلا أن يكون له من الرسول بإذن الله تنويل) ومعرفة أخبار سيدنا داود كما وردت في القرآن الكريم حيث ألان له الحديد وعلمه نسج الدروع السابغات منه يظهر ذلك في قول (كعب) عن قريش (لبوسهم من نسج داود). ومن الصفات التي غرسها الإسلام في المسلمين الاعتدال في إظهار المشاعر فلا غرور عند النصر ولا يأس عند الهزيمة وقد عبر الشاعر عن ذلك في قوله :
لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوماً وليسوا مجازيعاً إذا نيلُوا

وقد تناول حسان بن ثابت هذا المعنى فقال :
لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خُورٌ ولا جُزُعُ

مميزاته من حيث المضمون :
لم تكن معانيه جديدة كل الجدًّة ، فهي في معظمها معان شائعة:
1-استوحى فيها الشاعر قيم الجاهلية في ما نعت به النبي وصحبه من قريش حين وصفهم بالشجاعة والسطو والكرم والنبل . ولم يشر فيها إلى فروض الإسلام, ولا ذكر آية أو حديثاً لأنه يجهل الدين الإسلامي بعد.
2-تتلمذ لأبيه زهير في مل أورده من حكم (كل ابن أنثى.... إن الأمانيًّ والأحلام ....).
3-عُني، شأن، الأوسيين بتتبع المعاني، فهو إذا وصف إخلاف سعاد تبسًّط في الموضوع، ولكنًّ تبًُسطه ليس تحليلاً وتعمقاً، وإنما هو تكرار وصور بها التقرير.

4-كما تأثر بنوع خاص بالنابغة الذبياني، فردّد صيغاً ومعاني شبيهة بما قاله وذلك حين طلب من الرسول أن لا يأخذه بأقوال الوشاة. قال كعب:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب ولو كثرت فيًّ الأقاويل

وذلك غير بعيد عن النابغة في اعتذاره للنعمان :
لَئِن كُنت قد بُــــلًّغت عني وشايةً لمبُلغك الواشي أغشُّ وأكذبُ
إلا أن الفرق بين النابغة وكعب يمكن في تلقيح ما قاله كعب بشيء من الإسلام فإذا نحن أمام شاعر يقول :
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن في مواعيظ وتفصيل
أن الرسول لنوٌر يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول

في حين أن النابغة أقسم يميناً وثنيه فقال :
فلا لعمر الذي مسَّحتُ كعبته وما هُريقَ على الأنصاب من جسد

5-براعته في تصوير سطوة النبي، وذكر الأسباب التي يرضى عنها الرسول : ( الله ، رسول الله ، إن الرسول لنور ، مهند من سيوف الله)
6-براعته في تصوير اليأس والرجاء و أصطراعهما عي نفسه : ( أرجو وآمل أن تدنو مودًّتها ).
7-أخذه بالعظيم من الأشياء على طريقة العقلية الجاهلية ( الفيل لتصوير ذعره وخوفه ).
ويضاف إلى هذا ،ما تركه الإسلام من أثر في النصّ كأيمان الشاعر بالقدر ، (وكل ما قدر الرحمن مفعول) وتغنّيه بشجاعة المسلمين وتفانيهم في سبيل دينهم ، والتهويل بهم على الأعداء ، وإظهار ما لديهم من بأس يحقق لهم النصر في كل معركة.

مميزاته من حيث الأسلوب:
1-إنه يتبع الطريقة التقليدية من حيث الاستهلال بالغزل ، والانتقال إلى وصف الناقة بتفصيل على نهج طرفة بن العبد .
2-ترى طابع المدرسة الأوسية غالباً عليه. فكعب يحسن انتقاء ألفاظه شأن الاوسيين مع غرابة في بعضها، وتحسن عنده قوة الأسلوب ومتانة التراكيب مع السهولة والرقة أحياناً. وتلمس تراكم الصور الحسية المادية في أبياته، وذلك في تشبيه سعاد بالغزل في عذوبة النبرات وسحر العيون، وتشبيه النبي بالأسد ،ثم وصفه هذا الأسد وصفاً قصصياً على طريقة النابغة، وتشبيه النبي كذلك بالسيف، وكل هذه صور وثيقة الصلة بالأخيلة الجاهلية.
3-كما بظهر استعمال الجمل الاعتراضية، وامتداد المعاني والصور إلى بيتين أو أكثر ( لقد أقوم ... لظل يرعد ... ).
4-وترى عنده ما اعتاد العرب عليه في أساليبهم من عدم السير على وتيرة واحدة، حتى لا يملّ السامع وينصرف عن القول؛ مثل انتقاله في قصيدته من الغيبة إلى الخطاب، وهو ما يسمى عند العرب بالالتفات وقد لجأ إليه الشاعر في قوله :
أرجو وأمل أن تدنو مودتها وما أخال لدنيا منك تنويل

فهو قد انتقل من الغيبة (مودتها) إلى الخطاب (منك)، وكذلك قوله:
نبئت أن رسول الله أوعدني و العفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيه مواعيظ وتفصيل

فقد التفت من الغيبة في البيت الأول(رسول الله) إلى الخطاب في البيت الثاني (هداك).
5-وكعب بارع في استعمال طريقة: لكل مقام مقال، فيرقّ لفظه في الحديث عن النبي وصحبه ودينه بعد إن كانت مفرداته غريبة في وصف الناقة. (الذي أهملناه قصداً).

قيمة القصيدة ودلالتها على العصر:
على الرغم من أن الشاعر اتبع النهج الجاهلي، واستوحى منه معانيه، فالقصيدة لا تخلو، ضمن هذا الإطار، من قيمة خاصّة تكمن في نغمها الشجي الذي تحفل به ألفاظه، وفي روعة خياله الذي مثل به صفات الحسن في حبيبته، وشبه الرسول بالنور والسيف في الهداية والقضاء على الشر، ووصف لنا حيرته واضطرابه وما حلّ به من فزع وهلع بإهدار الرسول دمه، وسعي الوشاة حوله من كل جانب لبعث الخوف في نفسه وملء قلبه باليأس.

الفارسية 05/04/2005 15:03

وقد حالف كعباً التوفيق في ترتيب أفكاره وعرضها عرضاً بارعاً بلغ به ما قصد إليه من عفو الرسول وصفحه، وضمن له التلاحق الفكري الذي تميّزت به قصيدته.

وكان أثر البيئة واضحاً في نصّه نجده في العتاق النجيبات، وفي تشبيه الرسول بالسيف الهندي، وفي ذكر آلات الحرب من درع وسيف ورمح.
كما كان أثر الإسلام بيناً في معاني النص وبعض عباراته وألفاظه، يظهر ذلك في : كل ما قدر الرحمن مفعول ــ رسول الله ــ نافلة القرآن ــ لما أسلموا. ويظهر كذلك في عدم إجازة القبائل كعباً وكان قد لجأ إليها مستجيراً.

الفارسية 05/04/2005 15:06

][®][^][®][جــــــــــزيـــــــــرة اللــــؤلؤ][®][^][®][

جزيرة اللؤلؤ

الفكرة: الحنين إلى الوطن.
شرح الأبيات بالتفصيل :
(أ) الفكرة الرئيسية: (شوق وحنين الشاعر لوطنه) .
أرضي هناك .. مع الشواطئ .. و المزارع..و السهول
أرضي هناك : إجمال بعده تفصيل للبيتين السابقين.
كلمة هناك: إشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر (إشارة للبعيد).
إعراب كلمة هناك: اسم إشارة في محل رفع رفع خبر المبتدأ.
الملامح الجغرافية: الشواطئ، المزارع، السهول .
كلمة الشواطئ: توحي بأن المياه تحيط البحرين من كل جانب.
الشرح: يذكر الشاعر في كل سطر بعض الملامح الجغرافية لوطنه, وأن وطنه ما هو إلا جزيرة تحيط بها المياه من الجوانب الأربعة، ثم يذكر أيضا بأن موطنه بها المزارع والسهول.
والشاعر معجب بوطنه لأنه يضم الشواطئ، والمزارع، والسهول، والمياه التي تحيط به من كل جانب.
نوع التعبير: تعبير حقيقي.
عللي : بدأ الشاعر بكلمة أرضي هناك ؟
- توحي هذه الكلمة بالإشارة للوطن الذي كان يعيش فيه الشاعر.
في موطن الأصداف ... والشمس المضيئة ... والنخيل
موطن الأصداف: يبين هنا أن في البحرين يتم صيد اللؤلؤ الذي تشتهر به.
الشرح: لايزال الشاعر يذكر بعض الملامح الجغرافية لبلده؛ فقد عرفت البحرين بشهرتها بصيد اللؤلؤ, كما تسمى بأم المليون نخلة لكثرة النخيل فيها، وكذلك تتميز بأشعتها الساطعة.
نوع التعبير: تعبير حقيقي.
أمي هناك... أبي... رفاقي .. نشوة العيش الظليل
هناك: إشارة للبعيد, توحي بالبعد.
نشوة العيش الظليل: تعبير مجازي = سعادة الحياة الهنيئة.
نشوة العيش الظليل: صورة بلاغية: شبه العيش الرغد بالشجرة التي يستظل بها.
أمي هناك: خبر (شبه جملة ظرفية).
وتوحي كلمة رفاقي بالاعتزاز بفترة الطفولة التي لا تنسى.
الأم: توحي بأنها ليست هي المرأة وإنما هي الوطن.
قيمة ذكر أمه: قيمة أخلاقية.
الشرح : يحن الشاعر إلى وطنه لوجود أمه وأباه ورفاقه هناك، وقد بدأ الشاعر بذكر أمه لأن لها قيمة أخلاقية إنسانية, وتوحي بأن الأم ليست هي المرأة وإنما هي الوطن، ثم تابع بذكر أبيه ورفاقه وتوحي كلمة رفاقي بالرفاق بفترة الطفولة التي لا تنسى، وبأنه جزء لا يتجزأ عن وطنه وتربطه علاقة قوية به.
العلاقة بين البيت الأول والثاني والثالث: إجمال بعده تفصيل.
حيث الحياة تمر صافية معطرة الذيول
الذيول:آخر الشيء.
وصف الشاعر الحياة في وطنه بأنها ((تمر صافية)):
- لأنه لا يعكرها صخب ولا ضوضاء.
- لأن سماءها صافية ليس بها تلوث.
- لا توجد بها مشاكل ولا هموم.
- حياته هادئة ومستمرة لوجود أمه وأبيه ورفاقه.
معطرة الذيول: شبه حياته الطويلة في البحرين وانتقاله إلى بلد أجنبية بثوب العروس الذي له ذيل وهذا الذيل معطر.
صورة بلاغية: شبه الشاعر حياته بالصفاء لأن حياته لم تعكرها مشاكل أو شوائب في طريقه بل هي معطرة الذيول.
صورة بلاغية: شبه الحياة بالإنسان الذي يمر دلالة على أن حياة الشاعر قد عبرت بدون مشاكل أو عوائق (تشخيص).
الشرح: يذكر الشاعر في هذا السطر أن حياته في البحرين كانت صافية، لأنها كانت تمر بهدوء وسلاسة, وأنها كانت جميلة وصافية كالماء الصافي، ثم انتقل إلى تصوير حياته الطويلة في البحرين ثم انتقاله إلى بلد أجنبية بثوب العروس اللذي له ذيل وهذا الذيل معطر.
الصور المجازية: الحياة تمر، تمر صافية، معطرة الذيول.
حلم شهي الطيف .. تقنع منه عيني بالذهول
الحلم: العودة إلى وطنه.
الذهول: الدهشة (توحي بالحالة النفسية).
الطيف: الخيال
شهي : خبر المبتدأ (مفرد).
تقنع: القناع أو ما يستر به الوجه.
صورة بلاغية: شبه الشاعر العودة إلى الوطن بالطعام الشهي للدلالة على مدى حب الشاعر وعشقه لوطنه.
الشرح: شبه الشاعر وطنه بالحلم الشهي الذي يؤكل من كثرة عشقه للبحرين يراه خلال نومه، فإذا تحقق له هذا الحلم سيشعر بالذهول لأنه لا يتوقع بأن الحلم سيتحقق.
غرض الشاعر الأدبي من المقطع الأول: إبراز تعلقه بوطنه والحنين إليه.
----------------------------------------------------
(ب) الفكرة الرئيسية: (مشاركة الطبيعة للشاعر في حزنه).
أرضي هناك.. مع الشواطئ والبحار الأربعة
الشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل.
وجود رمز (مع الشواطئ و البحار الأربعة): دلالة على أن البحرين تحيط بها المياه من الجهات الأربع.
أرضي هناك: تكرير الشاعر عبارة أرضي هناك للتأكيد على شدة ارتباطه بوطنه وتعلقه به.
والأفق...والشفق المخضب حين ينثر أدمعه
ينثر أدمعه: أشعة الشمس الغاربة تنعكس على صفحات الماء.
الشفق: الغروب المائل للحمرة.
الأفق: ج. آفاق وهو الخط الذي ينتهي عنده امتداد البصر وتبدو عنده السماء متصلة بالأرض والبحر.
صورة بلاغية: شبه الشاعر الشفق بالفلاح اللذي ينشر الحبوب.
فتظل ترمقه المياه كأنها تبكي معه
تظل: تفيد الاستمرار.

الفارسية 05/04/2005 15:06

يتبـــــــــع

ترمقه: تعود على الشفق, والمعنى: تنظر إليه
صورة بلاغية: شبه الشاعر المياه بأنها تتعاطف مع الشاعر وأنها كالإنسان تبكي معه, فقد استخدم الطبيعة ليبين حزنه (سر الجمال التشخيص).
حيث المساء يطل في صمت ويخطر في دعة
يطل: يحل تدريجيا
يخطر: يتبختر في مشيته/ يتمايل
دعة: سكينة وهدوء
صورة بلاغية: صور المساء بالإنسان الذي يتمايل في هدوء. سر الجمال: التشخيص.
الشرح: يحل الظلام بهدوء وصمت مطبق على الأرجاء لأن الجميع نيام متعبين، و يتمايل المساء في قدومه بسكينة وهدوء من دون أن يشعر به أحد.
ويعانق الأفاق .. يمنح كل قلب أذرعه
ويعانق الأفاق: المساء يعانق الآفاق .
صورة بلاغية: شبه الشاعر السماء بالشخص الذي يعانق الأفاق دلالة على مشاركة الطبيعة لحزنه و شوقه(تشخيص).أو أن السماء ترحب بكل الناس و تفتح ذراعيها للقادمين والقاطنين .
الشرح :أن السماء يقدم لكل شخص ذراعيه لكي يحضنه, وهذا يبين مدى شوق الشاعر لوطنه وأهله.
----------------------------------------------------
(ج) فرحة الشاعر بعودته الى أرض وطنه.
الضوء لاح ... فديت ضوءك في السواحل يا منامة
لاح : بدا وظهر
فديت: توحي بالتضحية وحب الشاعر.
لاح: خبر ( جملة فعلية )
تعبير مجازي: فديت ضوءك (استعارة مكنية)
الشرح: اقترب الشاعر بسفينته إلى الوطن, فظهرت له أضواء المنامة التي يعشقها, وهو مستعد ليفديها بروحه.
فوق الخليج أراك زاهية الملامح كابتسامة
زاهية: مشرقة
كابتسامة: تعبير مجازي
أراك زاهية: تعبير مجازي
الشرح: يرى الشاعر المنامة مشرقة ومبتسمة لعودته إلى أرض الوطن.
المرفأ الغافي وهمسته يهنئ بالسلامة
الغافي: النائم
همسته: الصوت الخفيف (حركة المياه في حالة جزر)
الوقت: الفجر (حركة التجارة غير مزدحمة)
المرفأ الغافي: تعبير مجازي
المرفأ الغافي وهمسته يهنئ: تعبير مجازي
الشرح: بدا المرفأ غير مزدحم بعد سكون حركة التجارة ليلا ودخولها في سبات, ولذا يهمس المرفأ للشاعرحتى لا يسمعه الناس مهنئا إياه بالسلامة.
ونداء مئذنة مضوأة ترفرف كالحمامة
المئذنة: كانت مضاءة (الطابع الديني), وقد استخدمها لان المؤذن يحتاج إلى رفع صوته حتى يسمعه المسلمين.
الحمامة والمئذنة: تدل على السلام والأمن والطمأنينة
وصل: الفجر بسبب الاذان الذي يؤذن يوقظ المسلمين.
يا موطني ذا زورقي أوفى عليك فخذ زمامه
يا وطني: تبين الحب والشوق والمعزة والقرب.
فخذ زمامه: خذ قيادة ذلك الزورق (توحي بالانقياد و التحكم).ج: أزمة: ما يزم به أي يشد به المقود.
علاقة المقطوعة (أ) ب (ج) (تضاد/تقابل / انقلاب) حيث أن شعور الشاعر انقلب من حزن و ألم إلى فرحة وأمل.
---------------------------------------------------
الخصائص الفنية للنص:
- استخدام الصور الكلية الجزئية.
- استخدام نظام المقطوعات والتنويع في القافية.
- تنوع الأساليب الخبرية والإنشائية (آخر سطر من المقطوعة ج) يا وطني(أسلوب إنشائي نداء) / يا منامة (أسلوب إنشائي نداء).
- صدق العاطفة (أ)(ب) الأسى و الألم/ (ج) الفرح.
- صدق التجربة الشعرية(بعده عن وطنه).
- تشخيص الطبيعة(الشفق ينثر أدمعة / المساء يخطر/ المياه تبكي معه).
- استخدام الرمز ( الشواطئ والبحار الأربعة) رمز إليها بأنها جزيرة تحيط بها المياه, ولم يستخدم كلمة الجزيرة.
- الاهتمام بالموسيقى الداخلية.
- انتقاء الألفاظ الموحية المعبرة الرقيقة مثل(يخطر/ يعانق/ المخضب/ زمامه/ رفاقي).
الصفات الحسية: هي وصف الشاعر الطبيعة ساعة المساء والأفق والشفق الأحمر والمياه الباكية.
الصفات المعنوية: تمثلت في إبراز صورة الحزن وكذلك العاطفة الحانية نحو الوطن حيث الترحاب بكل الناس وفتح الذراعين للقاطنين والقادمين (العبارات الدالة على ذلك: يمنح كل قلب أذرعه).
صورة كلية: رسم صورة بأكملها: الطبيعة ومشاركتها للشاعر حزنه (صوت ولون وحركة).
لون: المخضب/ الشواطئ/ المياه/ السهول.
حركة: ينثر
صوت: يهمس / مئذنة
صورة جزئية: الاستعارة / التشبيه/ الكناية (الماء يخطر/المياه تبكي معه/ الماء يمنح أدمعة).
ما سبب إنشاء الأبيات الشعرية هذه؟
- لأن الشاعر غادر البحرين فوجد نفسه وحيدا في ديار الغربة.
ما نوع الجمع في كل من:
- الشواطئ، المزارع، السهول؟
( جمع تكسير ).
لماذا ذكر الشاعر (أمي) قبل (أبي) ؟
- لأنه عندما سئل الرسول أيهما أولى قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (أمك ، ثم أمك، ثم أمك، ثم أباك). ويدل هذا على معزة الأم الكبيرة.

الفارسية 05/04/2005 15:09

|--*¨®¨*--|فـــــــالـــــــق الاصبــــــــاح |--*¨®¨*--|

1 – ( أي لحن ) تتساءل الشاعرة منبهرة ومستعظمة لهذا اللحن الممتابع ( المتسلسل ) ذو الرقة والشفافية الذي مضى ينساب بعذوبة وصفاء على امتداد الآفاق الكونية ، هذا اللحن هو لحن القدرة الذي يبعث الحيوية والحياة في كل شيء . وقد استخدت الشاعرة أسلوب الاستفهام ( أي لحن ) والغرض منه التعظيم . ( اللحن عبارة عن نغم يسمع والانسياب صفة من صفات الماء ) .
2 – وياتي هذا اللحن ( الخالد ) ليوقظ الكون وكل ما فيه من موجودات عندما ينبثق مع طلوع الفجر ، وتستيقظ بانبعاثه جميع الكائنات ، حيث يحثها الحب والأشواق التي تصل إلى قمة انفعالها وغمرة ولهها . وفي هذا البيت صورة فنية جميلة ( أيقظ الكون ) صوّرت فيها الشاعرة الكون بالإنسان النائم وقد استيقظ من خلال هذا اللحن الذي جعله الشاعر كالإنسان الذي يوقظ النائم ، وأثرها توضيح المعنى وبيان أثر اللحن في الكون في هذا الأثر المحسوس . ولفظة ( غمرة ) توحي بكثرة الأشواق وشدتها .
3 – تقول الشاعرة : وما يستيقظ الكون بما فيه من موجودات إلا والحب يملأ الوجود الرحب ( الواسع ) من جميع نواحيه ، ويسري هذا الحب في غاية من الروعة وفي انطلاق سريع لا يكاد يشعر به الإنسان .
4 – وما يأتي هذا اللحن ولا ينتشر هذا الحب إلا والكائنات بمختلف أنواعها يهزها شدة العشق والحب الإلهي ( الوجد ) ، كل تلك الأحاسيس تبدو واضحة عندما تسطع أنوار الشروق ( سنا الإشراق ) . والفعل ( يغرقها ) يدل على الشمول والتغطية الكاملة من الحب الإلهي .
5 – وحتى السموات قد بدت من فرط وشدة حبها وضيائها وولها خاشعة أعظم الخشوع لربها ، بحيث تستطيع الشاعرة بتأملها ونظرتها المتصوفة والوجدانية أن تلحظ هذا الخشوع من خلف الغيوم الشفافة الرقيقة . وفي هذا البيت صورة فنية ( السماوات خاشعات ) شبهت فيها الشاعرة السماوات وكأنها إنسان خاشع لربه .
6 – وهكذا تنتقل الشاعرة ببصرها وتأملها من السماء إلى الأرض ، من أية لله في خلقه إلى الأخرى ، حيث تلحظ من خلال نظرتها العميقة بديع صنع الله ، فها هي ترقب الجبال الشماء الشامخة بقوتها وطولها تشخص ضارعة لرحمة الله ، وكأنها من فرط تأثرها بعظمته سكرى ( مدهوشة الفكر ) لعظم ذهلتها واشتياقها . وفي هذا البيت صورة فنية جميلة ( الجبال تشخص ) حيث جعلت الشاعرة الجبال كالشخص المفكر في خلق الوجود. ولفظة ( سكرى ) توحي بعدم الاتزان والنشوة من شدة التأثر .
7– وتأتي الشاعرة بصورة بلاغية رائعة عندما تتصور الندى الذي يجلل الرياض ويطفو على أوراق الأشجار الخضر ( الحوالي ) التي مضى عليها عام ، أي أنها في أوج حيويتها ونضارتها ، وكأنها دموع شوق تترق على مآقي ( أهداب ) العيون عشقاً وحرقة للقاء خالقها .
8– تصل الشاعرة إلى حقيقة تملأ وجدانها وهي أن جميع ما في هذا الكون من وجوه يعظم روعة وتجلي اسم الله ، وفيها تبدو في قمة النشوة والانتعاش والاستغراق في الـمل والذوبان في هذا العشق الإلهي الذي تلصقه الشاعرة بجميع الكائنات على طريقة المتصوفة.
9 – تقول الشاعرة كلما ظهر أثناء السكون رنين صدى آثار قدرة الله وتسبيحته من خلال وجوده وخلقه ، هذا الصدى رائع الترديد والرنين ولعل هذا الترديد استشعرت به الشاعرة بداية بزوغ الفجر ، حيث تتسلل أنوار الفجر في وسط عتمة الظلام . وكلمة ( كلما ) تدل على الاستمرار . والعلاقة التي تربط بين ( السكون – صدى ) هي علاقة تضاد.
10 – وتسري أنغام هذه التسبيحة الطاهرة المقدسة مع الأثير ، وتغلت هذه النغمات في أعماق الفضاء الرحب ( الواسع ) البعيد و المترامي الأطراف دلالة شمول الفيض الإلهي، وعظمة القدرة الإلهية في الوجود .
11 – وتمضي الشاعرة متأملة ومتصورة بخيالها الواسع وإحساس وجدانها المرهف في الكون وهو يهتف كما يهتف الإنسان قائلاً : يارب ، ويمضي مستغرقاً في شرود الذهن واندهاشه في روعة ما أبدع الله من عجائب الصنع وبدائعه . وفي هذا البيت صور جميلة ( الكون يهتف ) جعلت الكون كالشخص الذي يهتف بصوت معين . و العبارة السابقة تدل على استغاثة الكائنات .
12 – وتمضي الشاعرة متصورة قرب اتصالها بعالم الخلود ، وترسم الشاعرة صورة حية للخلود وعالمه ، وكأن للخلود رائحة وعطر تشمه وتأنس برائحته . وقول الشاعرة ( لكأني أشم عطر الخلود ) يدل على الـتاكيد الشديد على المبادرة للوصول لعالم الآخرة وشم عطر الآخرة .
13– توجه الشاعرة خطابها بناحية خالقها تقول له : أيا رب ما أنا إلا قطرة من قطرات فيض وجودك الذي لا يستطيع أحد الإحاطة به ، فأنا حائرة ضائعة لكبر هذا الكون وعظمته على سطح هذه الكرة الأرضية ولما عليها من عظيم المصاعب والبلايا والشقاء. والمقصود بـ( أرض الشقاء والتنكيد ) هي أرض فلسطين الحبيبة . وفي هذا البيت استخدمت الشاعرة أسلوب الترادف والذي نجده بين ( الشقاء – التنكيد ) والغرض منه جعل المعنى قوياً وقريباً من الفهم وإبرازه . قول الشاعرة ( أنا يا رب قطرة ) أسلوب نداء ، والمقصود بهذه العبارة هو أن الشاعرة جزء من مخلوقات الله ، وتدل على الخشوع والانسحاق التام لعظمة الله .
14– وتتساءل الشاعرة في لهفة وشوق لمعرفة الجواب تساؤلاً يوحي بالتعجب ، تقول أيا رب متى أستطيع أن أظفر بالهداية والمعرفة والوصول إلى حقيقة وجودي ومنبعه الأكرم الأسمى الذي هيأه الله ، إنها تطمح في الاتصال بهذا الفيض الإلهي المنشود ( المطلوب ) والذي هو غايتها وهدفها الوصول إليه . قول الشاعرة ( متى أهتدي ) أسلوب استفهام ، ويفيد التقرير .
15– في هذا البيت تعبر الشاعرة عن غربتها الروحية وضيقها بضغط هذه الحياة التي يعيشها بكل ما فيها من آلام وأسر و قيود ، ولاسيما على أرض فلسطين وطنها المعذب المسكوب ، حيث تكون القيود حقيقية فيها وفي ظلال احتلال المستعمر الغاصب ( الصهيوني ) ، ولعل هذا القيد الحقيقي يستتبعه قيد آخر هو القيد النفسي الذي يجثم على النفس الإنسانية ، فيضيق عليها الفضاء الواسع ، فتتوق نفسها للحرية والخلاص وتدعو الله أن يفرج عنها ، وينزع عنها هذه القيود المختلفة ويخرجها من حفرة الغربة ، ويحررها من مختلف القيود . والمقصود بـ( الأسر ) هو الأسر الروحي ، و( القيد ) هو القيد المعنوي . وقول الشاعر ( حرر روحي وفك قيودي ) أسلوب التماس ( ويقصد بأسلوب الالتماس العلاقة بين السماء والأرض ) .

تعليق عام حول القصيدة
" القصيدة تعبير صادق عن طبيعة هذا الوجود الذي نعيشه ، هذا الوجود المادي الجامد في نظرنا ، استطاعت الشاعرة بريشتها الأدبية وحسها المرهف أن تضفي عليه الحركة ، وتبعث فيه الروح عن طريق الصور الخيالية الني سعت إليها كلما دعت الحاجة إلى ذلك . وبالرغم من أن الشاعرة يغلب على شعرها الطابع السياسي بصفتها التكوينية ، فهي فلسطينية المولد ، وبعبارة أخرى هي منفية في وطنها بسبب الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم السليبة . إلا أن هذا لم يحد من ظهور وطنيتها الدينية التي برزت بشكل ملحوظ في هذه القصيدة . فالنص الذي نحن بصدد دراسته نص ديني بكل معنى الكلمة ، ولو ظهر لنا في العصر العباسي لوضعناه ضمن شعر التصوف ( الحب الإلهي ) لكثرة العبارات الصوفية التي وردت في النص مثل ( والكائنات يغرقها الوجد الإلهي ) ، حيث إن الشاعرة بعثت الحياة والحيوية في الطبيعة وجعلتها كائنات تحس وتشعر وتتأثر من اللحن .ويمكن للدارس الذي يمعن النظر في القصيدة أن يقول : إنه هروب من الواقع المرير الذي تعيشه الشاعرة محاولة العيش في عالم رحب يسوده الحب والسلام " .

الخصائص الفنية للقصيدة :
1 – تغلب على النص النزعة التصوفية .
2 – تعدد الوزن والقافية .
3 – قوة الألفاظ والمعاني .
4 – مشاركة الطبيعة للشاعرة .
5 – النص قائم على فكرة التأمل وكثرة الصورة .

مظاهر التجديد في القصيدة :
1 – تعدد القوافي .
2 – جدة الموضوع " الموضوع جديد " .
3 – لم تلتزم بالوقوف على الأطلال .
4 – لم تلتزم بتعدد الأغراض " الموضوع واحد "

الفارسية 05/04/2005 15:10

|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|درس القــاضـــي والذبــــابة|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|

خصائص أسلوب الكاتب للنص:*
الفكر والمعاني:.
1.واضحة مترابطة تدور حول وصف شخصية.
2.التفصيل في الوصف والعملية.

*الصور والأخيلة:.
1.قلة الصور .

*الألفاظ والعبارات:
تمتاز بسهولة ووضوح والمزاوجة بينها والاستعانة ببعض المحسنات غير متكلفة والاعتماد على الأساليب الخبرية التقريرية .

خصائص أسلوب الكاتب ومدرسته الأدبية:
i.الاستطراد
ii.المزج بين الجد والهزل
iii.سهوله العبارات
iv.وضوح الألفاظ واحكم العبارات
v.تقطيع العبارة إلى جمل ومزاوجة بينها
vi.الميل إلى الاترسل وان جاء السجع طبيعي غير متكلف
vii.العناية برسم الصور الواقعية وتفصيلات الدقيقة
viii.الاقتباس من القران الكريم والحديث الشريف والشعر
ix.استقصى الافكار

ملامح شخصية الكاتب:1.دقيق الملاحظة
2.واسع الثقافة متمكن من اللغة
3.قوة الحجة
4.فهم لدخائل النفوس
5.يميل إلى الدعابة
6.سريع البديهة
7.خصب الخيال

الفارسية 05/04/2005 15:12

~*¤ô§ô¤*~العمـــــــال في عيـــدهــــــم ~*¤ô§ô¤*~

* الشاعر محمد مهدي الجواهري :
ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري سنة 1900م في النجف في أسرة أكثر رجالها من المشتغلين بالعلم و الأدب فكان ذلك له الأثر في تكوين شخصيته و شاعريته نشأ نشأة دينية و درس العلوم العربية و حفظ كثيرا من الشعر القديم لاسيما شعر المتنبي . اشتغل بالتعليم و الصحافة . أول دواوينه {حلبة الأدب }و هو مجموعة معارضات لمشاهير الشعراء في عصره كأحمد شوقي و إيليا أبو ماضي . ثم ظهر له ديوان {بين الشعور و العاطفة } و ديوان الجواهري .أصدر جريدة الانقلاب و عارض فيها سياسة الحكم فأوقفتها الحكومة .كان لنشأته في النجف الأثر الكبير على شعره و شخصيته حيث إنه اكتسب من البيئة النجفية النزعة العنفية و التمرد. كما كان شعره يتميز بالمتانة و الوضوح و تتقاسم موضوعاته الشعرية السياسية و التجارب الشخصية و الثورة على التقاليد . عاش الجواهري غربتين :غربة داخلية –داخل وطنه و غربة خارجية لدى تركه العراق و تنقله بين البلدان حتى وفاته في دمشق في السابع و العشرين من شهر يوليو عام سبع و تسعين و تسعمائة و ألف بعيدا عن أرض الوطن .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
* الفكرة العامة :
دور العمال في بناء الحياة .

* الأفكار الرئيسة :
(1-6) مكانة العمال و قيمة أعمالهم .
(7-11) مدح و شكر العمال .

* شرح أبيات القصيدة :
1. بين الشاعر قيمة العمال و منزلتهم العالية فهم ركيزة المجتمع و العنصر الأساسي فيه و نحن نقتدي بهم و نواصل عطائهم و لولا العمال لما قدمنا كل هذه الأعمال .
2. ويقول الشاعر أن جميع الأشياء الجديدة و الابتكارات و الاختراعات بفضلكم و أنتم المرجع لنا لأننا نسترجع أعمالكم التي افضتموها على البشرية و حتى القوت فهو من خيركم و عطاءكم .


3. بجهود العمال و تعبهم أضاء الظلام فإن عملهم بمثابة النور الذي أضاء حياة البشرية وبالتالي فإن كل هذا الرقي و التقدم و بناء المجتمع بفضل العمال .
4. نتيجة لعملكم المتواصل فإن أفضالكم مستمرة فتنمي الزرع و النباتات لتغذي الناس وتلبس الجنود لأنهم حماة الوطن .
5. أن العامل هو الذي يبني دور العلم (المدارس ) فهم الأساس في تقدم المجتمع و لولاهم لما اخضرت النباتات و أصبحت نضرة .
6. أن العامل هو منبع الخير و مصر الجهد و لولاهم ما ارتقى المجمع و هم الذين وفروا الجهد على الآخرين في البحث عن قوتهم و متطلبات حياتهم .
7. أنتم وحدكم تستحقون المدح و الثناء و يدفع عنكم البلاء بسبب الأمنيات الطيبة لكم و ترف الأعلام لوجودكم .
8. يقول أن العمال هم نعم الأصحاب فهم لا ينقضون عهدا و هم يؤدون عملهم على أكمل وجه بعكس الناس الذين ينقضون عهودهم .
9. مستقبلهم مجهول ولكنه مشرق وذلك لأن عطاءهم متواصل وأن الشاعر يرى مستقبلهم كالشمس المشرقة .
10. مستقبلهم مشرق ملئ بالخير بالإشراق و النضارة .
11. وأخيرا يتكلم الشاعر عن إنجازات العمال عبر التاريخ و يقول أن صوت المطارق كصوت موسيقي فيه رنين و هذه الأصوات هي الشاهد على هذه الإنجازات .

* الصور و الأساليب :
* من فيض أيديكم :استعارة مكنية ،شبه جهود العمال وعطاءهم بالماء الكثير وسر جمالها التجسيد . و فيها كناية عن كثرة العطاء .
* علاقة البيت الأول بما بعده من أبيات إجمال بعد تفصيل .
* قدم الجار و المجرور على ما نقيت ليبرز لنا مكانة العامل .
* الجموع كناية عن الكثرة .
* لولاكم : شرطية غير جازمة .
* صحابي : أسلوب نداء ، دلالة على قربهم من نفس الشاعر .
* مطارقكم جرس : تشبيه بليغ ،شبه الشاعر صوت المطارق بصوت الموسيقى .
فيسمع حتى الحديد كاستعارة مكنية ، شبه الحديد بالإنسان الذي يسمع و سر جمالها التشخيص .
* أرى الغيب كالشمس : تشبيه تام شبه الشاعر الغيب بالشمس في وضوحها .
* أرى غدكم زاحفا : استعارة مكنية ، صور المستقبل كالإنسان الذي يزحف وسر جمالها التشخيص .
* تزجى المنى: استعارة مكنية، شبه الشاعر الأمنيات بالشيء المادي الذي يساق وسر جمالها التجسيم .
* سيزف الثناء: استعارة مكنية ،شبه المدح بالإنسان الذي يزف و سر جمالها التشخيص .

* مميزات أسلوب الشاعر :
1. دقة التعبير .
2. جزالة الألفاظ .
3. كثرة استخدام الصور البلاغية .
4. تمتاز العبارات بالوضوح و السلاسة .
5. توظيف عناصر الطبيعة (الشمس/المروج / الفجر ).
6. عدم التكلف في استخدام المحسنات البديعية .
7. قلة الصور الخيالية .
8. استخدام الأساليب الخبرية .
9. استخدام الطابع لغنائي .
10. وضوح الألفاظ و المعاني .

* ملامح شخصية الشاعر :
1. يعتز بالعمال و يقدرهم .
2. يحترم العمل اليدوي .
3. مهتم بقضايا مجتمعه.

الفارسية 05/04/2005 15:14

§¤°~®~°¤§تحليل قصيدة كعب بن زهير§¤°~®~°¤§

تحليل قصيده كعب بن زهير


* صاحب النص :
صاحب النص هو كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني .عاش في الجاهلية و أدرك الإسلام ،و لذا فهو شاعر مخضرم . تتلمذ في الشعر على يد والده و حين رآه زهير يقول الشعر مبكرا ، منعه خشية أن يأتي منه بما لا خير فيه فيكون سبّة له و لأسرته التي كان لها في الشعر قدم راسخة و صيت بعيد . غير أن كعبا استمر ، فامتحنه والده امتحانا شديدا ن تأكد بعده من نبوغه و مقدرته الشعرية ، فسمح له بالانطلاق فيه فكان من المبرزين حتى أن الحطينة و هو من في ميزان الشعر ،رجاه أن يذكره في شعره . ملت في حدود سنة 662م.

* المناسبة :
كان كعب في اكتمال شبابه عندما ضخم أمر النبي و أخذ الناس يتحدثون بالإسلام . فأرسل أخاه بجيرا عام 628مإلى الرسول يستطلع الدين الجديد ،و ما أن اتصل بجير بمحمد حتى آمن به و بقي في المدينة ، فغضب كعب أشد الغضب ،و نظم أبياتا من الشعر يوبخ فيها بجيرا على ترك دين الآباء و يعرّض بالرسول فيقول :
ألا أبلغا عني بجيرا رسالـــة فهل لك في ما قلت، ويحك، هل لكا
سقاك بها المأمون كأسا رويــة فأنهلك المأمون منها وعـــلـكا
ففارقت أسباب الهدى واتبعتــه على أي شيء ويب غيرك، دلكــا
على مذهب لم تلف أما و لا أبـا عليه لم تعرف عليه أخا لكــــا
فإن أنت لم تفعل فلست بأسـف ولا قائل إمّا عثرت : لّعا لكـــا

و أرسل كعب بالأبيات إلى أخيه ، فاطلع عليها النبي و أهدر دمه ، فأرسل إليه أخوه بجير بما كان من الأمر ، و حثه على الإسراع في القدوم إلى النبي مسلما معتذرا ،و لكن كعب رفض ذلك و أراد الاحتماء بقبيلته فأبت عليه ذلك .




و كثر المرجفون به من أعدائه ،و سدت في وجهه السبل ،فاستجاب لنصح أخيه و قدم إلى المدينة سنة 630م و أتى الرسول و هو بين أصحابه في المسجد ، فجلس بين يديه و وضع يده في يده و النبي لا يعرفه ، و قال : يا رسول الله ، إن كعب بن زهير أتاك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه ؟ أجابه : نعم . قال: فأنا كعب . فوثب رجل من الأنصار قائلا : دعني يا نبي الله أضرب عنقه ،فكفه النبي (ص)عنه . و أنشد كعب حينئذ قصيدته "بانت سعاد "التي منها هذه الأبيات . و يقال أن النبي خلع عليه بردته حين وصل في الإنشاد إلى قوله : إن الرسول لسيف يستضاء به .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
* شرح أبيات القصيدة:

المجموعة (أ){1-4}:مقدمة غزلية (حزن الشاعر لفراق محبو بته )
في هذه الأبيات يصف الشاعر حالته النفسية و الحزن الذي أصيب به لفراق محبوبته التي تخيلها و أطلق عليها اسم سعاد ، فيقول : لقد تركتني سعاد و رحلت عني فدمر فراقها قلبي ، فأصبحت متعلقا بها ، مقيدان ثم يصف سعاد لحظة رحيلها مع قومها بأنها بدت كغزال في صوتها غنة و في عينيها حياء و اكتحال ، ويصفها عندما تقبل بأنها خفيفة من أعلاها دقيقة الخصر ،و عندما تدبر تبدو عظيمة العجزة كما أنها كانت معتدلة القامة فليست بالطويلة و لا القصيرة ، كما يصف اسنانها عندما تبتسم و ما فيها من ريق رطب راو كأنها مسقية بالخمر أكثر من مرة فهي مروية و بياضها ناصع .

* التحليل الفني :
1- بدأ الشاعر بالغزل على عادة الشعراء القدامى و يلاحظ أنه وصف حسي اقتصر على الوصف الخارجي للمحبوبة دون التعمق في نفسها و إبراز جمالها المعنوي ، ولقد اختار لمحبوبته الخيالية اسم (سعاد ) وذلك لأنه مشتق من ( السعد والإسعاد ) وهو سعيد بقبول الرسول اعتذاره ودخوله الدين الإسلامي ، كما أنه بدأ بالغزل للفت انتباه السامعين إليه و إلى شعره .(متبول /مكبول ) جناس ناقص لإعطاء الجرس الموسيقي وإبراز المعنى .
2- في هذا البيت شبه صورة سعاد لحظة رحيلها بصورة غزال في صوتها غنة وفي عينيها فتور وحياء واكتحال . وقد أكد هذا التشبيه عن طريق القصر والتوكيد بالأداة ( إلا ). هيفاء مقبلة / عجزاء مدبرة : مقابلة ( تقسيم يعطي جرسا موسيقيا / لإبراز المعنى وإيضاحه قصر / طول : طباق . في هذا البيت تشبيه ، فهو يشبه شدة لمعان أسنانها كأنها مسقية بالخمر نهلا أكثر من مرة . كما أن الشاعر يستخدم في هذا المقطع (الصورة الكلية) بما فيها من لون وحركة وصوت تنقل لنا المشهد وكأنه ماثل أمامنا نراه ونسمعه، فمن الألفاظ الدالة على اللون: )مكحول / عوارض / ظلم الراح ) ومن الألفاظ الدالة على الحركة: ( بانت / مكبول / مكحول / رحلوا / مقبلة / مدبرة/ تجلو / ابتسمت ) ومن الألفاظ الدالة على الصوت : ( قلبي / رحلوا / أغن ).

علل : على الرغم من المقدمة الغزلية الطويلة التي تغن فيها الشاعر بسعاد إلا أن الرسول (ص) لم يغضب .
1- لأنه يدرك غلبة التقاليد الفنية و عدم القدرة على الفكاك من سلطانها بسهولة .
2- رحابة صدره (ص) كانت تجعله يأخذ الناس كل على قدر تفكيره و يدرك أن الاستهلال مجرد نموذج فني لا يقصد لذاته فشعراء الإسلام رغم التزامهم بتلك التقاليد الفنية الموروثة كان إيمانهم قويا .
الشاعر عاش في الجاهلية أكثر مما عاش في الإسلام مما جعل أصالة التقاليد تتمكن من نفسه و لابد من مرور فترة زمنية كافية للإفلات من جاذبيتها .

المجموعة (ب) {5-10}: وصف حالة الشاعر وخوفه والجو النفسي المحيط به والاعتذار للرسول .(الاعتذار والاستعطاف )
في هذه الأبيات يذكر الشاعر سعي الوشاة الذين وشوا به إلى النبي ، وبين كيف أنه استجار بأصحابه و بني قومه فما أجاروه مما جعله وحيدا لا يجد غير الله يلجأ إليه و يسلمه أمره ،فكل ما قدر الله كائن لابد من وقوعه ، كما أن كل إنسان لابد و أن يحمل على النعش يوما لذلك فلن يخيفه الموت و سيقدم على الرسول (ص) وكله أمل في عفوه وصفحه وتأمينه من آثار وعيده ، فهو الرسول المعروف بالعفو والصفح و هو الذي أعطاه الله نعمة القرآن التي فيها بيان و توضيح لأمور الدين الإسلامي ، و يطلب منه عدم معاقبته بأكاذيب النمامين الوشاة حتى و إن كانت كثيرة إلا أنها ملفقة مفتراة .

* التحليل الفني :
في هذا المقطع يساير الشاعر كعب بن زهير النابغة الذبياني في مزج المدح والاعتذار . وتسيطر عليه عاطفة يمتزج فيها الخوف و الرجاء و الإعجاب .
5- تعبير حقيقي .

الفارسية 05/04/2005 15:14

يتـــــبع,,,

6- خلوا : أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر الغرض منه الالتماس .
لا أبالكم : أسلوب إنشائي طلبي يفيد النفي بغرض الدعاء ، يدعو على من يخوّفه بفقد الأب (يدعوا عليهم بألا يكون لهم أصل ولا أب )
7- ابن أنثى : كناية عن الإنسان . وهو موصوف .
آلة حدباء : كناية عن النعش . وهو موصوف .
و في البيتين (6-7) حكمة فهو متأثر في ذلك بوالده زهير.
8- كما أنه يكرر لفظ (رسول الله ) وذلك للتعظيم . (أسلوب خبري )
9- مهلا : أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر الغرض منه الالتماس .
الذي أعطاك نافلة القرآن : كناية عن الله سبحانه و تعالى ، ولفظة (نافلة ) توحي بأن الله أتم على الرسول بعلوم كثيرة (الرسالة والنبوة ) وجعل الكتاب زيادة على تلك العلوم .
(8-9) فيهما أسلوب ( التفات ) فقد تحول من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب وذلك تنشيطا للأذهان .
10- لا تأخذني : أسلوب إنشائي طلبي يفيد النهي الغرض منه الالتماس و الرجاء .
أقوال : توحي بكثرة الوشاة، و(الوشاة) ليدفع التهم عن نفسه، كما يستخدم لفظة (أقاويل) ليؤكد أنها مجرد اتهامات و ليدلل على بطلانها .


المجموعة (ج){11-17}:مدح الرسول (ص)و المهاجرين
هنا يبدأ الشاعر في مدح الرسول (ص) والمهاجرين ، فيصف الرسول (ص) بالنور الذي يهتدى به و بأنه سيف من سيوف الحق و العدالة المشروعة في وجوه الأعداء ، تحف به جماعة من قريش دانت بالإسلام و هاجرت من مكة في سبيله ، ثم يصف المهاجرين بأنهم عندما هاجروا كانوا أقوياء ، شجعان، أباة ، و لباسهم في الحروب متقن الصنع ، و كأنه من نسج داود عليه السلام ، كما أنهم يحاربون بجرأة أو يضربون باستبسال إذا هرب الجبناء و فر الرعاديد ،و إذا غلبوا عدوهم لا يفرحون بذلك لأن النصر من عادتهم ، و إذا غلبهم العدو لا يجزعون من لقائه لثقتهم بالتغلب عليه ، و هم لا يقع الطعن في ظهورهم بل في نحورهم لأنهم لا ينهزمون و لا يفرون عن موارد الردى وساحات القتال .

* التحليل الفني :
11- إن الرسول لسيف : تشبيه بليغ ، شبه الرسول بالسيف المصنوع من حديد الهند والمتميز بجودته . وفيها إيحاء بالقوة و السلطان .
يستضاء به :استعارة مكنية سبه الرسول بالمصباح الذي يهتدى به في الظلام .
سيوف الله :كناية عن رجال الله و أنبيائه ،و المدافعين عن رسالة السماء .
و هذا البيت يكشف لنا عن إحدى عادات العرب و أنهم كانوا إذا أرادوا استدعاء من حولهم من القوم شهروا السيف الصقيل فيظهر لمعانه عن بعد فيأتون إليه طائعين مهتدين بنوره.
12- يشير الشاعر إلى الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة … عندما وقف عمر بن الخطاب في وادي مكة متحديا ، و أشهر هجرته ،وقال : (من أراد أن تثكله أمه فليتبعني إلى هذا الوادي ) و قائلهم هنا إشارة إلى عمر بن الخطاب .
زولوا :أسلوب إنشائي طلبي يفيد الأمر بغرض الالتماس .
14- شم العرانين :كناية عن صفة العزة و الإباء و الترفع عن الدنايا ، لبوسهم من نسج داود : كناية عن متانة الدروع و دقة الصنع .
15- يستمر الشاعر في مدح أنصار النبي (ص) فيشبههم بالجمال الزهر والتشبيه هنا بليغ فوجه الشبه التقدم و النشاط و السرعة في اندفاعهم في ساحة المعركة يحميهم من الضرب والطعن (خاصية من خصائص الجمال الزهر الاندفاع و التقدم دائما إلى الأمام ) ثم يعرض بالمقابل صورة الأعداء في جبنهم و تراجعهم ،و استخدم التنابيل كناية عن صفة الضعف و قصور الهمة ،و في البيت مقابلة بين فريقين المؤمنين يدفعهم إيمانهم إلى التقدم و طلب الشهادة و الكفار يسيطر عليهم الجبن و الضعف فيتراجعون .
16- كناية عن أخلاق المسلمين فهم لا يشمتون في أعدائهم عند النصر ولا يصيبهم الجزع و الخوف عند الهزيمة ؛لأنهم يعرفون أن الأيام دول و أن الصبر على البلاء قوة ،وفي البيت مقابلة تبين حال المسلمين في الموقفين النصر و الهزيمة .
17- يعطي الشاعر البرهان و الدليل على شجاعتهم عن طريق الكناية في قوله:( يقطع الطعن في نحورهم ) وأكد ذلك بأسلوب قصر للتوكيد فصفتهم الشجاعة عند المواجهة ، ثم وضح في صورة حسية هذه الفقرة عندما قال: (حياض الموت )فقد شبه الموت بالحياض و جاء التشبيه البليغ في صورة المضاف و المضاف إليه ، و كذلك فيها استعارة تصريحية لأنه شبه ساحة المعارك بحياض الموت و صرح المشبه به .

** كما يتضمن هذا المقطع أيضا صورة كلية فيها :
أ-اللون: (سيف / يستضاء / لبوسهم / سرابيل / الجمال الزهر / السود / نحورهم ).
ب-الصوت : ( قال قائلهم / زولوا / اللقاء / الهيجا ).
ج-الحركة : (مسلول / زالوا / اللقاء / نسج / الهيجا / يمشون مشي الجمال / ضرب / عرد / نالت / يقع الطعن ).

** أثر الإسلام في معاني القصيدة : يتضح أثر الإسلام في معاني القصيدة وفقد مثل ذلك بدروع داود عليه السلام (من نسج داود )الذي كان ماهرا في صنع الدروع ،كما تأثر بالقرآن الكريم في وصفه لأصحاب الرسول (ص) بالقوة و إعداد العدة للأعداء مشيرا إلى قوله تعالى: (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )).

* خصائص أسلوب كعب بن زهير :
بساطة التركيب والمعاني ، قدرة الألفاظ على حسن الأداء ، اختيار المعاني والصور الملائمة لموقف الاستعطاف، قلة المحسنات البديعية ، قلة الصور وغلبة النزعة الواقعية عليها والتأثر بالظروف التي صاحبت التجربة الشعرية للشاعر ، التصوير الجزئي والكلي التأثر بالإسلام بالإضافة إلى المحافظة على القديم، والتنويع في الأساليب (النفي/الحصر /التشبيه ).

* أثر البيئة في القصيدة :
يلجأ كعب في رسم صورة إلى البيئة المحيطة ، فهي بدوية صحراوية ، ويتضح ذلك في (حياض الموت، وتشبيه الرسول بالسيف المهند، ووصف آلات الحرب وملابسها والمهارة فيها ، وتشبيه سعاد بالغزال ذي الصوت الأغن ،و تشبيه ريقها بالخمر ).

* سمات شخصية الشاعر :
جريء شجاع ، معترف بذنبه ، حكيم ، ذو نزعة دينية.

*ما العاطفة المسيطرة على الشاعر ؟
الخوف ثم الرجاء يليه الإعجاب بالنبي و المهاجرين .

الفارسية 05/04/2005 15:16

«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°® »تحليل قصيدة ايوان كسرى«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸ .•°®»

*تحليل قصيدة وصف إيوان كسرى للبحتري*


* مناسبة النص :
كانت " المدائن" عاصمة بلاد الفرس قبل أن يفتحها المسلمون و كان مقر الملك ويسمى " القصر الأبيض "و في وسطه "إيوان كسرى" و هي قاعة كان يجلس فيها . وعلى جدرانها رسمت معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم . وقد أصبح هذا القصر من الآثار الرائعة بعد زوال دولة الفرس . و كان البحتري الشاعر المقرب لدى الخليفة العباسي المتوكل فلما قتل حزن عليه و رثاه فضاق به ابن المتوكل الذي كانت له يد في قتل أبيه ،و شعر منه بجفوة و فترت العلاقة بينهما فامتلأت نفس البحتري هما و ذهب إلى المدائن في رحلة يسلي بها نفسه ، فوقف أمام قصور الفرس الدارسة يصفها وصفا حسيا رائعا ،ثم يحاول الانتقال إلى المعنويات –إلى تاريخهم و عظمتهم ،و القصيدة تقع في 56 بيتا ، عشرة منها في ذكر حاله و شكوى دهره ، وستة في السبب التاريخي لهذه الوقفة ،ثم خمسة أو ستة ي ذكر عظمة الفرس ،و ستة في ذكر أحوال خاصة. وما بقي فوصف للإيوان وقد تفنن فيه الشاعر ما شاء ،و قد فاضت خواطره و تأملاته و آلامه ،و نبعت من تجربته الشعرية قصيدة مطلعها :
صنت نفسي عما يدنس نفسي و ترفعت عن جدا كل جبس
و فيها يذكر جفاء (المنتصر )ابن المتوكل ، و يذكر رحلته إلى بلاد الفرس و نفسه مليئة بالحزن لما أصاب المتوكل على يد أعدائه و منهم ابنه فيقول :
ولقد رابني ثبــو ابن عمي بعد لين من جانبيـــه و أنس
و إذا ما جفيت كنت حريــا أن أرى غير مصبح حيث أمسي
حضرت رحلي الهموم فوجـ هت إلى أبيـض المدائن عنسي
ومنها هذا النص الذي يصف الإيوان و ما على جدرانه من رسوم لمعركة أنطاكية .

* تعريف البحتري :
هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي ، و اشتهر بالبحتري نسبة إلى" بحتر"وهي قبيلة يمنية الأصل ، ولد بمنبج بالشام و نشأ في قبائل طيء ،و تنقل بين القبائل البدوية ، وتأثر بفصاحتها ثم استقر في بغداد و مدح الخليفة المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان . تتلمذ في الشعر على يد أبي تمام و لكنه لم يولع مثله بالمحسنات كما أنه لم يتأثر بالفلسفة و لم يتعمق في المعاني بل

برع في جمال التعبير و انتقاء الألفاظ و القدرة على التصوير حتى قال النقاد ((المتنبي و أبو تمام حكيمان و إنما الشاعر البحتري )) توفي سنة 284هـ.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
* معاني المفردات :
1. الإيوان :بهو له سقف و ثلاثة جدران يقع بين الغرف و يجلس فيه كبار القوم .
رحلي : ارتحالي و ما يوضع على البعير للرحيل حضرته جعلته حاضرا .
عنسي كناقتي القوية الصلبة . أبيض المدائن:القصر الأبيض لكسرى أنوشروان .
2. آل ساسان : ملوك الفرس من نسل أردشير حفيد ساسان مؤسس السلالة الساسانية .
درس كبال .الحظوظ :مفردها الحظ و هو النصيب الخير أو الشر . آسى : أحزن .
3. الخطوب :المصائب مفردها (خطب ).
4.خافضون : عائشون برفاهية و اطمئنان .مشرف :عال .يحسر :يردها من الإعياء ، يضعف و يكل .يخسي: يكل و يخسر و يعي.
6. اللبس :الاختلاط و الشبهة و عدم الوضوح ،البيان :الوضوح و الظهور و الشعر .
7.أنطاكية :بلدة بالشام دارت فيها معركة بين الفرس و الروم قبل الإسلام نقشت رسومها على جدران الإيوان ،و صورة أنطاكية :اللوحة الجدارية التي تمثل المعركة .ارتعت :فزعت
8.المنايا :جمع منية و هي الموت .موائل كواقفات متحفزة للعمل . أنوشروان : ملك الفرس . يزجى :يسوق و يدفع .الدرفس : راية كبيرة و هي رمز لتحرير بلاد الفرس على يدي بطلهم الأسطوري (أفريون ) و معناها راية الحداد و كانت محلاة بالجواهر الكريمة .
9.على أصفر : على جواد أصفر بمعنى أسود . يختال : يتكبر . صبيغة : ثياب مصبوغة .
الورس : نبات يستعمل لتلوين الملابس .
10 .الخفوت : الصوت الخافت المنخفض (السكون ). إغماض جرس : انخفاض الصوت .
11.المشيح : فارس يقظ يقدم و قد احتاط بما وراء ظهره . يهوي : ينقض و يضرب . عامل رمح :أعلاه . مليح :فارس حذر يتقي الطعنات . السنان : حديدة الرمح جمعها أسنة . ترس: قطعة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف .
12.تصف العين : تتخيل . جد أحياء : أحياء جدا كأنهم خرس يتفاهمون بالإشارة .
13.يغتلي ارتيابي :يزداد شكي . تتقراهم :تتحسسهم ، أي يلمسهم ليرى أصور مرسومة هم أم أشخاص أحياء يتحاربون ؟
14. الجوب :الترس ، الفتحة الواسعة في الجبل .أرعن : الجبل ذو النتوءات الشاخصة . جلس الغليظ المرتفع من كل شيء ،و أراد بالأرعن : إما البناء العظيم أو جبلا غليظا في جنب الإيوان كأنه ترس في استدارته .
15.يتظنى :ُيعمل فيه الظن أو الشك .
16.مصدر الإزعاج : مفارقة حبيب أو تطليق روح .
18. بز : نزع ، أخذ . استل : نزع ،أخذ . الديباج : الحرير . الدمقس :الحرير الأبيض .
مشمخر : ضخم و عالي . رضوى : اسم جبل يقع بين المدينة و ينبع . قدس ك مدينة في فلسطين.
21.ضاحين : بارزين للشمس في وقت الضحى . حسرى :متلهفين . الخنس : المتأخرين
( الكواكب الخنس هي التي تظهر للناظر و تختفي )، المضاد :المتقدمون .
23. أراد بالتعزي و التأسي : البكاء عليهم و على رباعهم أي موطنهم .

*شرح أبيات القصيدة :
المجموعة (أ)(1-6): وصف حالة الشاعر و الذكريات المؤلمة
امتطى البحتري مطيته حاملا همومه إلى ديار الفرس البالية ، لعله يجد في مصيبتها بفقد أهلها ما يخفف من مصيبته و فجيعته بفقد المتوكل و شعوره بالجفوة من قبل المنتصر (ابن المتوكل )تذكر أولئك الذين كانوا يعيشون مطمئنين في ظل قصر الملك العظيم (القصر الأبيض )العالي الشاهق الذي من شدة ارتفاعه يتعب العين و يضعفها ، وهكذا هي الحياة فالمصائب تذكر و تنسى ،فالمصيبة الكبيرة تنسينا الصغيرة ، أو الصغيرة تذكرنا بالكبيرة . لكن كل شيء قد تغير فأصبح هذا القصر خاليا من الناس ، فتصدع البنيان ،ينطق بفجيعة من كانوا فيه ، فالليالي بمصائبها و كوارثها قد صيرته بعد أن كان سكن الملوك الحافل بأعراس الزمان مكانا مأتميا هو و القبر سواء ،و لكنه رغم ما هو عليه من بؤس و تداعي و تهدم –شأن نفية الشاعر – صابر متماسك ينطق بعظمة القوم و أصالتهم تاريخيا،و رقيهم فنا و عمرانا .
 العاطفة المسيطرة على الشاعر في هذا المقطع :

الفارسية 05/04/2005 15:17

يتبـــــع ,,,

الحزن و الأسى و الذي عبر عنه من خلال حزنه و أساه كما آل إليه حال(القصر الأبيض )فهذا القصر و الإيوان المتصدع ما هو إلا رمز لذات الشاعر المتهدمة المتصدعة ، فهذا المقطع دليل على الحالة النفسية للشاعر .
 الصور :
1.حضرت رحلي الهموم : ( استعارة مكنية )صور الشاعر الهموم شيئا ماديا يحمل . مصدر جمالها "التجسيم ". أبيض المدائن : (كناية عن موصوف )قصر كسرى أنوشروان الأبيض .
2.أتسلى عند الحظوظ ك (استعارة مكنية ) الحظوظ إنسان يتسلى عنده ، مصدر جمالها
"التشخيص".
3 .ذكرتنيهم الخطوب ) :استعارة مكنية )الخطوب إنسان يذكر صاحبه أو ينسيه ، مصدر جمالها "التشخيص "و البيت فيه حكمة
4. و هم خافضون : (كناية )رفاهية العيش و الاطمئنان.ظل عال مشرف : (كناية عن صفة)العلو للقصر و الارتفاع .
5.الليالي جعلت فيه مأتما بعد عرس : (استعارة مكنية )الليالي شيء مخيف فهي كالإنسان يحول الفرح إلى حزن . القيمة الفنية للصورة التجسيم .
مأتما بعد عرس : كناية عن الحزن و الألم .
مأتما : (استعارة تصريحية )الحزن مأتم . شبه الحال التي آل إليها القصر بالمأتم .
عرس (استعارة تصريحية )الفرح و السعادة عرس . شبه الحال التي كان فيها بالعرس و فيه طباق في حالتين متضادتين .
6. و هو ينبيك : (استعارة مكنية )القصر إنسان يخبر "تشخيص ".
عجائب قوم : كناية عن عظمة الفرس تاريخيا و عراقتهم فنا و عمرانا .
و تلك الصور جزئية ، إلا أن البيتين (4-5)يمثلان صورة كلية للقصر تتمثل فيها براعة البحتري في و صف و إحياء الجماد ، ففيها الحركة (خافضون ، مشرف ،يحسر ، يختفي ) واللون (الظل )و الصوت (المأتم و العرس ).
 المحسنات البديعية :
الطباق: ( تذكر و تنسي / مأتما و عرس )لتقوية المعنى و تأكيده .(و كما يقال و بضدها تتأكد الأشياء .)
 الموسيقى:
البحتري متألق في إحياء الموسيقى الخارجية في شعره عن طريق المشاكلة بين الألفاظ و المعاني و التوافق الصوتي بين الحروف و الكلمات (يحسر و يخسي ).
إضافة إلى الموسيقى الخارجية ،الوزن (البحر الخفيف )و القافية (السين ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة (1-2-3-4-5)و تعظيم الفرس (4-6).
 الألفاظ:
استخدم الشاعر الألفاظ المناسبة للتعبير عن حالته النفسية من الحزن و الأسى (حضرت رحلي ،أتسلى عند الحظوظ ،ذكرتنيهم الخطوب ، مأتما بعد عرس )و يلاحظ أن الشاعر يستخدم في هذه الفقرة يستخدم ألفاظا بدوية مثل (رحلي /عنسي ).
المجموعة (ب )(7-13):وصف صورة لمعركة أنطاكية .
يقترب الشاعر من إحدى لوحات القصر ، و هي تمثل مشهدا لمعركة دارت قرب أنطاكية دارت ما بين الجيشين الفارسي و الرومي، فيهتف :
إذا نظرت إلى صورة معركة أنطاكية التي دارت بين الفرس و الروم أصابك الفزع فهي صورة ناطقة تتمثل فيها كل مظاهر القتال ، ففيها ترى المنايا متحفزة لخطف الأرواح و كسرى أنوشروان يقود الجيوش تحت الراية الكبرى المطرزة و هي راية الفرس المقدسة ترمز للإنتصار ، و قد لبس ملابسا خضراء و ركب جوادا أسود يتحرك مزهوا بكسوته الصفراء المصبوغة بالورس ، و يدور العراك أمام كسرى في جدية فالكلام همس لأن الصورة لا تظهر الصوت، و لكنها تظهر الحركة فهذا فارس يقظ ينقض برمحه على عدوه و هو ينظر من طرف خفي وراءه حتى لا يؤخذ غرة و ذلك فارس آخر حريص على توقي الطعن و الضرب بترسه ، إذا رأتهم العين في الصورة حسبتهم أحياء يتحركون و لكنهم خرس لا ينطقون بل يتفاهمون بالإشارة ، و حينما وقفت أمام هذه الصورة توهمتهم أحياء و زاد شكي فلم أعرف الحقيقة إلا بعد أن لمستهم بيدي . (دلالة على براعة الراسم و دقة الرسم).

 العاطفة المسيطرة على الشاعر و أثرها على الألفاظ :
"ليوحي بعنفها ، و يذكر الألفاظ الملائمة لها مثل ((المنايا ، يزجي الصفوف ، الدرفس ، عراك ، رمح ، السنان ، ترس ))و يشير إلى الانهماك و الجد في المعركة بقوله : "في خفوت منهم وإغماض جرس "كما نجد لفظة "درفس "الفارسية ، "ورس "البدوية .
 الصور الجمالية :
رسم البحتري في هذا الجزء صورة كلية للمعركة كما تمثلها الرسوم على الجدران فأنت تحس الحركة في " المنايا موائل ،يزجي الصفوف ، يختال ، عراك الرجال ، مشيح ، يهوي ،مليح بترس، جد أحياء "و تسمع الصوت في "خفوت ، جرس "و ترى اللون في "اخضرار ظن أصفر ، صبيغة ورس "و التصوير الكلي يعتمد على نظرة شاملة للموضوع و رسم أجزائه بحيث تتكامل في صورة واحدة و تظهر خطوطها البارزة في اللون و الصوت و الحركة و في خلال هذه اللوحة الفنية جاءت صور بيانية جزئية. و " ارتعت "كناية عن قوة التعبير في الرسم حتى إنك تفزع و تظن الأمر حقيقة .و في البيت الثامن "المنايا موائل "استعارة مكنية شبه المنايا بأشخاص مستعدين لتنفيذ الأوامر و سر جمالها التشخيص و التجسيم و فيها إيحاء بكثرة القتلى و شدة المعركة . و في البيت العاشر "بين يديه "كناية عن أمامه .و في البيت الثاني عشر "تصف العين أنهم جد أحياء لهم بينهم إشارة خرس "تشبيه تمثيلي فقد شبه هيئة الجنود و حركاتهم و إشاراتهم في الرسم بهيئة أشخاص أحياء يتفاهمون بالإشارة لأنهم خرس . و فيه إيحاء ببراعة الرسم و قوة التعبير .
 المحسنات البديعية :
1. المقابلة بين شطري البيت (11).
2. الطباق المعنوي "موائل ، يزجى " لتقوية المعنى و إبرازه و كذلك "روم و فرس" .
3. الجناس الناقص "مشيح ، مليح "جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الأساليب :
خبرية الوصف و إظهار الإعجاب بروعة الرسم .

المجموعة (ج)(14-22):وصف صورة الإيوان .
هذا الإيوان العظيم المستقر في قلب الجبل يثير الإعجاب و الدهشة في صمته كأنه ترس ،و في حزنه كأنه يتهالك على فراق أحبته كمن أكره على تطليق عروسه و شقيقة روحه ، وحتى الحظ عندما صار إليه انعكس و انقلب نحسا ، ثم تلتمع في مخيلته رؤى الخيالات السعيدة ،فيراه مجللا رافلا بحلل النعيم و الحرير ، مغرقا بمظاهر السعادة ،عال بشرفاته المرتفعة كأنها فوق جبل رضوى أو القدس ، بل يخيل إليه على أجنحة هذا الحلم أن القصر عامر كما كان بمراتب القوم ، و أبناء الطبقات المختلفة ، غاصا بالوفود التي تقف خلف بعضها صفوفا حاسرة كليلة ،فهذا الجو المثير المبهج للنظر كأنه يوحي بأن انقضاءه كان من يوم أو اثنين لا غير ، ثم يتحسر على تلك الديار البائدة التي امتلأت بالفرح مدة طويلة ،لكنها الآن أصبحت موطنا للحزن و الأسى .

 العاطفة المسيطر على الشاعر :
الإعجاب بالإيوان و عظمة بنائه ،و لأسى و الحسرة على ما آل إليه حاله ،و هو إنما يتحسر على حاله هو فما الإيوان –كما قلنا –إلا صورة لنفس الشاعر المتهدمة المليئة بالأسى و الحسرة .

الفارسية 05/04/2005 15:18

يتبـــــــع ,,,

 الصور الجمالية :
14.كأن الإيوان من عجب الصنعة جوب :(تشبيه )شبه الإيوان في صمته و عظمته بالترس و هي توحي بالقوة .
15.البيت كناية عن الحزن و المعاناة و توحي بالاستمرار لاستخدام الشاعر لفظي (مصبح و ممسي ).
يتظنى من الكآبة ( استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا كئيبا "تشخيص " .
16.البيت (استعارة مكنية )صور الإيوان إنسانا حزينا على فراق أحبته "تشخيص فهو إما منزعج لفراق وليفه أو تعب لفراق عروسه و في المعنى ترادف للتأكيد .
17.عكست حظه الليالي : (استعارة مكنية )صور الليالي إنسانا قادرا على تغيير الوضع أو الحال .
بات المشتري فيه : (كناية عن صفة )و هو كوكب نحس كناية عن صفة النحس .
19. مشمخر : كناية عن صفة الارتفاع و العلو و الصمود .
22.عمرت للسرور دهرا :كناية عن صفة السعادة و الطمأنينة .
فصارت للتعزي رباعهم و التأسي :كناية عن صفة الحزن و ضياع السعادة و الطمأنينة .
 المحسنات البديعية :
1.الطباق (مصبح ،ممسي )و (مزعجا ،أنس ).
2.الجناس الناقص (جوب ،جنب )جرس موسيقي يثير الانتباه فيركز المعنى في الذهن .
 الموسيقى :
خارجية ناتجة عن الوزن و القافية و الجناس و أيضا ناتجة عن المشاركة بين الألفاظ و الحروف و الكلمات فقد كرر حرف السين ثماني عشرة مرة و معروف أنه حرف صفيري فيه همس و ذلك يناسب موقف الخوف و التوجس لدى الشاعر .
 الألفاظ :
استخدم البحتري الألفاظ المعبرة عن إعجابه بالإيوان و براعة صنعه (كأنه من عجب الصنعة جوب ،بسط الديباج ،ستور الدمقس ،مشمخر )و عن أساه و حسرته (الكآبة ،نحس ،التعزي ، التآسي ). كما يستخدم ألفاظا فارسية (الديباج ،الدمقس )و أخرى بدوية (أرعن جلس ).
 الأساليب :
خبرية لإظهار الأسى و الحسرة و الحزن (15-16-17-22)و تعظيم البناء (14-18-19-20).
العاطفة المسيطرة على الشاعر :الحزن و الألم الذي ظهر واضحا في كلمات الشاعر التي تعبر عن مدى حزنه و كآبته و المرارة و اللوعة لهذا المصاب (يتظنى –مزعجا –الفراق –نحس ).
خصائص أسلوب الشاعر :
1.الأفكار: فيها تامل و تلرتيب و تسلسل و لكنها بعيدة عن التعقيد و الغموض فهي واضحة تكشف عن صفاء الذهن و حسن التفكير .
2.الصور :تعتمد على التصوير الكلي و التصوير الخيالي الجزئي و تدل على قوة العاطفة و صدقها و دقة الحس و براعة التكوين ،و الجمع بين اللون و الصوت و الحركة و الهيئة نو تعبر عن إعجاب بالحضارة الفارسية في فن البناء و الرسم كما توحي بما يختلج نفس الشاعر من هموم و آلام .
3.التعبير :يقوم على مبدأ الانتقاء للألفاظ ز حسن تنسيقها و إحكام صياغتها و البعد عن الغرابة و التنافر .
4.الموسيقى الخارجية :من البحر الخفيف و حرف السين الذي يتميز بالهمس لأنه خائف متوجس.
تبدو بعض ملامح شخصية البحتري من خلال النص : فهو مخلص لصديقه المتوكل ،حزين لما أصابه من غدر و خيانة على يد ابنه المنتصر ، و هو فنان يتذوق الرسم و يتأثر به ،و هو منصف غير متعصب فلم يمنعه إخلاصه لقوميته العربية من إعجابه بحضارة الفرس و ثنائه عليهم .

أثر البيئة في النص :
1. يشير النص إلى انتصار الفرس في معركة أنطاكية .
2. يشير إلى ما بلغته حضارة الفرس من تقدم في العمران و النقش و الرسم .
4. من أدوات الحرب و أسلحتها :الخيل و الرمح و الترس و الرايات المرفوعة .
5. من عاداتهم استعمال "الورس "في صبغ الثياب و كسوة حصان القائد بثوب يميزه و يزيده مهابة .
6. يدل النص على اتخاذ السياحة و مشاهدة الآثار وسيلة للترفيه عن النفس و تفريج الهموم .
7. نلمح في النص عنف الصراع بين دولتي الفرس و الروم مما كان سببا في إضعافهما و تمهيدا لدخولهما في حكم المسلمين .

* ملامح التقليد (المحافظة على القديم ):
1.ذكر الراحلة (عنسي).
2.المحافظة على وحدة الوزن و القافية .
3.جزالة الألفاظ .

* ملامح التجديد :
1.وحدة الموضوع و الجو النفسي .
2.المطلع الوجداني الذي حل محل المطلع الطللي .
3.وصف الإيوان و جعله مرتبطا بنفس الشاعر .
4.استخدام ألفاظ فارسية .

الفارسية 05/04/2005 15:21

|--*¨®¨*--|منظر الريـــــــــاض|--*¨®¨*--|

تحليل قصيدة منظر الرياض
لابن الرومي


نبذة عن الشاعر :
هو علي ابن جريح الرومي ،ولد عام 221هـ و هو ينتمي من ناحية أبيه إلى الروم و من ناحية أمه إلى الفرس ، أما ثقافته فعربية إسلامية، أضاف إليها الكثير من الثقافات الأجنبية التي تركت أثرها في أدبه ، اشتهر بالتشاؤم و القلق النفسي و الشك في الناس ، أكثر من هجائه للناس و برع في تصوير عيوبهم لأنهم كانوا يغيظونه و يسلطون عليه من يثير فيه روح التشاؤم ،شعره مطبوع في ديوان يحمل اسمه و يعد من أعظم شعراء العصر العباسي، وقد تناول الشاعر في شعره أغراضا متعددة و له قصائد تجاوزت الثلاثمائة بيت و بعضها لم يتجاوز البيتين فقط و لكن من الملاحظ أن الوصف هو السمة البارزة لكل تلك الأغراض فابن الرومي هو في الأدب العربي شاعر الوصف بال منازع فشعره ملئ بالوصف الفني الدقيق الذي يتسم بأكثر من طابع مميز فريد ، ويمتاز شعره بـ:
1. بالسهولة و الوضوح .
2. روعة التصوير و التجسيم .
3. عمق المعنى .
4. الميل لوصف الحياة الاجتماعية و الطبيعة .
5. الوحدة العضوية .
6. الجمع بين الوصف الوجداني و الظاهري .
7. قوة التراكيب و قصر أبيات القصيدة .

* شرح أبيات القصيدة :
مواضع الوصف عند ابن الرومي :
وصف الطبيعة، وصف الرياض، وصف المرأة ، وصف المغنية، وصف المآكل التي شاع أمرها وعظم التفنن بها في عصره .وصف ابن الرومي نمط مبتكر، فهو لا يقف أمام الطبيعة وقفته أمام منظر جامد ينقل وقائعه آليا ، بل يشعر وهو أمامها بعاطفته، يشعر بتداخل وجداني يجعله والطبيعة شخصين متحابين ،فيشف وصفه لها عن "شغف الحي بالحي أو شوق الصاحب للصاحب".
و في قصيدته وصف الرياض التي يقول فيها :
ورياض تخايل الأرض فيها خيلاء الفتاة في الأبراد
فهذه القصيدة تتضمن تشخيصا للطبيعة، وترسم لوحة فنية باهتة الألوان، حقا، ولكنها تضج بالحركة والحيوية، فابن الرومي يعمد إلى وصف الرياض ،استجابة لما في نفسه من إعجاب بها، أو انتشاء بمنظرها الأخاذ ، فيشبهها بالفتاة المتمايلة زهوا في أثوابه الواسعة ويستمر فيقول أن ما فيها من وشي تناسجته السحب (سحب الليل و النهار )فشخصها –هذه السحب في صورة الإنسان الذي يجيد نسج الأثواب ،و يستمر بعد ذلك ليقول أن ما في الرياض من جمال و خضرة جاء مبهجا للعين فكأنه يشكر الأمطار المتتالية على ما أسبغته على الرياض من فيضها . ويكون الشكر بالرائحة العطرة المنتشرة في البلاد ، والتي تسري في الأجسام مسرى الرواح في الأجساد وكما يقال الرائحة الطيبة ترد الروح ، وهذه الرائحة كأنها شكر تحمله الرياح على ألسن العواد ((من يزور المريض )) .
ولكنه في كل ذلك لا يعفي القصيدة من مسحة الحزن العامة التي تشيع في معظم شعره ، فيربط بين الرائحة الزكية ورائحة الأولاد ؛فأفضل الأولاد وأصلحهم له رائحة طيبة وهو يرى الحمائم قد ضيعت أقرانها، فرادا مفجعات وحيدات، تبكي من الحزن والأسى، وفي ذلك انعكاس للحياة التي عاشها وحيدا بعد فقده لزوجته وأولاده نتيجة للوباء الذي حل بمنطقته، وحصدت يد الموت أفراد عائلته و ذويه فدفنهم واحدا تلو الآخر ، وترددت على شفتيه أصداء الحزن العميق للفواجع المتلاحقة وما أشد ثقل وطأة الزمان ومآسي الأيام على شاعر حساس كابن الرومي فقد جعل قبور أهله وأحبابه و أصدقائه في أعماق نفسه .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
* الصور البلاغية و المحسنات البديعية :
* استخدم الشاعر الصور الجزئية في البيت الأول (تشبيه تمثيلي )فهو يشخص الأرض في صورة الفتاة المزهوة بما تلبس من الثياب .
* و في قوله "تناسجته سوار " (استعارة مكنية ، فقد شبه السحب بالحائك الماهر الذي يخيط المناسب من الثياب و سر جمالها التشخيص .
* و يستمر في تشخيص الطبيعة ،فيقول (شكرت ) و (تثني )فالأرض تقوم بأفعال لا يقوم بها إلا الإنسان .
* ثم يشبه مسرى النسيم في الجسم بمسرى الروح فيه فكأنه يبعث الحياة لمن يستنشقه .
* ويواصل في أسلوبه الخبري ليقول أن الرياح حملت شكر الأرض و هو هنا يشبه الرياح بالإنسان فهي تؤدي ما يؤديه العواد للمريض (استعارة مكنية ).
* وفي صورة مبتكرة يجعل من هذا المنظر (تحية أنف )فقد شبه الرائحة الطيبة برائحة الصالح من الأولاد ،و في هذا يتغلغل لمعانِ عميقة لا تلتزم بالشكل الظاهر ،و إنما تعطي عمقا واضحا (تشبيه تمثيلي ).
* بعد هذا يتطرق لتأثير هذا الجو على الكائنات والأصوات الصادرة من الطيور،فقد شبهها بـ (البواكي ) و (القيان الشوادي )،و الصورة هنا تعكس الحزن العميق في نفسية الشاعر وما يقابلها من سعادة في جو يملأه الفرح (طباق )و جماله في إبراز المعنى و تأكيده .
* ثم يعطي بعد ذلك مقابلة عاكسة للحالة النفسية ظاهرا و باطنا بين (المثاني الممتعات القران ) و (الفراد المفجعات الوحادي ) وتأتي المقابلة للتوكيد وإبراز المعنى المراد ؛ فالأولى تتغنى و الأخرى تبكي حزنا و مواساة لقريناتها الحزانى مثلها .
* وبجانب هذه الصور الجزئية يرسم الشاعر بالكلمات صورة متكاملة مليئة بالألوان فيها - الظلال والحركة تتمثل في قوله : (الخيلاء )(تناسجته )(سوار )(غواد ) .
- وفيها اللون المتمثل في قوله : (الأبراد )( ذات وشي )(منظر معجب ).
- وفيها الصوت المتمثل في قوله : (تثني )(ثناء طيب النشر )(البواكي )(القيان الشوادي ) (تتغنى و تبكي ).
- وفيها الرائحة المتمثلة في قوله : (من نسيم مسراه مسرى الأرواح في الأجساد ) و(ريحها ريح طيب الأولاد ).
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
* الأفكار :
الفكرة العامة : وصف جمال الطبيعة .
(1-2) وصف أرض الرياض (الحدائق ).
(3-7) الأمطار و أثرها على الرياض .
(8-10) وصف تغريد الحمام في الرياض .

* من ملامح التجديد في القصيدة :

الفارسية 05/04/2005 15:22

يتبـــــــــع ,,,
1. القصيدة قصيرة مقصورة على عدد محدود من الأبيات .
2. وحدة الموضوع و الغرض (الوحدة العضوية ).
3. تخلت عن المقدمة الطللية .
4. عميقة في أفكارها تعكس حالة الشاعر النفسية .
5. تشخيص عناصر الطبيعة و بعث الحياة و الحركة فيها .
6. الجمع بين الوصف الوجداني و الظاهري .

* سمات أسلوب الشاعر :
1. استخدام الصور الخيالية ((الكلية و الجزئية )).
2. استخدام المحسنات البديعية بقلة .
3. سهولة الألفاظ .
4. وضوح المعاني و عمقها .
5. استخدام الأساليب الخبرية .
6. تشخيص عناصر الطبيعة .
7. الوصف الوجداني .
8. روعة التصوير و التجسيم .

* ملامح شخصية الشاعر :
1. محب للطبيعة .
2. متشائم .
3. حزين .
4. يشعر بالوحدة .

الفارسية 05/04/2005 15:27

~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~قصيدة صـــدى الاشواق ~*¤ô§ô¤*~*¤ô§ô¤*~

تحليل قصيدة صدى الأشواق
للشاعر علي عبدالله خليفة


القصيدة صورة حية لتجربة شعرية ترسبت في أعماق الشاعر نبعت من ذكريات عاشها و معاناة شعر بها وسط بيته ،و رأى صداها في مشاعر أحب الناس إليه (والدته )،فقد كان والده يعمل في هذه المهنة الصعبة يستدين طيلة العام ليخرج في رحلته السنوية ،و ما يحصل عليه يسدد ديونه المتراكمة ،فبالرغم من الأرباح الكبيرة التي تحققها مثل هذه الرحلة إلا أنها لم تكن لتعود على الغواص بالربح الوفير و المستفيد الوحيد من هذه الرحلة المليئة بالمخاطر و العقبات هو
(الطواش )تاجر اللؤلؤ الذي يشتريه بسعر بخس و يبيعه بأغلى الأثمان لمن يملك المال في بقاع الأرض و أقاصيها و للأمراء في قصورهم ليتزينوا به .

و القصيدة تمثل تجربة شعرية بمكوناتها الثلاث :

1. الفكر: في التجربة نظم القصيدة و منعها من الانسياب مع العاطفة ،و قد جاءت مرتبة فبدأ من الفرحة و الاستقبال و تحدث عن متاعب الرحلة و معاناة الغواصين من هذه المهنة ،ثم و بشكل رمزي تحدث عن فكرة الاستغلال و الظلم التي يعاني منها كل من عمل بالمهنة .
2. أما الوجدان :في التجربة فيشعر القارئ بالصدق و المعاناة الحقيقية التي تختفي بين السطور لتعبر عن انفعال صادق يظهر بوضوح في الاستقبال ،و المناجاة من الزوجة تدل على حرارة المشاعر و صدقها ،و قد كان موفقا في اختيار الشخصيات لنقل مشاعر حقيقية و صادقة .
3. أما الصورة التعبيرية أمامنا فمكوناتها واضحة :
I. فالألفاظ :توحي بالشوق و الحنين على لسان الزوجة و هي تخاطب أم زوجها و الاختيار كان موفقا فقد اختار الشاعر أقرب الناس إلى الرجل زوجته و أمه و الحديث على لسان الزوجة يعبر عن فرحة توحي بها الألفاظ مثل (زغردي ) و قد استخدم لفظة (طراق )و هي صيغة مبالغة توحي بكثرة الخروج لمثل هذا العمل و أضيفت إلى (المواسم )و هو اسم ممنوع من الصرف على وزن مفاعل يجر بالفتحة النائبة عن الكسرة و قد جاء هنا مجرورا بالكسرة لأنه معرف بـ ((أل )) التعريف ، (جهزي الحناء )(الياسمين )(العود الثمين )(ماء الورد )كلها ألفاظ تدل على مظاهر الاحتفال في الأعياد و هي مستمدة من مظاهر الاحتفال في البيئة
البحرينية .و استخدم في المقابل ألفاظا تدل على المعاناة و الألم مثل (تعلات الهموم ) ليعبر عن القلق الذي يصاحب الأم و الزوجة طيلة فترة غياب الغواص ، و لفظة (ابتهالي) فيها الإيحاء بطلب أن يعود سالما قبل الوصول و الشكر لله على سلامة العودة بعد الوصول . وقد استخدم الشاعر ألفاظا ترمز لأغوار بعيدة في نفسه و مشاكل يعاني منها المجتمع من ظلم و أمل في البطولة و الخلاص فاستخدم ( آهة النهام )لتدل على الألم و المعاناة و لفظ (يا بن السندباد )لتدل على أسطورة في البطولة و قوله ( أنصاف الرجال ) و أعتقد أن الشاعر يرى أن كل ظالم ينقصه الإحساس الحقيقي بالرجولة التي يراها هو من أخلاق و مساعدة الآخرين و استخدم لفظة في (عناد )ليبين حجم الصراع بين قوتين غير متكافئتين و هما الغواص الضعيف و تجار اللآلئ …
ووصف الدنيا بأنها (حقيرة )لأنها غير عادلة في توزيع الرزق بحجم التعب و المعاناة ،فالغواصون (ينبرون الوحل في قلب الهلاك باصطبار في اعتلال )و ما يأخذونه أقل بكثير مما قدموه . يصطلون بنار الشمس المحرقة و هم يفتحون الصدف و يستخرجون الكنوز .و في قوله (حسبما شاءت أميرة ) تشعر بمرارة و إحساس بالظلم ،و فيه إيحاء بالسخرية و الاستهزاء لأنه قارن بين صورتين ،صورة الغواص و معاناته و ما يجنيه ، و الصورة الثانية هي صورة المستفيد الذي يجني الأرباح سهلة فهو المالك لرأس المال .

ب.الصور و المحسنات البديعية : اعتمد الشاعر على الصورة الكلية فنجد الحركة في قوله (زغردي )(ساعديني رتبي عني المساند )حركة مليئة بالنشاط و الفرح ،بعيدة عن الخمول و الكسل .و كذلك اللون في (الياسمين) و (المشموم )كلها مجتمعة تكمل صورة متآلفة تحمل معنى الفرح و التفاعل الحقيقي مع البيئة في صورتها البسيطة ،البعيدة عن التكلف .و كذلك استخدم الصور الجزئية ليوضح أفكاره بشكل مجسم ، فقوله (تعلات الهموم )كناية عن صفة الهم و المسؤولية الثقيلة التي أرهقت الزوجة و الأم في فترة الغياب .
و قد استخدم أسلوب الاستطراد فخرج عن الفكرة ليوضح أن هذه المهنة عانى منها كل من يعيش على البحر لأنها مصدر رزقهم الوحيد و استخدم (شراع) مجاز مرسل علاقته الجزئية فقد ذكر الجزء و أراد السفن التي تخرج في رحلات الغوص .
و من الصورة الجزئية المجسمة للفكرة قوله : (انثري الأشواق )استعارة مكنية ، و كذلك قوله: (أشهر الغوص تمطت )استعارة مكنية شبه الأشهر بأنها تفعل فعل الكائن الحي تمشي مشيا طويلا فيه تمدد و تستخدم للناقة عندما تتمدد بجسمها فتصبح المسافة طويلة جدا ما بين الرقبة و الكتف ،و على لسان الزوجة شبهت قلبها بما يحمل من فرحة بالطفلة المزهوة بثياب الأعياد
((تشبيه بليغ )) .و قد أكثر من استخدام الأساليب الإنشائية و الأمر بالذات بغرض الحث على المشاركة بالفرحة و استخدم لذلك أسلوب التعجب تعبيرا عن الفرح الشديد ((يا لفرحي )).
و قد استخدم في نهاية الفقرة الأولى الأسلوب الخبري في قول الزوجة : (كم جميل ) وهو يبين مدى الفرحة الكبيرة المنعكسة على ما حولها ،فالسعيد يرى كل الأشياء حوله جميلة و يحب كل من حوله و يتفاعل معهم بعكس الحزين فنفسه تنعكس على ما حوله وهذه خاصية من خصائص المدرسة الرومانسية .
ثم تنعكس المناجاة لتوضح قرب الزوج من النفس في قولها : (يا حبيبي )فالنداء هنا للقريب ،و الأداة هنا للبعيد و لكنه بعيد عنها في رحلة الغوص و قريب من نفسها .
و استخدمت (سوف )لأن اللقاء لم يتحقق بعد .
و في قولها(يلقاك ابتهالي )مجاز مرسل ذكرت الجزء و المراد الكل .فسوف تستقبله بكاملها و الابتهال جزء منها ،و فيه كذلك استعارة مكنية .
ثم استخدمت أسلوب الاستفهام و الأداة (كيف ) و هي تفيد السؤال عن الحال و الغرض منه بلاغي و هو التعبير عن الإعجاب و الشوق .و استخدمت أسلوب الأمر (أفزع و روع )بغرض بلاغي هو الحث .
و في قولها (روع الظلم )استعارة مكنية . (أنصاف الرجال )كناية عن صفة الظلم .
الأمر في (قل لهم كيف يكون العيش في دنيا حقيرة )بغرض الحسرة و الأسى .
(قلب الهلاك )كناية عن موصوف هو البحر بما يحمله من مخاطر ،و فيه الاستعارة المكنية حيث الهلاك بإنسان له قلب .
ثم يختم الشاعر القصيدة بأساليب خبرية مثل : (يركب المحال ) (ينبرون الوحل )
(يفلقون الصدف ) استخدم الأفعال المضارعة على لسان الزوجة لتعبر عن معاناتهم في الزمن ذاته الذي انتظرتهم فيه .

ج.الموسيقى :و كما قال في محاضرته عن مفهوم الشعر الحر ، فهو لا يخلو من أوزان و بحور تؤثر في استقامة القصائد ، فقد شبه البحور بالسلم الموسيقي لوزن و تحديد عدد الحروف في كل شطر من القصيدة . و بين قيمة بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي فهي كميزان يفرق بين الشعر و النثر .

الفارسية 05/04/2005 15:27

يتبـــــــــع ..,,

و عن سبب اختياره للشعر الحر يقول : إن الشعراء الجدد وجدوا أن القافية و الأوزان قد تمنعهم من التعبير بحرية فأدخلوا التجديد في الموسيقى الظاهرة و هي عبارة عن تعدد التفعيلات في السطر الشعري و لكن لا يخلو من الصعوبة .أما الموسيقى الداخلية فهي إيقاع تمتزج فيه إيحاءات الألفاظ لتعكس صدى جميلا مؤثرا في النفس .

 الفكرتان الرئيسيتان في القصيدة :
1.استعداد الناس لاستقبال الغواص العائد .
2.عودة الغواص ووصف جانب المعاناة في حياته .

 التجديد في القصيدة :
1.اعتمد على السطر الشعري و نظام التفعيلة .
2.جسمت الوحدة الفنية فلا يكتمل المعنى و لا يتم إلا بقراءة بقية الأسطر حتى تكتمل الصورة .
3.اعتمد الشاعر على رسم صورة فيها دفقة شعورية فهو كالرسام عندما يرسم لوحة فنية متكاملة .

 الخصائص الفنية لأسلوب الشاعر ((النص )):
1.الألفاظ و العبارات سهلة و معبرة .
2.ألفاظه مستعارة من البيئة البحرينية و موظفة بشكل جيد .
3.عدم التمسك بالنسق التقليدي للشعر .
4.وضوح الموسيقى الداخلية و الخارجية .

الفارسية 05/04/2005 15:29

§¤~¤§¤~¤§المقامة البغدادية§¤~¤§¤~¤§

التعريف بالشاعر : هو أبو الفضل أحمد بن الحسين ، أديب عباس بهمذان سنة 358 هـ و نشأ بها ، كان خارق الذكاء متوقد الذهن ، ملما بعلوم العصر ، ترك مجموعة من المقامات تبلغ 400 و لم يصلنا منها سوى 52 مقامة قام بشرحها الشيخ محمد عبده و توفي بديع الزمان سنة 398 هـ في هراة بفارس .
--------------------------------------------------------------
المعاني :
الأزاد : أجود أنواع التمور ، و لعله يقصد به مطلق الطعام .
النقد : المسكوك من الذهب و الفضة و كنى بالجملة عن إفلاسه .
محاله : جمع محل أي أمكنة بيع الأزاد ، و يقصد بقوله : انتهز محاله : التمس الوقوف غير أنه جعل هذه المحال بمنزلة الفرص التي يغتنمها الحاذق لشدة ولعه بالأزاد .
الكرخ : الجانب الغربي من بغداد .
السوادي : الرجل المنسوب الى السواد و هي منطقة خصبة في جنوب العراق تظل مكتسية بالخضرة و يبدو لون خضرتها للناظر إليها من بعيد سوادا أو ما يقرب منه .
يطرف بالعقد إزاره : يرد طرفي الإزار على الأخر بما يعقد بينهما ، كناية عن توافر النقود في صرر ثوبه .
فقلت : أي قلت في نفسي .
أي ظفرنا بالغنيمة : أو بشخص يسهل الاحتيال عيله .
هلم : تعال .
أنسانيك : أنساني اياك .
الدمنة : الأثر القديم و يقصد به القبر .
نبت الربيع على دمنته : كناية عن قدم موته أي انه توفي منذ زمن و نبتت الأعشاب فوق قبره .
البدار : المسارعة .
الصدار : القميص .
بجمعه : جمع الكف : قبضته .
نشدتك الله لا مزقته : أستحلفك بالله ألا تمزقه .
القرم : الشهوة الى أكل اللحم خاصة ، وحمة القرم اشتداد الشهوة الى أكل اللحم .
اللقم : الأكل السريع .
العرق :ما يفرزه من دهن الشواء و دسمه بتأثير النار ، و هذا كناية عن أن اللحم سمين دسم .
الجوذابات : جمع جوذابة و هي خبز يخبز في التنور .
السماق : شجر يستخدم بذوره تابلا .
الطحن : الدقيق المطحون ، و أراد بزبدة تنوره : خير ما يشوي من اللحم في موقد ناره .
نبس : تكلم .
اللوزنيخ : نوع من الحلوى يحشى بالجوز و اللوز و ما شابههما .
أجرى في الحلوق : أمضى سيرا فيها لسهولته .
أمضى في العروق : أشد سريانا فيها من غيره من أنواع لسرعة هضمه .
ليلي العمر : صنع بالليل .
يومي النشر : مصنوع ليومه .
قال : المقصود به عيسى بن هشام .
جرد : شمر عن ساعده .
يشعشع : يمزج .
الصارة : العطش . و يقمع الصارة : يقهرها و يدفعها .
يفثأ : يسكنها ، و يكسر حدة حرارتها .
اهتلق الشواء بازاره : تعلق بثيابه .
هاك : خذ من اللكم و اللطم .
القحة : الوقاحة ، وزن عشرين أي أعط زنة عشرين درهما .
عقده : عقد كيس نقوده .
القريد : تصغير قرد ، و المقصود به عيسى بن هشام .
أله : حيلة ،وسيلة .
أعمل لرزقك كل أله لا تقعدن بذل حاله
و انهض بكل عزيمة فالمرء يعجز لا محاله
معنى البيت : انهض الى السعي في سبيل الرزق بكل ما تملكه من عزيمة قبل أن يدركك العجز و يحوطك الحرمان .
-------------------------------------------------------------
الفكرة العامّة: احتيال عيسى بن هشام على السواديّ وطرائق إيقاعه به.
خصائص المجتمع العربي في القرن الرابع الهجري :
- سوء الحالة الاقتصادية و انتشار الكساد التجاري .
- انتشار الفقر أدى الى ظهور الكدية و الحيلة .
- فقد الأدباء المكانة التي كانت ممنوحة لهم من قبل الأمراء و الخلفاء .
- وجود نخبة من المتمكنين في اللغة .
وحدات النصّ:
أوّلا- من حيث السرد
1- من بداية النصّ إلى " بالعقد إزاره " ( التقاء عيسى بن هشام بالسواديّ ).

الفارسية 05/04/2005 15:29

يتبـــــع ,,,

2- من " فقلتُ: ظفرنا " إلى " بشربة ما " ( ألوان التحيّل المعتمدة للإيقاع بالسواديّ ).
3- من " ثمّ خرجتُ " إلى نهاية النصّ . ( الإيقاع بالسواديّ ).
ثانيا – تقسيم النص من حيث المشاهد
1- المشهد الأوّل: من البداية إلى وطعامه أطيب ( تعرّف بان هشام على السواديّ ).(الرواية)
2- المشهد الثانيّ: من " استفزّته " إلى " شربة ما " ( ابن هشام و السوادي يأكلان الأزاد ). ( تعمل على كسب ثقة السوداي و الثاني الإيقاع بالسوادي) (استفزته ، عطفته ،طمع)
3- المشهد الثالث: من " ثمّ خرجتُ " لآخر النصّ ( الشوّاء متعلّق بإزار السواديّ ).
التحليل:
1- الرواية:
• راوٍ مجهول: يُسند إليه الحديث في بداية المقامة " نون الجماعة " في قوله " حدّثنا " وهو علامة على كون المقامة رواية تروى في مجلس.
• راوٍ معلوم: ( عيسى بن هشام ) وهو مَنْ قام بسرد الرواية " فخرجتُ أنتهز محالّه " و " فإذا أنا بسواديّ يسوق.
2- الشخصيّات: ( ابن هشام (تقمص دورين) – السواديّ (موضوع حديث الراوي فإذا أنا بسوادي– الشوّاء ).
- عيسى بن هشام:
• دور الراوي: يالانخراط في سرد الأحداث التي تحدّد سمات شخصيّات المقامة.(يسوق)
• دور البطل: المشارك في الأحداث، الذي يستعين به الكاتب لطرح أفكاره و قضاياه و بيان ماجد في بيئة القرن الرابع الهجري من تحول القيم .
• ترمز شخصيّة بان هشام إلى انقلاب القيم وتدهورها في مجتمع القرن الرابع الهجري؛ إذا أصبحت الكدية والاحتيال وسيلة للاسترزاق.
- السودايّ: ترمز شخصيّته إلى القيم الأصيلة ( طيبة النفس وسلامة القلب .. ).
الأفعال و الأقوال : الأفعال : مساعدة على تحقيق الرغبة في الأكل (اشتهيت الأزاد خرجت انتهز ، دافعان قويان في الحصول على الأكل ، أما الأحوال : معرقلة لتحقيق الرغبة المكان ، و هو من مستلزمات الحكاية ، اختيار المكان الواقعي يجل على رغبة الكاتب في معالجة قضايا مجتمعه .
3- المكان:
يتّسم اختيار مكان الحكاية بالواقعيّة " وأنا ببغداد " و " حتّى أحلّني الكرخ " الأمر الذي يعكس رغبة الكاتب في معالجة قضايا مجتمعه، وفي تصوير تناقضاته في تلك الفترة.
4- الحوار:
• الحوار الباطني: " فقلتُ: ظفرنا و الله بصيد ".
• الحوار الثنائيّ: بين ابن هشام و السواديّ، فقلتُ... فقال.. .
وظائف الحوار:
شخصيّة ابن هشام من خلال أقوالها:
• تقديم الشخصيات .
• شخصية عيسى بن هشام من خلال أقوالها (ظفرنا و الله بصيد)الخبرة بأصناف الناس ونفسيّاتهم – إضمار التحايل والابتزاز .
• إظهار التودّد للسودايّ كسبا لثقته: " حيّاك الله أبا زيد " و " هلمّ إلى البيت ".
• البديهة وسرعة التكيّف مع الموقف : " لعن الله الشيطان، وأبعدَ النسيان ".
• الإدّعاء والتظاهر : " مددتُ يدي البدار إلى الصدار أريد تمزيقه ".
• الفطنة والذكاء في استخدام الحجج لإقناع السواديّ و تكيف مع الموقف : " هلمّ إلى البيت... والسوق أقرب، وطعامه أطيب ".
شخصيّة السواديّ من خلال أقوالها:
• السذاجة والتلقائيّة: " لستُ بأبي زيد ولكنّي أبو عبيد ".
• الطيبة وحسن الخلق: " أرجو أن يصيّره الله إلى جنّته " و " نشدتُكَ الله لا مزّقته ".
علاقة عيسى ن هشام بالسوادي : ترمز شخصيتا عيسى بن هشام بالسوادي الى نموذجية :
النموذج الأول : عيسى بن هشام رمز لانقلاب القيم و تدهورها في مجتمع القرن الرابع الهجري اذا أصبحت الكدية وسيلة التحليل و الارتزاق .
نموذج السوادي : رمز القيم الأصلية (طيبة النفس و سلامة القلب).
5- الوصف:
وسائل الوصف المعتمدة:
- الجمل الفعليّة : " يتقاطر شواؤه عرقا " ، " يذوب كالصمغ قبل المضغ ".
- الجمل الاسميّة : " فهو أجرى في الحلوق ".
- الصفات : " رقيق القشر، كثيف الحشو ".
- التشابيه: " كالكحل سحقا، وكالطحن دقّا ".
مشهد الثاني :
يركز الكاتب في هذا المشهد على السرد الذي يتميز بالخصائص التالية :
- سرد خطي يسهم في دفع الأحداث نحو نهايتها (الشواء).
- سرد يتخلله وصف مكثف ، دقيق (الأكل).
العناصر الموصوفة : الشواء ، زبدة ، اللوزينخ ، الماء .
وظيفة الوصف:
1- إثارة شهيّة السواديّ. 2- وصف المأكولات يعكس مظاهر التمدّن التي شهدتها الحضارة العربيّة الإسلاميّة، كما يعكس مظاهر الترف والبذخ في مجتمع الهمذاني.
الوحدة الثالثة : انطلاء الحيلة على السوادي .
بداية التأزم : انعدام التواصل ( و لا نسب و لا بنت).
(قمة)ذروة التأزم : خرجت و جلست بحيث لا أراه و لا يراني .
(نهاية)حل الأزمة : قام السوادي الى حماره ، فاعتلق الشواء بإزاره ، فلكمه لكمة ، فجعل السوادي يبكي ، و يحل عقده بأسنانه.
تنظيم الحوار : خصائصه : حوار ثنائي بين الشواء و السوادي ، و ساهم الحوار في كشف شخصية السوادي على حقيقتها و هي السذاجة و البساطة .
الوسائل المستخدمة في المشهد المضحك : الصور الكاريكاتورية :
صورة اعتلاق الشواء بإزار السوادي، صورة الشواء يلكم السوادي ، صورة السوادي و هو يبكي ، و يحل عقده بأسنانه.
أبعاد المقامة المضمونيّة: ( السخرية وسيلة الكاتب لنقد حقيقة ما يجري في المجتمع العربي في القرن الرابع عشر).
- البعدُ الاجتماعي: تدهور القيم وانقلابها في مجتمع القرن الرابع الهجري.
- البعدُ الحضاريّ: التحوّلات الحضاريّة التي عرفها المجتمع العربيّ في القرن الرابع الهجريّ: أصناف المأكولات .. الترف والبذخ.
- البعدُ الثقافيّ: وضعيّة المثقّف في القرن الرابع الهجري ( وعيه بالأزمة الجتمعيّة ).
البعد الفنّي للمقامة:
تتضمّن المقامة فوائد في اللّغة والبيان، ووسائل التعبير الفنّـيّة وطرائقه.

الفارسية 05/04/2005 15:33

×?°كفكف دمــــوعك×?°

شرح وتحليل قصيدة " كفكف دموعك "
1 - يبدأ الشاعر قصيدته بمعاتبة الشعب الفلسطيني فيدعوه إلى مسح الدموع ، ويخبره بأن البكاء والعويل لا ينفع ولا يفيد بأي شيء ، وإن ما مضى لن يرجع أبداً ، لذلك يطلب منه الكف عن البكاء والحزن ، ويدعوه لمواجهة العدو . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب إنشائي طلبي " كفكف" والغرض منه اللّوم والعتاب من أجل الحث والتوجيه ، ويدل هذا الفعل على كثرة الدموع ، والدّموع تعبّر عن اليأس والحزن والندم . والمقصود بـ( كفكف دموعك ) لا تيأس وكن شجاعاً ، فهذا الأمر متكرر ومتكثّر يدل على رغبة الشاعر الشديدة والوازع القوي لتغيير وتوجيه الأمة في الوقت المباشر ؛ حتى يكونوا أقوياء و مالكي إرادة غلابة ، وقوله ( ليس ينفعك البكاء ولا العويل ) تدل على بيان حجم ومدى المأساة .

2 – يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني إلى النهوض ، فعليه أن لا يرمي تخاذله وتراجعه إلى الزمن ، كما يفعل الكسول المتقاعس الذي يقول بأن الزمن فرض عليه ذلك ( أي أنّ الشكوى من طبع الكسول ) ، وليبين لهم أنهم مخطئون ، وليحرك وجدانهم ؛ حتى يستيقظوا من سباتهم العميق . وقد استخدم الشاعر الفعل " انهض " وهو أسلوب إنشائي طلبي نوعه أمر والغرض منه الحث والتوجيه والنصح والإرشاد ، واستخدم أيضاً أسلوب النهي والذي نجده في( لا تشكُ الزمان ) وفي هذه العبارة تصوير جميل ( استعارة مكنية ) ، حيث صوّر الزمان بالإنسان الذي يُشكى إليه ، وسر جمالها التشخيص ، كما استخدم أسلوب القصر ( الحصر ) وهو أسلوب مؤكد باستثناء منفي ويفيد التخصيص حيث ، وقد أكّد فيه على أن اتهام الزمن بالحكم على حياة الإنسان لا يكون إلا من قبل الكسول المتقاعس . ونجد أيضاً جناس ناقص بين ( تشك – شكا ) .

3 - يبدأ الشاعر برسم الطريق الموجّه للشعب الفلسطيني لتحقيق الأهداف ، فعليه أن يتحلى بالعزيمة والإرادة القوية ، ولا يقف موقف الحائرين الذين لا يعرفون ماذا يفعلون لتحقيق أهدافهم . والفعل ( اسلك ) نوعه : أمر وهو أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث والتوجيه ، " لا تقل كيف السبيل " أسلوب نهي .

4 – لا بدّ من الشعب الفلسطيني السعي والعمل والأمل ، ولتكن حكمته الرأي السديد الذي يوصله إلى تحقيق أهدافه ، حيث إن الإنسان لا يعيش في ظلام إذا امتلك الرأي السديد ، فيقول لهم : " ما تاه في يوم من الأيام من حمل الأمل في نفسه وسعى إلى تحقيقه ، تهديه إلى ذلك الحكمة والعقل ". والفعل " سعى " يدل على أن الفعل يحمل في مضمونه أن السعي لا بدّ أن يكون قولاً وفعلاً لا قولاً دون فعل . وهذا البيت تتضح فيه الحكمة التي تقول : (( من يعرف طريقه سيصل إليه ولن يضيع )) .
5 يواصل الشاعر توضيحه للبيت السابق ، وترى الحكمة واضحة في هذا البيت ، وهي أنّ الإنسان لا يفشل مادامت أهدافه نبيلة وغايته شريفة ، ولديه عزيمة في ذلك ، وفي باطن هذا البيت يعاتبه لاستسلامه وعدم سعيه ، وينهاه أيضاً عن الكسل والتردّد والحيرة ، حيث إن الشاعر علّل له نتيجة التخاذل والتشاؤم حتّى يشعر بالخطأ ويتخلّص منهما . والعلاقة التي تربط بين البيتين ( 4 – 5 ) بما قبلهما هي علاقة سبب ونتيجة ( تعليل نتيجة التخاذل )

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أن الشاعر استخدم أسلوبي الأمر والنهي لتأكيد الأمر الذي يدعو إليه ، وللتأثير في وجدان الشاعر وتحريكه . ومن خلال الأبيات الأولى يتضح لنا أن اللغة التي استخدمها الشاعر هي العتاب واللّوم ، فالشاعر يمثل مصدر تفاؤل ، ولكنّ الشعب يمثل مصدر تشاؤم ، ويتضح لنا أن الشاعر شديد الحرص على إحياء أمته من السبات العميق ، وعلى بعْث الحياة في أمته من جديد من أجل القيام بواجبها . ونستنتج من الأبيات السابقة أن الشاعر يدعو أمته إلى الثورة على الأعداء والنهضة والتقدم ، ويدعوه إلى التعلّق بالحياة ( الحريّة ، الكرامة ، العزة ..... إلخ ) .

6 – في هذا البيت يوجه الشاعر اللوم والعتاب والتوبيخ للشعب الفلسطيني ؛ لقضائه العمر بالتوجع والألم على الوضع الراهن ، دون أن يكون له تفاؤل ، حتى يستطيع أن يجابه المصائب التي ألمّت به ، ولكن صفة اليأس والبؤس سيطرت عليه . وقد استخدم الشاعر في هذا البيت أسلوب النداء( يا مسكين ) [ نداء بلاغي ] ، والغرض منه التهكّم والسخرية من أجل تقريعه وتوبيخه ، وفيه نوع من الشفقة والاستعطاف وقوله ( أفنيت عمرك بالتأوه والحزن) تدل على يأسه واستسلامه ، وقال ( الحَزَن ) ولم يقل ( الحُزْن ) للضرورة الشعرية.

7 – لقد قعدت أيها الشعب بلا سعي ومقاومة ، وسيطر التخاذل عليك ، فأتهمت الزمن بأنه السبب في ذلك ؛ حتّى يسقط عنك اللوم ، ويعذرك الناس ، ويتهموا الزمن بأنه الجائر الذي جعلك على هذه الحال . والفعل " قعدت " يوحي بتخاذل وتقاعس الشعب ، وقوله ( مكتوف اليدين ) كناية عن صفة التخاذل والعجز والاستسلام وقلة السعي ، وقول ( حاربني الزمن ) استعارة مكنية ، صوّر فيها الزمن بالعدو الذي يحارب ، وسر جمالها إسناد صفات العاقل لغير العاقل مما يجعل الصورة حيّة تشدّ الانتباه أكثر وتؤثّر في المستقبل . والفعل " حاربني " يوحي بقوة وقهر الزمن ، والهدف من استخدام أسلوب التهكّم والسخرية توضيح صورة الشعب المعاشة .

8 – في هذا البيت يوجه الشاعر سؤالاً للشعب يقول فيه : إذا أنت لم تقم بمقاومة العدو ومواجهته فمن يستوجب عليك ذلك . قول الشاعر ( من يقوم به إذن ) أسلوب استفهام يفيد التقرير ، ويحمل في باطنه نوعاً من الاستنكار .
9 – أنت كثيراً ما تقول ( ويخاطب الشعب الفلسطيني بأكمله ) إنك كثيراً ما تتخذ من الأسباب ، حيث إن المجتمع فيه أمراض مستعصية ، فأنت في حقيقة الأمر أحد هذه الأسباب لا تنهض ولا تسعى . وكلمة ( كم ) تفيد الكثرة ، وقوله ( كم قلت ) أصله ( كم

الفارسية 05/04/2005 15:34

يتبــــــــع ,,,

قولٍ قلت ) .

10 – أنت تستطيع أن تحاول في أن تعرف السبب وتفتش عنه ، لكنّك لم تفعل ، وهذا ما زاد الأمر سوءاً ، ويعود ركود الشعب الفلسطيني إلى وجود الأسباب ، ومن خلال البيت يتضح لنا أن الشاعر لا يوافق وغير راضٍ عن الشعب ؛ لأنه أحد هذه الأسباب ، وهذا ما يدل عليه قوله ( فهل فتّشت عن أعراضها ) وهو أسلوب إنشائي استفهامي والغرض منه اللّوم والتوبيخ ، وهذا يدل على التقاعس والتخاذل.
توضيح وتفصيل المرض الذي يقصده الشاعر :
المرض الذي يعانيه الشعب : الاستسلام والكسل .
أعراض المرض : البكاء والعويل والتأوه واليأس وشكوى الزمان
نتائج المرض : الخراب وتثبيط النفوس ، أمّا لو سلكوا طريق التفاؤل فإنه طريق الإعمار والبناء وهذا أمر ملموس .
علاج المرض : المقاومة والسعي

11 – إنك اتهمت البلاد بأمراض كثيرة ، ولكنك بدل أن تعالجها وتبحث عن أسبابها ساعدت في هدم البلاد عن طريق عدم السعي والاكتفاء بالنقد غير البنّاء ، وعدم إصلاح الأمور ، ولم تكن عامل بناء وتطوير ، وهذا يدل على يأس الشعب . ( يا من حملت الفأس ) أسلوب نداء ( بلاغي ) ، وهذا يبين أنه يزيد من هدم وخراب بلاده .

12 – أنت لست بإنسان كفء بإمكانه النهوض بالبلاد والسعي من أجل رفعتها وكرامتها. ( اقعد ) أسلوب أمر بلاغي والغرض منه اللوم والتوبيخ والتقريع ، فهذا أمر شديد اللهجة تبطّن باللوم الشديد . ومعنى البيت باختصار ( أنت عامل ومعول هدم ولست عامل بناء ) .

13 – لذلك عليك أن تنظر فيمن حولك كيف أن المستعمرين والاستغلاليين ينهبون خيرات البلاد ، ويفسدون فيها ويسعون لمصلحتهم الخاصة من دون إحساسهم بالغير ، فاستيقظ أيها الشعب من سباتك العميق الذي دام طويلاً ، وكن سنداً لبلادك ، ولا تجعل المستعمر يستخدمك وسيلة لتحقيق أهدافه . والفعل ( انظر ) أسلوب إنشائي طلبي والغرض منه الحث ، وهذا النظر سلبي ؛ لابتعاد الشعب عن واجبه الحقيقي ، وهذا الفعل يدل على أن الشعب لا مبال ، وإنسان لا مسؤول ودرجة الغيرة لديه متدنية . وقوله( انظر بعينيك الذئاب تعب في أحواضها ) استعارة تصريحية صوّر فيها الشاعر اليهود بالمغتصبين بالذئاب ، والهدف من تصوير الشاعر اليهود بالذئاب هو إبراز قسوة الاستعمار وتجرده من الإنسانية وتسلطه على الشعوب الضعيفة ونهب خيراتها وتجويعها . والفعل ( تعب ) يدل على تمادي المغتصب وتجاوزه للحدود في إجرامه .

ملحوظة : ترى في الأبيات السابقة أسلوب ظاهره نصح وإرشاد وباطنه لوم وعتاب وذم.

14 – أنت أصبحت إنسان متشائم وهذا واضح في طبيعتك ، وخصلة متأصلة فيك لعدم سعيك ، حتى في حديثك متشائم ؛ لأنك تشرّبت هذا المعنى وهذا السلوك فأصبح جزءاً من حياتك .
15 –أنت ( ويقصد المتشائم ) مثل الغراب الذي هو ذاته يصدر ويبعث الشؤم بنعيقه في نفوس الناس ، فتهجر الديار التي نعق فيها ، ( ونوع الصورة الفنية السابقة تشبيه مجمل ) وقد استخدم الشاعر هذه الصورة ؛ ليبين الأضرار الناجمة عن التشاؤم ؛ حتى يحس ويشعر بالمسؤولية تجاه بلده . والفعل " نعى " يشير إلى الموت والفناء .
ملحوظة : لو رجعت إلى البيتين ( 14 – 15 ) لوجدت آن التشاؤم والقنوت والاستسلام أصبح الطاقة المحركة للشعب .
16 – أنت ترفض هذه الحقيقة ( إنك متشائم ) ، وأنت كالمريض النفسي عندما يواجه بالحقيقة يرفضها ، لأنها تجرحه وتؤلمه . وقد استخدم الشاعر صورة بيانية جميلة( تجرحه الحقيقة ) [ استعارة مكنية ] ؛ ليبين ما تثيره الحقيقة من ألام في النفوس . والمقصود بـ( المريض القلب تجرحه الحقيقة ) إن الذي يخشى مواجهة الواقع يعتبر الحقيقة عدوته الأولى ؛ لأنها تجرح مشاعره المريضة ، والمرض المقصود هو التقاعس وهو مرض نفسي خطير .
17 – ومع ذلك هناك آمال في التغيير والتحرير والتصحيح وتعديل الأوضاع الاجتماعية ، فاتخذ من هؤلاء دليلك وخذهم مصابيح طريقك . وقد عبّر عن ذلك باستعارة مكنية ( أمل يلوح) و قد صوّر الأمل بالقبس والشعلة التي تضيء للآخرين ، وسر جمالها التجسيم . فالأمل يمثل شعار الشاعر . ( يا هذا ) تدل على المفرد ولكنها تحمل مسؤولية مطلق الشعب ، وهذا البيت معناه بينما هم يعيشون في كهف مظلم ، فيدعوهم إلى السير على الدرب الذي يسير عليه وهو درب الأمل والتفاؤل .
18 – عيشك لن يكون ضيقاً ، ولن تشكُ الألم والعذاب لو أنك عملت على تغييره إلى الأحسن بجد ونشاط وسعي دائم ،ولم تستسلم استسلام الضعفاء . وفي هذا البيت استعارة مكنية ( ما ضاق عيشك ) يصور فيها الشاعر العيش بالشيء المادي الذي يضيق ويتسع ، وسر جمالها التجسيم.

المعنى الإجمالي للأبيات :
يدعو الشاعر الشعب الفلسطيني أن يعيد النظر في واقعه المؤلم ، وأن يغير هذا الواقع ، ويتخذ طريقاً آخر لمقارعة الظلم والطغيان الذي ألمّ به ، ولكنّ الشاعر وصل إلى نتيجة وهي عدم إهليّة الشعب الفلسطيني .

العاطفة المسيطرة على الشاعر :
العاطفة ممزوجة بين الأمل والتفاؤل ، عواطف تمثل ثورة على واقع مرير ولوم شديد لأبناء هذا الواقع ، وحنين شديد مصحوب بأمل وتتطلع إلى الحرية والانعتاق من ذل الهوان واليأس.

ملامح شخصية الشاعر :
1 – إنسان متحلٍ بالصبر والأمل . 2 – محب للعمل ورافض للتشاؤم .
3 – يسعى لخير أمته . 4 – تسيطر عليه عاطفة التفاؤل .

الخصائص الأسلوبية للنص :
1 – تقسيم النص إلى مقاطع ولكل مقطع قافية ( تعدد الوزن والقوافي ) .
2 – استخدام الشاعر الألفاظ استخداماً موحياً يصور عجز هذا الشعب .
3 – الجمل بين خبرية وإنشائية تنقل إلى القارئ مشاهدات الشاعر ورآه ومشاعره نحو هذا الشعب .
4 – اعتماد الشاعر على النصح والتوجيه الشديدين تارة والسخرية المبطنة تارة أخرى.
5 – الأفكار واضحة ومرتبة ومتسلسلة .
6 – جودة العنصر الخيالي وتلاؤمه مع الفكرة . ( خصوصاً الاستعارة ) .
7 – خلو النص من المحسنات البديعية .
8 – مزج الفكر بالعاطفة .
9 – الوحدة الموضوعية .
10 – تبرز القصيدة الروح الوطنية التي يتحلّى بها الشاعر .( والدليل على ذلك هو تناوله الحديث عن النهوض ومقاومة الاستعمار والوقوف بثقة ضد أطماع العدو ونهضة الرجل العربي ( القوي ) المدافع عن وطنه ).

الفارسية 05/04/2005 15:38

|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|خطبة الامام علي .. ع ..|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|

المعاني :
هادي : مرشد جمع : هدات .
الخير و الشر : تضاد.
صدف عن الأمر (اصدفوا): أعرضوا .
الفرائض : جمع لكلمة فريضة أي ما أوجبه الله على عباده من حدوده التي بينها بما أمره به و ما نهى عنه ( أمثلة الصلاة و الزكاة ..الخ).
هاديا : صفة .
خذوا و اصدفوا : أمر .
مجهول : مضادها معروف .
مدخول : أي لا لبس فيه و لا عيب ( لا ضرر فيه أو فساد يوجب تحريمه و النهي عنه).
حرمه : كل مسلم على مسلم حرام دمه و ماله و عرضه .
المراد بالإخلاص و التوحيد : الإسلام .
بما يجب : إقامة الحدود عليه .
اتقوا : خشية الله .
أوامر : أطيعوا الله و لا تعصوا (تصاد).
طاعة : القيام بالعبادات و المعاملات .
الأوامر اذا كانت تأتي من أعلى الى أسفل : الغرض منها حقيقي و ليس بلاغيا .
بدأ بالقرآن الكريم : منح الله سبحانه و تعالى الانسان العقل و القدرة و الإرادة و أنزل الشريعة تهدي إلى خلاله و حرامه بينهما على لسان نبيه كتابا و سنة و لم يدع عذرا لمعتذره الإمام علي بن أبي طالب بدأ في مقدمة خطبته أشار إلى أهمية القرآن الكريم في تنظيم حياة المسلمين باعتباره دستور المسلم و المصدر الأول من مصادر التشريع .
خذوا نهج الخير تهتدوا : أي إلى حياة لا صعاب فيها و لا مشكلات لأنه كل ما في صلاح للناس فهو خير عند الله و كل ما فيه فساد و ضرر فهو شر عند الله .
اصدفوا عن سمت الشر تقصدوا :أي تستقيموا على الطريق المثلى .
القرآن يهدف أولا إلى غرس الإيمان في قلوب لأنه الدافع و المحرك لفعل الخير و ترك الشر .
----------------------------------------------------------------
صور بلاغية :
خذوا نهم : استعارة مكينة ( تجسيد).
شد بالإخلاص و التوحيد : شبه حقوق الانسان بالايزار و الإخلاص و التوحيد موضع العقد و الشد و سر جمال : تجسيم(معوي إلى مادي) و هذه الصورة تحتوي على ضرورة حقوق المسلمين و عدم المساس بها .
الإخلاص و التوحيد : حبل يربط المسلمين .
رأيتهم الخير / رأيتم الشر : استعارة مكينة (تجسيد).
-----------------------------------------------------------------------
اصدفوا السمت : يطالب الإمام المسلمين بالابتعاد و الإعراض عن طريق الشر و عدم نهجه حتى يعتدلوا و لا يفرطوا في حياتهم.
إن الله حرم حام غير مجهول : أي يبين أن لا شبهة فيه أما المشتبه فيه فيترك من باب التقوى لأن الوقوع يريب أو يجر في الوقوع فيما يعيب .
أحل حلال غير مدخول : أي لا ضرر في فعله أو في تركه و فيه إما لأن الفعل لا يجب أو يحرم لأن سلط عليا أرادت ذلك و إن علينا أن نسمع و نطيع على كل حال حتى لو كان محظا .
حق المسلم : ممارسة العبادات و الحرية و حق التعليم و الصحة و على كل الناس مراعاة الحقوق أي كان مذهبه كحقه في الحياة و حماية مصالحه و إنصافه و اعتباره بريئا حتى تثبت إدانته و لأأهل من له دين و حقوق على بعضهم البعض و من الحقوق التي فرضها أن يدافع عن بلده من كل معتدي .
مسلم من مسلم إلى إلا بما يجب : حديث عن رسول الله صلى الله عليه و أله و سلم المراد بالمسلمين هنا أي كل الناس و أنا خص المسلمين بالذكر لأن الحديث صدر في بيئة إسلامية فهذا الحديث يأمر بالكف الأذى عن الناس إطلاقا و إن مجرد الكف صدقة ثياب عليها بالرغم أن عدم كف الأذى و السلب .
و لا يحل أذى المسلم إلا بما يجب : و لا غير المسلم لأن الانسان في حمى محرم حتى ينتهك هو حرمة نفسه و ينتزعها بيديه ، ذلك بأن يعتدي على غيره و عند إذن ترتفع الحصانة و يقتص من القانون بقدر جنايته ردعا للعدوان و دفاعا عن حقوق الانسان.
-----------------------------------------------------------------------
الخصائص الفنية :
- العناية بالمحسنات البديعية .
- سهولة العبارات و وضوح المعاني .
- التنويع في الأساليب الخبرية و الإنشائية .
- قلة الصور البلاغية .
- وضوح أصر القرآن و الحديث في المعاني و الأسلوب .
- استخدام عنصر الإقناع و الامتناع عن طريق الأفكار و ذلك الأدلة و البراهين .
سمات الإمام الشخصية :
- الورع .
- التمسك بالقرآن الكريم و سنة نبيه .
- قدرته على الإقناع .
- فصاحته و بلاغيته .
- لمرصه و اهتمامه بشؤون المسلمين .
أثر البيئة في النص :
- تأثر الإمام عليه السلام بالرسول صلى الله عليه و على أله وسلم .
- يدل النص على ما في البيئة الإسلامية من الشعور بالمسؤولية .
الأفكار :
- حث الإمام عليه السلام على المسلمين على الالتزام بتعاليم كتاب الله .
- حق المسلم على المسلم .
- واجب المسلم على العباد و البلاد .
عوامل الازدهار من الخطبة :
- كثرة الخطباء و الفصحاء .
- وجود مجالا عديدة لاستخدامها .
- معالجة المشاكل العديدة في المجتمع .
- الحده الجهاد في الدعوة إلى الدين .
- كثرة الحروب .
دور الخطابة في عصر الإسلام :
الخطابة هي الوسيلة المثلى لمخاطبة الجماهير و التأثير في عواطفها فقد غدت وسيلة الاتصال بين الولاة و الأمة فصارت في صدر الإسلام نظيفه مبينة تتمثل في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة بالإيمان بالله و التمسك بأوامره و اجتناب نواهيه .
س : المسلمون الأوائل خير قدوة في العمل بما جاء في كتاب الله ؟ اعطي نقاط تؤكد ذلك .
- اجتناب النواهي و التمسك بالأوامر .
- اتخاذهم القرآن كنهج و دستور و كصدد أولي لمصادر التشريع .
- أداء الفرائض .
- أخذ الخير و الابتعاد عن الشر .
- البعد عن أذى المسلم .
- تقوى الله في عباده و بلاده .
- طاعة الله و عدم عصيانه .

الفارسية 05/04/2005 15:40

×?°جمــــــــال الطبيعــــة×?°

تعريف بالشاعر: إبراهيم بن سهل ، ولد في اشبيلية سنة 609 هـ ، و تلقى علوم عصره ، و اشتهر منذ طفولته بسرعة البديهة و قوة الحافظة و القدرة على النظم المترجل ، و قد اتصل بوالي سبتة بالمغرب الأقصى و مدحه و اتصل بصاحب الجزيرة و مدحه في ذلك و توفي في القرن السابع الهجري و لد ديوان مطبوع تضمن شعره و موشحاته التي اشتهر بها .
-----------------------------------------------------------------
حفظ : كامل الأبيات
1) الأرض قد لبست رداء أخضرا و الطل ينثر في رباها جوهرا
2) هاجت فخلت الزهر كافورا بها و حسبت فيها الترب مسكا أذفرا
3) و كأن سوسنها يصافح وردها ثغر يقبل منه خدا أحمرا
4) و النهر ما بين الرياض تخاله سيفا تعلق في نجاد أخضرا
5) و جرت بصفحته الربا فحسبتها كفا ينمق في الصحيفة أسطرا
6) و كأنه إذ لاح ناصح فضة جعلته كف الشمس تبرا أصفرا
7) و الطير قد قامت به خطباؤه لم تتخذ إلا الأراكة منبرا
---------------------------------------------------------------
1) الأرض قد لبست رداء أخضرا و الطل ينثر في رباها جوهرا
الشرح : يصف جمال بلاد الأندلس قائلا : إن الأرض قد لبست ثوبا أخضرا فلذلك يشبه الأرض بالفتاة الجميلة التي تزينت فلبست ثوبا أخضرا جميلا و الطل ينشر فوق تلك الأرض و خصوصا ما ارتفع منها الربا جواهرا ، بمعنى أخر حينما ينزل المطر الخفيف فوق تلك الأرض و كأنه الجواهر و لألأ التي تزيد من جمال ذلك الثوب الذي لبسته الأرض فيزيدها جملا فوق جمال .
رداء : جمع أردية ،ما يلبس فوق الثياب كالعباءة و الحجبة .
الطل : المطر الخفيف يكون له أثر قليل .
الربى : جمع رابية ، ما ارتفع عن الأرض ز أصبح على شكل تل صغير( أخضر).
الجوهر : جمع كلمة جواهر ، و هو النفيس الذي تتخذ منه الفصوص و نحوها .
الأرض لبست : استعارة كنية ( سر جمالها تشخيص) .
الطل ينثر : الطل هو الفلاح الذي ينثر البذور متفرقة . (القيمة التعبيرية (الفنية) : أضفت على الكلام رونقا و قوة حيث شخص الشاعر الطل و جعله ينثر جواهره المتلألئة على الربا فتسحر الأنظار .
الطل جوهر : تشبيه بليغ تشابها في اللمعان تساوى المشبه و المشبه به في الصفة اللمعان لتقوية المعنى .
لون : الأرض (الأخضر)
الأرض قد لبست رداء أخضرا: شبّه الأرض بالفتاة، فذكر المشبّه ( الأرض )، وحذف المشبّه به ( الفتاة ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( لبست ) ، نوع الصورة: استعارة مكنيّـة ، سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس خضرة وجمال الأرض، وكثرة الزروع فيها؛ فكانت المناسبة بينها وبين المرأة المتزيّـنة.
رداء أخضرا: شبّه الخضرة و الزروع بالرداء الأخضر، فحذف المشبّه ( الخضرة و الزروع )، وذكر المشبّه به ( الأرض )، نوع الصورة: استعارة تصريحيّة ، سرّ جمالها: جعل الحسّي ( الخضرة و الزروع ) في صورة حسّيّ آخر ( الرداء الأخضر ). القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس القيمة الجماليّة للأرض بما تحمله من تناسب بين الأرض والمرأة، وذلك من خلال استخدام كلمة الرداء الذي هو من وسائل الزينة والجمال عند المرأة.
الطلّ يُـنْـثَـرُ في رباها جوهرا: شبّه الطلّ بالجواهر، فذكر المشبّه ( الطلّ )، وذكر المشبّه به ( الجواهر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ جماله: جعل الحسّي ( الطلّ ) في صورة حسّيّ آخر ( الجوهر). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان روعة منظر الندى وحسنه وهيئته، وبالتالي بيان جمال الأرض بما توفّره هذه الصورة من تناسب بين الأرض والمرأة المتزيّنة بالجواهر والحليّ.
-----------------------------------------------------------------
2) هاجت فخلت الزهر كافورا بها و حسبت فيها الترب مسكا أذفرا
الشرح : بعد نزول المطر الخفيف على تلك الأرض انبعثت منها الروائح العطرة الزكية فحسب الشاعر أن الزهر من شدة جمال رائحته كأنه كافور و حسب التربة من شدة الرائحة المنبعثة منها كأنها المسك الزكي الرائحة .
هاجت : ثارت .
خلت : حسبت .
الكافور : شجرة مكن الفصيلة الغاربة يتخذ من مادة شفافية بلورية الشكل يميل لونها إلى البياض رائحتها عطرية و طعمها ر و هو من أصناف كثيرة ، جمعها كوافير .
أذفرا : زكي الرائحة أو ذكي الرائحة .
هاجت الأرض : استعارة مكنية .
الترب مسكا/ الزهر كافورا : بليغ ( مفعول أول مفعول ثاني).
مسكا/كافورا : مفعول به ثاني منصوب بالفتحة الظاهرة على أخره .
اللون : الكافور (الأبيض).
خلتُ الزهر كافورا: شبّه الزهر بالكافور، فذكر المشبّه ( الزهر )، وذكر المشبّه به ( الكافور ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ جماله: جعل الحسّي ( الزهر ) في صورة حسّيّ آخر ( الكافور). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة انتشار العطر وحسن رائحة الأرض.
حسبتُ الترب مسكا أذفرا: شبّه الترب بالمسك الأذفر، فذكر المشبّه ( الترب )، وذكر المشبّه به ( المسك الأذفر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ جماله: جعل الحسّي ( الترب ) في صورة حسّيّ آخر (المسك الأذفر). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة انتشار العطر وحسن رائحة الأرض.
-----------------------------------------------------------------
3) و كأن سوسنها يصافح وردها ثغر يقبل منه خدا أحمرا
الشرح : حينما يهب النسيم على تلك الرياض تتمايل أغصان الأشجار فيبدو للناظر و يخيل إليه بأن السوسن يصافح الورد الذي بجانبه و يقبله . أو ينتقل الشاعر لأسهار السوسن فيتخيلها إنسانا الورد الذي بجانبه و يقبله ، و في البيت بأكمله تشبيها

الفارسية 05/04/2005 15:41

تمثيلي فيشبه الشاعر زهر السوسن الموجود في الطبيعة و هو يصافح الورد الذي بجانبه بفعل الأسنان الذي يطبع قبلة على خد أحمر .
السوسن : جنس الزهر من فسيلة الوسينات أزهارها كبيرة لامعة كثير التنوع و منتشر في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
ثغر : جمع ثغور و هو الفم .
سوسن : اسم كان مرفوع بالضمة الظاهرة على أخره .
يصافح : فعل مصارع مرفوع و علامة رفعه الضمة الظاهرة و الجملة الفعلية(يصافح) في محل رفع بر كأن.
التمثيلي :(من حقيقية إلى خيالية) ثغر يقبل خد أحمرا / كأن سوسنها يصافح الورد(المودة و الأحمر).
اللون : السوسن(الأحمر).
وكأنّ سوسنها يصافح وردها: شبّه السوسن بالإنسان، فذكر المشبّه ( السوسن )، وحــذف المشبـه به ( الإنسان ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( يصافح ) – نوع الصورة: استعارة مكنيّـة – سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: كلمة يصافح توحي بتناغم مظاهر الطبيعة وانسجامها مع بعضها البعض، كما توحي بتقارب الزهور من بعضها وكثافتها.
البيت الثالث: تشبيه تمثيلي، فقد شبّه السوسن وهو يصافح الورد بالثغر الذي يقبّل خدّا أحمرا، بما يحمله المشبّه والمشبّه به جوانب مشابهة من تقارب، احتكاك، ولون. القيمة الفنيّة للصّورة: البيت الثالث بأكمله يعكس حالة التناغم والانسجام بين مكوّنات الطبيعة على تلك الأرض، وبالتالي يظهر جمال الأرض وروعتها.
------------------------------------------------------------
تعليق:
1. الفكرة الرئيسة: وصف جمال الأرض في بلاد الأندلس بخضرتها وأريجها المعطـّـر.
2. الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بجمال الأرض خضرةً ورائحة ً.
3. تُظهر الأبيات عناية الشاعر بتصوير مظهر الأرض، من حيث: الشكل، اللون، الرائحة، والحركة، وذلك من خلال استخدام:
• الصفة المشبّـهة: أخضر – أحمر – أذفر.
• اسم الجنس: جوهر – كافور – مسك.
• الفعل: لبست – ينثر – هاجت – يقبّل.
4. يستخدم الشاعر في الأبيات أسلوبا خبريّا، ويُـعزِّزه بالمؤكّدات ( قد )؛ لرفع درجة التقرير في هذه الوحدة المعنويّة، إذ هو في مقام تقديم المعلومات عن هذه الأرض.
------------------------------------------------------------
4) و النهر ما بين الرياض تخاله سيفا تعلق في نجاد أخضرا
الشرح : ينتقل الشاعر إلى النهر فيتخيله و هو يسري بين الرياض و البساتين في طوله و لمعانه و جريانه السريع كأنه سيفا تعلق في حمائل خضراء جملية .
الرياض : جمع روضة ، و هي الحدائق .
نجاد : حمائل السيف .
تخاله: تحسبه .
نجاد أخضر : القيمة التعبيرية(الفنية) : زادت المعنى نضارة و جمالا حيث جعل السيف الفضي اللون يعلق في الحمائل الخضراء التي تتناسب و المنظر البديع للطبيعة الخلابة .
اللون : نجاد (أخضر).
اللون : فضي (النهر).
البيت : تشبيه تمثيلي: فقد شبّه الشاعر النهر وهو يخترق الرياض الخضراء بالسيف المعلّق في حمائل خضراء، بما يحمله المشبّه والمشبّه به ( طرفا التشبيه ) من مشابهة في الالتماع، الخضرة، والهيئة. القيمة الفنيّة للصّورة: بيان القيمة الجماليّة للنهر من لمعان وخضرة، وهيئة هذا النهر العامة بما تحتاطه من خضرة.
-----------------------------------------------------------------
5) و جرت بصفحته الربا فحسبتها كفا ينمق في الصحيفة أسطرا
الشرح : فمن شدة لمعان و صفاء ذلك النهر تنعكس فيه صورة الربا و بفعل النسيم و الهواء اللطيف الذي يلامس سطح ذلك النهر يخيل للرأي بأن تلك الروابي ( صورتها في الماء) كفا تسطر و تنمق أجمل السطور .
لصفاء النهار و لمعانه رأي الشاعر بأن الروابي الخضراء قد انعكست على سطح الأرض فيتخيل الشاعر تلك الصورة الموجودة ما هي إلا يد رسام يلون و ينمق في الصحيفة أسطرا .
ينمق : يزين .
أيهما أجمل في نظرك : أن يقول الشاعر كفا ينمق أو كفا تسطر .
- كفا ينمق ( لأن التنميق تعني التزين و أما التطير فيعني كتابه )
الربا : رابية .
البيت : تمثيلي .
ينمق : فعل مضارع .
البيت الخامس: تشبيه تمثيلي، فقد شبّه الشاعر الرُبا وهي تنعكس على سطح النهر وتجري بجريانه جريا خفيفا بالكفِّ التي تكتب في صحيفة كتابة مزيَّـنة، بما يحمله المشبّه والمشبّه به ( طرفا التشبيه ) من مشابهة في الشكل والهيئة، الانبساط، والحركة. القيمة الفنيّة للصّورة: يعكس البيت بأكمله حالة الانسجام العامّة بين النهر والمظاهر السطحيّة من حوله، كما يعكس شدّة الصفاء في مياه النهر وحالة الانسياب في مياهه وانتظامها.
-----------------------------------------------------------------
6) و كأنه إذ لاح ناصح فضة جعلته كف الشمس تبرا أصفرا
الشرح : و :انه ذلك النهر إذا ظهر و لاح بين تلك الرياض كأنه الفضة في صفائها و لمعانها ثم تحول بفعل أشعة الشمس الذهبية إلى تبر و هو ذهب الخام قبل صياغته .

الفارسية 05/04/2005 15:41

يتبــــع ,,

لاح : ظهر و بان .
ناصع: الخالص الصافي .
التبر : فتات الذهب و الضفة قبل صياغتها .
خطباؤه : رجل يقول أو يتحدث في جمع بين الناس ، مفرده : خطيب .
تبرا : مفعول به ثاني منصوب بالفتحة الظاهرة على أخره .
كف الشمس : استعارة مكنية (تشخيص).
لاح النهر : استعاره مكنية .
جعلته تبرا : تشبيه بليغ .
كأنه فضة : تشبيه عادي شبه النهر بصفائه و لمعانه بالفضة .
اللون : الشمس (الأصفر).
وكأنّه إذ لاح ناصـع فضّةٍ: شبّه الشاعر النهر بالفضّة في اللمعان والصفاء، فذكر المشبّه ( الهاء في كأنّه = النهر ) والمشبّه به (الفضّة الناصعة )، وأداة التشبيه ( كأنّـه ) وحذف وجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه مرسل مجمل ، سرّ الجمال: جعل الحسّيّ ( النهر ) في صورة حسّيّ آخر ( الفضّة ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان شدّة صفاء مياه النهر ونقائها.
كفّ الشمس: شبّه الشمس بالإنسان، فذكر المشبّه ( الشمس )، وحذف المشــبّه به (الإنسان ) وذكر قرينة تدلّ عليه ( كفّ ) ، نوع الصورة: استعارة مكنيّـة ، سرّ جمالها: التشخيص. القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر أشعّة الشمس على النهر.
كفّ الشمس: شبّه أشّعة الشمس بالكفّ، فحذف المشبّه ( الأشعّـة )، وذكر المشبّه به ( الكفّ )، نوع الصورة: استعارة تصريحيّة – سرّ جمالها: جعل المعنوي ( الأشعّة ) في صورة حسّيّ (الكفّ ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر أشعّة الشمس على النهر.
جعلته .. تبرا أصفرا: شبّه الشاعر النهر بعد تأثير الشمس فيها بالتبر، فذكر المشبّه ( الهاء في جعلتــه = النهر ) والمشبّه به ( التبر الأصفر )، وحذف أداة التشبيه و وجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ الجمال: جعل الحسّيّ ( النهر ) في صورة حسّـيّ آخر ( التبر ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان أثر انعكاس أشعّة الشمس على النهر وشدّة الصفرة التي آلت إليها مياهه ( بيان حالة التحوّل في مياه النهر من الصفاء الفضّي إلى الصفرة الذهبيّة ).
---------------------------------------------------------------
تعليق:
1. الفكرة الرئيسة: وصف جمال النهر في بلاد الأندلس .
2. الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بجمال النهر هيئة ً وصفاء.
3. تُظهر الأبيات عناية الشاعر بتصوير مظهر النهر، من حيث: الشكل، اللون، والحركة، وذلك من خلال استخدام:
• الصفة المشبّـهة: أخضر – ناصع – أصفر.
• اسم الجنس: سيف – كفّ – تبر.
• الفعل: ينمّق – تعلّق – جرت – جعلته.
يستخدم الشاعر في الأبيات أسلوبا خبريّا؛ لرفع درجة التقرير في هذه الوحدة المعنويّة، إذ هو في مقام تقديم المعلومات عن هذا النهر.
------------------------------------------------------------7) و الطير قد قامت به خطباؤه لم تتخذ إلا الأراكة منبرا
الشرح : تنازل الشاعر في هذا البيت عنصر أخر و هو الطير حينما يحلق في أرجاء السماء تلك الطبيعة الجميلة و كأنهم حيثما ينطلقون أصواتهم في الفضاء كأنهم خطباء يخاطبون و خاصة حين يحطون على الشجر الأراكة و الذي يشبه الشاعر بالمعبر الذي يجلس عليه الخطيب .
الأراك : نبات شجيري من الفصيلة الأراكية كثير الفروع خوار العود متقابل الأوراق له ثمار حمراء دكناء تؤكل ، ينبت في الباردة الحارة و يوجد في صحراء مصر الجنوبية الغربية .
منبر : كرسي مرتفع يجلس عليه الخطيب ليلقي كلمته .
الأراكة منبرا : مفعول به أول و مفعول به ثاني (بليغ) .
اتخذ : تحويل .
الطير قامت : استعارة كنية .
الطير قد قامت به خطباؤه: شبّه الطيور بالخطباء، فذكر المشبّه ( الطير ) والمشبّه به ( الخطباء ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه ،نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ جمالها: جعل المجسّد ( الطير ) في صورة مشخّص ( الخطباء ). القيمة الفنيّة للصّورة: تعكس هذه الصورة جمال التغريد وانتظامه في نسق متكامل لتخرج به من نطاق العجماوات إلى نطاق البلغاء.
لم تتـّـخذ إلاّ الأراكة منبرا: شبّه الأراكة بالمنبر، فذكر المشبّه ( الأراكة ) والمشبّه به ( المنبر ) وحذف أداة التشبيه ووجه الشبه ، نوع الصورة: تشبيه بليغ ، سرّ جمالها: جعل الحسّـيّ ( الأراكة ) في صورة حسّـيّ آخر ( المنبر ). القيمة الفنيّة للصّورة: بيان جلال المقام الذي تقفه الطيور وجلال الفعل الذي تمارسه فهي تقف على المنبر بما يحمله من جلالة المكان، وتمارس فعل الخطيب بما يحمله من رمز للفصاحة والبلاغة كدلالة عرفيّة لكلمة الخطيب.
- الفكرة الرئيسة: وصف الطيور في بلاد الأندلس وجمال تغريدها .
- الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بالطيور وتغريدها.
-----------------------------------------------------------------
العاطفة المسيطرة على الشاعر : عاطفة الإعجاب بالطبيعة الخلابة في بلاده و الزهو بها .

الخصائص الفنية :
- الاعتماد على الأسلوب الخبري .
- خلو النص من المحسنات البديعية (و السجع و الطباق أي التضاد و التقابل).
- وحدة الوزن و القافية .
- وحدة الموضوع و الغزف الشعري من هذا النص (الوصف).
- استخدام الصور الكلية و الجزئية .
- وضوح المعاني و سهولة العبارات .
- براعة التصوير .
- صدق العاطفة .
ملامح شخصية الشاعر :
- التفاؤل و الانطلاق و رهافة الحس و حب الطبيعة .
- الافتتان بجمال الطبيعة و ثقافته في علم النبات (الكافور / الأراك/زهرة السوسن).
أثر البيئة في النص :
- الاستقرار السياسي .
- وصف الطبيعة ، شيوع الترف و البذخ و النعيم في بلاد الأندلس .
عناصر الطبيعة التي وصفها الشاعر :
- الأرض قد لبست رداء أخضرا لنضارة أعشابها .
- الندى ينثر قطراته على الربا كأنها جواهر .
- الأزهار بألونها البيضاء كأنها الكافور في لونه .
- أزهار السوسن كأنها إنسان يصافح الورد بجانبه .
- النهر .
- الطير .
الصورة الكلية : (وصف الطبيعة).
لون :الأبيض ، الأحمر ، الأخضر ، الأصفر.
حركة :لبست ، جرت، ينمق ، يصافح ، خطباء .
صوت :هاجت ، خطباء .
الوحدة المعنوية الأولى :من البيت الأول إلى البيت الثالث .
الوحدة المعنوية الثانية : من البيت الرابع إلى البيت السادس .
الوحدة المعنوية الثالثة : البيت السابع .

الفارسية 05/04/2005 15:47

~*¤ô§ô¤*~معلقة طرفة بن العبد~*¤ô§ô¤*~

المنطلق: الفرد لا قيمة له خارج قبيلته، فلا بدّ من رابطة دمويّة ينتسب بها إلى مجموعة يستمدّ منها خويّته كما لا مناص له من تحمّل تبعات هذه الرابطة " ذود عن حياضها – أخذ بثاراتها – تخلّق بأخلاقها – بلاء في أيّامها ".
الفكرة العامّة: يُصوِّر الشاعر جحود قومه لقيمته رغم ما له عليهم من وافر الفضل.
بنية المعلّقة داخليّا وخارجيّا ( القصيدة الجاهليّة عامّة )
-------------------------------------------------------------
علّل : تُعتبر القصيدة الجاهليّة مفكّكة.
ج:لأنّها: 1- تعتمد على وحدة البيت.... 2- تتعدّد فيها الأغراض.....
البنية المقطعيّة:
الأولــــى ( الأبيـــات 1-4 ): افتخار الشاعر بفضله على قومه. " توهّج الذات (الأنا) ".
الثانيـــــة ( الأبيات 5- 10 ): الشكوى والعتاب. " انحدار اللهجة لبيان توجّع الذات في غير جريرة ".
الثالثـــــة ( الأبيات 11- 14): الحكمــــــة " يرتفع المتكلّم بالذات لمصافّ المواقف الإنسانيّة الكلّيّة ".
المقطوعــة الأولى
المقطوعة الثانيـة
المقطوعـــة الثالثــــة
مباهاة
فــــشكـــوى فـــــتأمّـــــل


افتخــــــار


فــــــانكســـار


فــــــاعتبــار

-------------------------------------------------------------

مطلع معلقته :
لخولة أطلال ببرقة ثهمد لوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
خولة : اسم امرأة كلبية .
أطلال : بقايا الديار .
ببرقة : مكان اختلط به ترابه بحجارة و حصى .
ثهمد : موضع .
تلوح : تلمح .
الوشم : ما غرز ظاهر اليد و غيره .
-------------------------------------------------------------
المقطوعة أ
1) إذا القومُ قالوا مَنْ فتى؟ خلتُ أنّـني عُــنيتُ فلمْ أكسلْ ولمْ أتبلّد ِ
مَنْ فتى؟: المقصود مَن الفتى المغوار الشجاع الذي يعيننا في أمرنا .
خلت : ظننت ،حسبت .
عنيت : قصدت .
أكسل و أتبلد : ترادف.
أتبلد : أكسل . ( المقصود لم أتردّد في تلبية ندائهم بالمساعدة ).
الشرح : يعلن الشاعر على أنه مشهور و معروف بشجاعته و اقدامه بين أقرانه و كأنه المنادي لا يقصد غيره اذا صاح من الفتى عن إذن لم يجد منه الا الجواب السريع .
البيت : خالي من الصور البلاغية .
القوم : فاعل لفعل محذوف .
الكلمات الدالة على الشجاعة : عنيت ، لم أكسل ، لم أتبلد .
-------------------------------------------------------------
2- ولستُ بحلاّل التــلاع مخــــافــــة ً ولكن متـى يسترفـــــد ِ القومُ أرفـــــد ِ
حلاّل: كثير الحلول ( صيغة مبالغة ) .
التلاع: جمع تلعة، وهي مجرى الماء من أعلى الجبل إلى الوادي.
يسترفد: يطلب الرَفَد، والرفد هو العطاء ، أرفد: أقدّم العطاء.
الشرح: ان ذهابه الى تلاع ليس هربا من الضعف و المحتاج فهو يعين القوم اذا استعانوا به أو قتال عدوه .
البيت : لم يحتوي على الصور البلاغية .
-------------------------------------------------------------
3- وإنْ يلتـــق ِ الحــيُّ الجميعُ تلاقــني إلى ذروة البيت الشريـــف المُصـــمّد ِ
البيت المصمد : البيت القوي الذي يقصد طلاب الحاجات .
يلتقي الحي : يجتمع أهل الحي للتفاخر .
البيت المُصمّد: القويّ الذي يقصده طلاّب الحاجات.
ذروة البيت : أعلاه .
الشرح : اذا اجتمع القوم للمفاخرة كانوا أعلاهم نسبا و أكرمهم بيتا ة على الرغم من تباعده و رحيله الدائم .
صورة بلاغية : ذروة البيت الشريف : يشبه الشاعر نسبه (استعارة تصريحية) مثل المكان العالي سر الجمال : تجسيد ، المشبه : الذروة ، المشبه به : غير موجود .
-------------------------------------------------------------
4- رأيتُ بنــي غبــراء لا يُنكرونَنـــي ولا أهلُ هــذاك الطــــراف المُــمـــدَّد ِ
الغبراء: الأرض، وبنو الغبراء هم الصعاليك والفقراء ( كناية عن موصوف ).
الطراف الممدّد: البيت الواسع المُتّخذ من جلد، وأهل الطراف الممدّد هم الأغنياء والأشراف( كناية عن موصوف ).
لا ينكرونني : دلالة على الافتخار بنفسه .
تواضع الشاعر و أنه يجالس جميع الطبقات .
الطراف الممدد : كناية عن الأغنياء
الشرح : معاشرة الصعاليك و الفقراء معروف للناس جميعا عند أهل الحضر و أهل البدو ( الطراف ).
--------------------------------------------------------------
الفكرة الرئيسة : اعتزاز الشاعر بذاته و افتخاره بفضله على قومه.
الأساليب التي اعتمدها الشاعر لبيان ذاته والفخر بها " توهّج الذات (الأنا) "
عَمَد الشاعر لمجموعة من الأساليب والطرائق لبيان فخره بذاته، وقد جاءت هذه الأساليب على عدّة مستويات، منها المستوى الإيقاعي، والمستوى الصرفي،والمستوى المعجمي، والمستوى التركيبي، والمستوى البلاغي.
أوّلا: المستوى الإيقاعي:
1- الوزن: استخدام البحر الطويل بما يوفـِّره من كثرة لتفعيلات، وما يضمنه من طول النفَس الشعري الذي يتناسب والفخر، وعلى الخصوص أنّ الفخر يقوم على الاسترسال في الكلام.
2- التكرار: بما يفيده من تعظيم، بنوعيه:
• اشتقاقي: يسترفد / أرفد – يلتقي / تلاقني.
• غير اشتقاقي: لم / لم – لا / لا.
3- الترديد: وهو تكرار الشاعر في حشو بيت من أبياته لفظا تقدَّم في نفس البيت، مثل قول طرَفة:
وإن يلتق ِ الحيّ الجميع تلاقنــــي إلى ذرة البيت الشريف المصمّّد ِ
4- التصدير: قريب من الترديد، والفرق بينهما أنّ التصدير مخصوص بالقوافي، مثل قول طرَفة:
ولستُ بحــلاّل التــلاع مخافة ً ولكن متـــــى يسترفدِ القومُ أرفد ِ
ثانيا: المستوى الصرفي

الفارسية 05/04/2005 15:48

يتبـــــــــــع ,,,

يقوم هذا المقطع على تكريس الأفعال والضمائر لبيان تفوّق الأنا ( للمفاضلة بين الأنا والهم ) فقد قام هذا المستوى على التقابل بين ضمير المتكلّم المفرد ( خلـتُ – عُنيـتُ – لســتُ – تلاقــني ...) وضمير الغائب الجمع (القوم قالوا – يلتقي الحيّ ... ) من حيث:
1- العدد والحضور والغيبة في مقابل الهم: فالأنا في حضورها في الأبيات أكثر من الهم (خلـتُ – عُنيتُ – لم أكسل ( أنا ) – لم أتبلّد( أنا ) - لستُ – أرفد ( أنا ) – تلاقني – لا بنكرونني ) وذلك في مقابل الهـــم (القوم قالوا – يسترفد القوم - يلتقي الحيّ ) ، والأنــا ( الشاعر ) حاضــر متى طلــب منــه الهــم ( قومه ) التواجد.
2- أفعال الطلب من الجماعة " الهــم " في مقابل أفعال الاستجابة من الشاعر " الأنــــا " في قولــه " متى يسترفد ِ القومُ أرفد ِ ": فالجماعــــة " القوم " تقوم بالطلب لنفسها ولفائدتها " يسترفد القوم " بينما يقوم الشاعر بالفعل لنفسه ولفائدة غيره، ممّا يعني نكرانه لذاته لأجلهم " القوم " وبالتالي يعكس أفضليّته عليهم.
ثالثا: المستوى المعجمي
يقابل الشاعر بين حقلين معجميّين هما ( حقل الذم، وحقل المدح )؛ سعيا لإبراز ذاته، وذلك من خلال نفي المفردات الذمّيّة عن نفسه، وتثبيت المفردات المدحيّة لها، وذلك كما يلي:
• حقل الـــذم: " الكسل، التبلّد، الخوف، الإنكار " ( ينفيها الشاعر عن نفسه: لم أكسل، لم أتبلّد).
• حقل المدح: " فتى، الرفد، الذروة، الشريف، المصمّد " ( يثبّتها الشاعر لنفسه: أرفد، تلاقني إلى ذروة البيت الشريف المصمّد).
رابعا: المستوى التركيبي
عَمَد الشاعر لمجموعة من الأساليب لبيان فخره بذاته، أبرزها:
1- أسلوبا النفي والإثبات: يُسنِـدُ الشاعر لنفسه القيم الإيجابيّة مستخدما أسلوب الإثبات، ويجرّد عن ذاته القيم السلبيّة مستخدما أسلوب النفي، كما يلي:
• أسلوب النفـــي: ( لم أكسل/ لم أتبلّد/ لستُ بحلاّل التلاع مخافة/ لا ينكرونني/ ولا أهل ....).
• أسلوب الإثبات: ( خلتُ أنّني عُنيتُ / أرفد/ تلاقني إلى ذروة البيت الشريف المصمّد).
2- أسلوب الاستدراك:
ولستُ بحلاّل التــلاع مخــــافــــة ً ولكن متـى يسترفـــــد ِ القومُ أرفـــــد ِ
فما بعد لكنّ يُـبْـطِـل حكم ما قبلها، ويحلّ محلّه، والملاحظ من خلال البيت أنّ ما قبل لكنّ قيمة سلبيّة، بينما الذي بعدها قيمة إيجابيّة، الأمر الذي يؤكّد نفي الشاعر القيم السلبيّة عن ذاته، وترسيخ القيم الإيجابيّة لها.
3- أسلوب الشرط: إذا القوم قالوا..... خلتُ أنّني... / متى يسترفد القوم أرفد / وإنْ يلتق ِ الحيّ.... تلافني.
يستخدم الشاعر أسلوب الشرط للفخر بذاته، بما يحمله الشرط من معاني التأكيد، وبما يحمله من معنى التلازم والتواتر، فجواب الشرط واقعٌ ما وقع الشرط، فمتى طلَب قوم الشاعر الرفدَ منه رفدهم، ومتى استنفروه أجابهم، وعليه فقد استطاع الشاعر من خلال الشرط أن يثبّت مجموعة من الصفات، ويجعلها ملازمة لذاته، كما نفهم ممّا يلي:
• إذا القوم قالوا..... خلتُ أنّني... = صفة النفرة والمساعدة.
• متـــى يستـــرفـــد القـــوم أرفد = صفة العطاء والإجارة.
• وإنْ يلتق ِ الحيّ.... تلافنــــــي = صفة السيادة، وعلى الخصوص إذا ما علمنا أن اللقاء في صدر البيت الثالث إنّما يكون للمفاخرة، وبما أنّ الشاعر في حالة التفاخر ينتمي للبيت الذي يقصده طلاّب الحاجات، فهذا يعني أنّه من السادة والأشراف؛ لأنّ الناس إنّما تقصد بيوت الأشراف والسادة لحاجاتها.
خامسا:المستوى البلاغي
لجأ الشاعر لاستخدام الجمل الخبريّة؛ رغبة منه في إسناد الخصال الجليلة لنفسه، إضافة لكونه في مقام التقرير والإخبار عن ذاته فخرا وإشادة.
-------------------------------------------------------------
المقطوعة ب
5- فمالي أرانــــي وابن عمّي مالكــــــا متــــى أدنُ منــــه ينـــأَ عــنّي ويبعد ِينأى: يبتعد.
أدنو و ينأ : تضاد .
الشرح : التقرب منه و أمنحه حبي و مودتي لكنه يتباعد و يمعن في التباعد .
البيت : خالي من الصور البلاغية .
-------------------------------------------------------------
6- يلومُ ومــــا أدري عــلامَ يلومنــــــي كما لامني في الحيّ قرط بن معبــــد
يلوم: يعاتب.
الشرح : لم يكتف مالك بالبعد عن الشاعر و انما أخذ يلومه فهذا الأمر استغرب الشاعر منه و أخذ يقول علام يلومني ان صنعه معه صنع الكارهين .
البيت : خلوه من الصور البلاغية .
7- وآيسني مــن كلّ خـيـــــر طلبــتُــه كأنّـا وضعنــاه إلى رمــسِ مُلحَــــد ِ
أيسني : اليأس .
رمس: قبر .
مُلْحَد: مقبور.
تشبيه : المشبه : الطلب ، المشبه به : الرجل الذي يوضع فيه حتى لقد يأست منه و قطعت الأمل من كل خير طلبته .
-------------------------------------------------------------
8- علي غير ذنب ٍ قلتُه غيــــر أنّـــني نشدتُ فلمْ أغفـــلْ حمــولة معبــــــد ِ
نشدت : طلبتها .
ينفي الشاعر عن الذنب الذي جناه من خلال البيت ؟ لم أغفل حمولة معبد .
نشدتُ : طلبتُ .
الحمولة: الإبل التي يحمل عليها.
معبد: أخو طرفة
الشرح : لقد جهدت نفسي في حفاظ على ابل أخي ما استطعت .
-------------------------------------------------------------
9- وإن يقذفوا بالقـــذع عِرضك أسقهـــم بكأس حيــــاض الموتِ قبل التهـــــدّد ِ
القذع: السب والكلام القبيح .
التهدد : التهديد .
عرض : موضع الذم و المدح في الانسان .
حياض : الحوض .
بيني عاطفة الشاعر اتجاه أخيه وولد عمه في أي بيت : البيت التاسع
الشرح : و أنني و لا أحتمل أت يسمه أذى فان رماه أحد بمسبة انتقمت له عالفور و بدون تهديد .
حياض الموت : تشبيه بليغ .
يقذفوا عرضك : استعارة كنية .
البيت بأكمله : كناية عن انتقام الشاعر الشديد ، و يوحي حب الشاعر لعمه و دفاعه عنه .
-------------------------------------------------------------
10- وظلمُ ذوي القربــى أشدّ مضاضـــة ً على النفس ِ من وقــع الحســام المهنّـد ِ
مضاضة: الإيلام .
الحسام: السيف القاطع .
المهنّد: المصنوع في الهند.
الشرح : ان ظلم الأقرباء هو أشد ما يؤلم القلب انه أشد على النفس من وقع السيف القاطع ، ظلم الأقارب أشد تأثيرا في تهيج نار حزن و الغضب من وقع السيف القاطع .
صورة بلاغية : وظلمُ ذوي القربــى أشدّ مضاضة ً (استعارة كنية).شبه أشد وقعة على النفس بالسيف القاطع .
-------------------------------------------------------------
الفكرة الرئيسة : شكوى الشاعر وعتابه لابن عمّه وقومه.

الفارسية 05/04/2005 15:48

يتبــــــــع ,,,

الأساليب التي اعتمدها الشاعر لبيان شكواه " توجّع الذات (الأنا) "
عَمَد الشاعر لمجموعة من الأساليب والطرائق لبيان توجّع ذاته وشكواه، وقد جاءت هذه الأساليب على عدّة مستويات، منها المستوى الإيقاعي، والمستوى الصرفي،والمستوى المعجمي، والمستوى التركيبي، والمستوى البلاغي.
أوّلا: المستوى الإيقاعي:
التكرار: وهو تكرار بحكم السياق " سياق الشكوى جيء به على وجه التوجّه؛ استعطافا للسامع، وقد جاء على مستويين:
1- الأصوات:
• تكرار حروف اللام " مالي - مالك - يلوم – علام .."
• تكرار حروف الميم " مالي - مالك - متى - يلوم – علام .."
• تكرار حروف النون " أراني - ابن - أدنو.."
2- الكلمات: " يلوم/ لامني – معبد / معبد – غير/غير – معبد/ يبعد – يقذفوا/ القذع ...".
ثانيا: المستوى الصرفي
في سبيل بيان توجّع ذات الشاعر، لجأ الشاعر إلى:
التقابل بين الفعل المسند إلى المتكلّم " أنا/ الشاعر " والفعلين المسندين للمفرد الغائب " هو/ مالك " في قوله : " متى أدنُ منه ينأ عنّي ويبعد " إضافة لاستخدام الأداتين " من وعن " أدنُ منه = الوصل والقرب في مقابل ينأَ عنّي = القطيعة والبعد.
إذنْ فالعلاقة بين " الأنا/ الشاعر " و " الهو/ مالك " محكومة بعدم التكافؤ من حيث النوع والعدد فالشاعر يقوم بفعل إيجابيّ واحد " أدنو منه " فيما يقوم مالك في المقابل بفعلين سلبيّين " ينأ ويبعد ".
ويواصل الشاعر تأكيد المقاطعة التي تلقـّـتها الأنا وتهويلها من خلال ذكر مجموعة من الأفعال والمصادر الدالّة عليها " يلوم، آيسني، يقذفوا، القذع، التهدّد، ظلم " ومن خلال إسناد فعل المقاطعة إلى فاعل آخر وهو قرط بن معبد، أو ضمير الجمع " ذوي القربى " بما يعكسه ذلك من تهويل الشكوى وتضخيمها، وبالتالي بيان مدى توجّع الأنا وظلامتها.
ثالثا: المستوى المعجمي:
لجأ الشاعر لاستخدام حقلين معجميّين هما ( حقل الإيذاء، وحقل التجنّي )؛ سعيا لإبراز معاناته وتوجّع ذاته، كما يلي:
• حقل الإيذاء: " ينأى – يبعد – يلوم – لام – يقذفوا – التهدّد – مضاضة " استخدم الشاعر حقل الإيذاء؛ لأنّ الشكاية لا تقوم إلاّ لأنّ الشاكي لحِـقَـه الإيذاء.
• حقل التجنّي: " الظلم – الذنب " استخدم الشاعر حقل التجـنّي، فقرن حقل الإيذاء بحقل التجنّي؛ لأنّ التشكّي لا يقتصر على تأذّي الشاكي فقط، بل ينبغي أن يكون التأذّي غير مبرّر له أي أن يكون جناية، وهذا ما فعله الشاعر بقوله: " وما أدري علامَ يلومني " و " على غير ذنب ".
رابعا: المستوى التركيبي:
• أكثر الشاعر في الأبيات من استعمال الجمل الفعليّة التقريريّة؛ سردا للوقائع المشكَّلة لتجربة الشاعر مع بعض أقربائه، وقد لجأ الشاعر لتهويل ما مورس في حقّه من إيذاء، وعلى الخصوص بعدما أظهره الشاعر من اعتداد بنفسه وفخر في المقطوعة السابقة، فالشاعر بدل الاعتراف بفضله وقيمته يلقى الهجر والإقصاء والنكران.
• لجأ الشاعر في البيت العاشر إلى استخدام الجمل الاسميّة، والتي دلّت على الديمومة والاستمرار، وبالتالي صار المضمون المعبَّر عنه حقيقة دائمة مقرَّرة ومفادها أنّ إيذاء الأقارب آلم الإيذاءات وأوجعها، وقد اقترب هذه البيت من الحكمة، من حيث تقريره لحقيقة تنطبق على أزمنة مختلفة.
• يشدَّد الشاعر على براءته من كلَِّ ذنب من خلال استخدام أسلوب النفي، الصريح كما في قوله : " على غير ذنب قلته " والضمني كما في قوله : " وما أدري علامَ يلومني ".
خامسا: المستوى البلاغــي:
التعجبّ الذي استهلّ به الشاعر المقطع يعكس استبعاده لأن يتوقّع ما بدر من أقاربه، كما يعكس المفارقة بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن وعلى الخصوص بالنظر إلى ما ساقه الشاعر في المقطوعة الأولى من مظاهر الاعتداد بالنفس ومدى ما يقدِّمه الشاعر لقومه، ومن هنا نلمح كثرة المتضادّات في المقطوعة التي تعكس المفارقة بين ما يقوم به الشاعر وما يقوم به ابن عمِّه وقومه، من مثل: " أدنُ منه ينأ عنّي ويبعد ".
-------------------------------------------------------------
المقطوعة ج
11- لعمـــركَ مـــــا أمري عليّ بغمَّـــةٍ نهـاري ولا ليلــي عليَّ بســرمدي
الغمّة: الأمر الغمّة أي الملتبس المبهم.
سرمد: الذي لا نهاية له.
نهاري و ليلي : تضاد .
لعمرك : قسم انشائي غير طلبي .
السرمد : الدائم ، الخالد .
في الختام :الشاعر يبين طريقة معيشة .
الشرح : أن الشاعر له تجربة في هذه الحياة و ا، طريقة كانت واضحة لا لبوس فيها و لا غموض و اذا هم الى شي مضى اليه دون تردد أو خوف .
أبيات الحكمة : خالية من الصور البلاغية لأنها تخاطب العقل و لا تخاطب القلب .
-------------------------------------------------------------
12- أرى الموتَ أعداد النفوس ولا أرى بعيــدا غــداً ما أقــربَ اليومَ من غــدِ
بعيد ، أقرب(تضاد).
اليوم ، الغد (تضاد).
انه يوقد أن الموت غاية كل حين و انه ملازم للمرء منذ ولادته .
الشطر الثاني : الحقائق الخفية ستنكشف مع الأيام و يظهر في الغد ما يختفي اليوم .
أرى الموت : استعارة مكنية .
أعداد النفوس: جمع " عِدّ " والمقصود الموارد الذي ترد منها كلّ النفوس.
-------------------------------------------------------------
13- ستبدي لــك الأيّـــام ما كنتَ جاهلا ويأتيكَ بالأخبار مَــنْ لــم تُـــزوَّدِ
ستبدي الأيام (استعارة مكنية).
-------------------------------------------------------------
14- لعمـركَ مـــا الأيّـــام إلاّ معـارةٌ فما اسطعتَ من معـــروفها فتــــــزوّدِ
ختم الشاعر : بأسلوب قسم .
اسطعت : استطعت .
تزود: اجعله زاد لك .
معارة : عارية مشتركة .
الشرح : و اذا كانت هذه الحياة فما على العاقل الا أن يستفيد من عمره القصير و يحصل منه على كل ما يستطيع من معروف ، الانسان كأنه معارف في هذه الدنيا و أيامه مستعارة فعليه قبل أن تنتهيه مدة اادتخ أي موته أن يصنع المعروف بقدر ما يستطيع و جاء بالقسم لعمرك ليؤكد ما يقوله و يؤثر في نفس السامع و القائل .
-------------------------------------------------------------الفكرة الرئيسة : من حكمة الشاعر في الحياة.
الأساليب التي اعتمدها الشاعر لبيان تأمّل (الأنا) واعتبارها
أوّلا: المستوى الإيقاعي
جاء على عدّة مستويات:
- التكرار الصوتي: تكرار حرف الراء ( لعمري – أمري – نهاري – سرمدي – أرى .... ).
- التكرار اللفظيّ: ( اليوم/ الأيّام ) ، ( معارة / معروف )، ( لعمرك / معارة )، ( لعمرك / لعمرك )....
- التكرار التركيبيّ: ( ما أمري عليّ بغمّة / لا ليلي عليّ بسرمدي ).
ثانيا: المستوى الصرفي
استخدام الفعل " أرى " وهو فعل من أفعال القلوب للدلالة على الرؤية الذهنيّة التأملّيّة، خلافا للفعل " أرى " في المقطوعة الثانية الذي استخدمه الشاعر للدلالة على الرؤية الحسّيّة لمظاهر القطيعة بين المتكلّم وابن عمّه. الأمر الذي

الفارسية 05/04/2005 15:49

يتبــــــــــع ,,,

يوصلنا إلى أنّ الشاعر خرج في هذا المقطع من مقام سرد الأحداث والوقائع والانفعال بها إلى مقام التأمّل، لتتحوّل بذلك تجربته من تألّم إلى تأمّل.
ثالثا: المستوى المعجمي
استخدم الشاعر في سبيل تصوير تجربته إلى حقلين معجميين هما:
- معجم التبـيّـن: " نهار – أرى – أقرب - تبدي .. ".
- معجم الالتباس: " غمّة – لا أرى – ليل – جاهلا ".
وهذه المادّة المعجميّة تجعل من العلم بحقيقة الحياة أمرا دونه حُجُب، وتجعل من فعل التعلّم اختراقا لتلك الحجب بالتأمّل.
رابعا: المستوى التركيبي
عمَدَ الشاعر لمجموعة من الأساليب، منها:
- النفي: " ما أمري عليّ بـ / لا ليلي عليّ بسرمدي / ولا أرى بعيدا غدا ".
- الإثبات: " أرى الموت أعداد النفوس / ما الأيّام إلاّ معارة ".
يرقى الشاعر بنفسه إلى مقام عرفانيّ يدرك به جوانب الحياة الخفيّة التي لا ينالها إلاّ مَنْ أعملَ عقله.
خامسا:المستوى البلاغي
لأنّ الشاعر في مقام التقريري؛ انطلاقا من مقام الحكمة الذي هو بصدده فقد أكثر من استخدام الأسلوب الخبري، غير أنّه رصّع المقطع بعبارات إنشائيّة (( لعمرك 2 ( قسم ) + ما أقرب اليوم من غد ( التعجّب ) + فتزوّد ( أمر) )) وهي أساليب إنشائيّة ساقها الشاعر على سبيل تأكيد مضمون الخبر، كما هو الحال في القـَـسَم المتكرّر والتعجّب الدالّ على المبالغة في التقرير.
وفيما يتعلّق بالصور الخياليّة نجد التشبيه البليغ في قوله " ما الأيّام إلاّ معارة " إلاّ أنّنا نلمح قلّةً في الصور الخياليّة؛ لأنّ الشاعر في مقام الحكمة التي تقتضي مخاطبة العقل.
تعليق:
نَهَضّ كلّ فنّ من الفنون الشعريّة عند طرفة في القصيدة ( الفخر – الشكوى – الحكمة ) على مجموعة أسس اعتمدها العرب في تلك الفنون، وهي كما يلي:
1- الفخر:
- أن يجعل المتكلّم في الشعر الفخري نفسه موضوعا لكلامه.
- أن يُسند إليها القيم الإيجابيّة؛ إعلاءً لها، وأن يجرّدها من القيم السلبيّة ؛ تنزيها لها.
- أن يفوّقها على غيرها فردا كان أو جماعة، على أن يكون هذا الغير متى كان فردا مشهورا بالصفة التي يتمّ فيها التفوّق.
- أن يبالغ المتكلّم في درجة نسبة النفاسة لنفسه.
2- الشكوى:
- نفي استحقاق الشاكي للإيذاء .
- تأكيد جناية المشتكى منه على المشتكي، وذلك عبر سرد الأفعال الممارسة في حقِّ المشتكي، وعبر المبالغة في تهويل الأذى اللاحق بالشاكي.
- توجّع الشاكي واستعطافه المشتكى إليه.
3- الحكمة:
- يتجاوز فيه الفرديّ إلى الكونيّ، والجزئيّ إلى الكلّيّ، والظاهر إلى الباطن.
- أن يظهر أنّه تعلّم واعتبر ( استخلاص التعاليم ).
- أن يهدف إلى تعليم ما توصّل إليه من تعاليم وخبرات.
-------------------------------------------------------------
الخصائص الفنية للنص :
• وحدة الوزن والقافية.
• البدء بالوقوف على الإطلال أوّ الغزل.
• تعدّد الأغراض في القصيدة ( وقوف على الأطلال (الغزل ) – وصف " نفسه ، محبوبته، دابّـته ألم الفراق" – موضوع أساسي – حكمة ).
• جزالة الألفاظ؛ انطلاقا من طبيعة الحياة البدويّة.
• انتزاع الصور من بيئة الشاعر.
• الاعتماد على وحدة البيت، فكلّ بيت له معنى قائم بذاته وهو وإنْ ارتبط ببقيّت الأبيات فهو لا يعتمد عليها اعتمادا تامّا؛ لذلك يغدو بالإمكان التقديم والتأخير والحذف ( وهذا خلافا للوحدة العضويّة ).
• صدق العاطفة .
• استخدام المحسنات البديعية .
• التنويع في الأساليب الخبرية و الانشائية .
• استخدام الصور البلاغية .
أسلوب الشاعر :
- دقة التصوير .
- جزالة الألفاظ .
- صدق العاطفة .
- الوضوح و ترتيب الأفكار.
- خلو النص من التكلف .
الكلمات التي تدل أثر البيئة في النص :
- الحسام ، الوشم ، الطراف ، التلاع ، رمس ، حياض الموت ، الابل(الحمولة ).
-------------------------------------------------------------
الأسئلة :
1- ( التلاع – يسترفد )
2- ما الفكرة الرئيسية في هذه الابيات ؟
3- بم افتخر الشاعر في البيت الثاني ؟
4- انثر البيتين الثالث والرابع باسلوب ادبي ؟
5- بم توحي الألفاظ التالية ( حلال – الممدد )
6- المواطن يحمي وطنه ويدعو له بالخير .
اجعل المبتدأ في العبارة السابقة مثنى مذكر والجمع بنوعيه .
7- استخرج من البيت الرابع كناية وبين نوعها وسر جمالها .
8- بين ثلاثة من مظاهر البيئة في الجاهلية في ضوء الابيات السابقة .

الفارسية 05/04/2005 15:51

|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|اليك الجواب يا بني|؛¤ّ,¸¸,ّ¤؛|

أوّلا: الحادثة
تتمثّل حادثة هذه الأقصوصة في حَيرة الابن من وقوف الأب المتكرّر بصمت حزينا أمام الشاطئ وكشْـف الأب لولده عن سرّ وقوفه على الشاطئ الذي تمثّل في وصفه لرحلة الغوص والعاصفة التي أصابتهم آنذاك، وتصويره للنهاية الأليمة.
وقد جاءت الحادثة مكوّنة من مجموعة من الوقائع المترابطة مع بعضها البعض، وهي:
1. وقوف الأب المتكرّر على الشاطئ، وحَيرة الابن لذلك الوقوف.
2. إفصاح الأب عن سرّ وقوفه على الشاطئ حزينا.
3. وصف الأب لبداية رحلة الغوص.
4. تصوير الأب للعاصفة واستماتة الجميع في مقاومتها من أجل الحياة.
5. شهامة البحّارة واستعدادهم للبقاء مع النوخذة للمساعدة في إنقاذ الصبي.
6. النهاية الأليمة، وموقف الناس من الأب.
ثانيا: الشخوص
• من حيث الدور
رئيسة ثانويّة
الأب: بطل الأقصوصة على الرغم من كونه يتحمّل الأحداث أكثر من مساهمته في تطويرها. الابن – أبو راشد " النوخذة " – صالح " الصبي " – البحّارة.
• من حيث التكوين النفسي:
نامية غير نامية " مسطّحة "
الأب باقي الشخـــوص
ثالثا: الزمان والمكان
لم يُحدّد الكاتب الزمان والمكان، وإنْ كان السياق يوحي بأنّ الأقصوصة كما يتخيّلها الكاتب قد وقعت في الفترة الزمنيّة التي اشتهرت بمهنة الغوص. كما أنّ سياق رواية الأقصوصة يبيّن لنا أنّ رواية أحداث الأقصوصة قد كان على الشاطئ في فترة الصباح.

رابعا: أسلوب المعالجة : يعتمد على السرد والحوار والوصف.
1. السرد: اعتماد التذكّر ( ذاكرة الراوي " الأب " ) في سرد الأحداث.
2. الحوار: كان قليلا يتمثّل في حوار أبي راشد " النوخذة " مع البحّارة.
3. الوصف: كان واضحا، وقد تمثّل في مجوعة من الأمور:
• وصفُ حيرة الابن وقلقه من وقوف الأب على الشاطئ.
• وصف أثر ليلة العاصفة على حياة الأب.
• وصف العاصفة واستماتة البحّارة من أجل مقاومتها.
• تصوير حالة الأب النفسيّة وقت العاصفة.
بعض خصائص الوصف في الأقصوصة:
• الومضات المركّزة التي تنصبّ على الأحداث الرئيسة وتطوّراتها، وعلى الشخصيّة الأساسيّة.
• بساطة اللغة ووضوحها.
• قـُصْرُ الجمل والعبارات، ممّا يتماشى مع تسارع الأحداث، ويزيدها تأثيرا في النفس.
خامسا: البِـناء
تمثّل في بيان صورة الأب في ثلاث فترات زمنيّة على الترتيب ( الماضي القريب – الحاضر – الماضي البعيد ) " وقوع الأحداث ".
• الماضي القريب: صمْتُ الأب طيلة سنوات، واحتفاظه بسرّه، واحتماله العذاب في صبر وصمت وعدم تمكّنه من البوح لابنه الصغير؛ لذلك لجأ للبحر؛ ليخفّف عن نفسه.
• الحـــــــاضر: إحساسه بتأنيب الضمير، والشعور بالذنب تجاه رفقائه الذين تركهم يغرقون، والخوف من كلام الناس واتـّهامهم إيّاه.
• الماضي البعيد: تمزُّقُ الأب أثناء العاصفة بين حرصه على حياته للقاء أسرته وابنه الرضيع الذي لا يزال في أمسّ الحاجة إليه، وبين واجبه الذي يدعوه للوقوف إلى جانب رفاقه، والبقاء معهم لمواجهة العاصفة وإنقاذ الصبي المرافق لهم، ثمّ إيثاره المصلحة الشخصيّة على مصلحة رفاقه.
سادسا: الفكرة والمغزى
أراد الكاتب من خلال هذه الأقصوصة أن يوصلنا إلى فكرة مفادها ضرورة تقصّي الحقائق ومعرفة القضيّة بجميع تفاصيلها قبل أن نتّـخذ قرارا، وقبل أن نصدر أحكاما على أنفسنا وعلى الآخرين.

الفارسية 05/04/2005 15:54

|--*¨®¨*--|قصيدة قيم ومثل |--*¨®¨*--|

التعريف بالشاعر : محمد بن الحسين بن موسى : ينتمي الشاعر إلى أسرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام كان أبيا شهما كريم النفس نال حظا وافرا من العلم و الأدب شعره مرآة لوجدانه و عاطفته لهذا تكثر في شعره صور العز و الكرم و النبل و المدح ،من كبار الشعراء ولد ببغداد سنة 359ه (970م)و توفي بها سنة 4066م (1015م)، له ديوان تغلب فيه القوة و العذوبة و النفس البدوي و الجزالة و له كتب عدة منها مجاز القرآن و المجازات النبوية و خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و مختار شعر الصابئ و بعض الرسائل المنشورة .
-----------------------------------------------------------------------
1- لغير العُـــلى منّي القِلــى والتجنّـبُ ولولا العُلى ما كنتُ في الحبِّ أرغبُ
2- إذا الله لــم يعذركَ فيمــا ترومـــــه فمـــا النــــاس إلاّ عـــاذل أو مؤنِّــبُ
3- ملكــتُ بحلمي فرصة ما استرقـّها مــن الـدهر مفتول الذراعينِ أغلـــبُ
4- فإنْ تـكُ سنّي ما تطــــــاول باعها فـلي مـــن وراء المجـدِ قلبٌ مُــدرَّبُ
5- فحسبي أنّـي في الأعادي مُبغَّـضٌ وأنّــي إلــى غـُـرِّ المعالـي مُحَـبَّـبُ
6- وللحــلم أوقــــاتٌ وللجهل مثلهـا ولكـــنّ أوقــــاتي إلى الحلم أقربُ
7- يصــولُ عليّ الجاهلون وأعتلـى ويُـــعْجِــمُ فــيّ القائلون وأُعْــرِبُ
8- يرون احتمالي غصّة ً، ويزيدهـم لواعِجَ ضِغن ٍ أنّـني لستُ أغضبُ
9- ولا أعرفُ الفحشــاءَ إلاّ بوصفهــا ولا أنطقُ العوراءَ والقلبُ مُـغْـضَبُ
10- لساني حصاة يقرعُ الجهلَ بالحِـجى إذا نــال منّي العـــــاضِـهُ المُـتوثِّـبُ
11- ولستُ براضٍ أن تمسّ عزائمــي فُـضالاتِ ما يُعطي الزمانُ ويَسلِبُ
12- غَـــرائبُ آدابٍ حـبــاني بـِحفـظها زَماني، وصرفُ الدهرِ نعمَ المؤدِّبُ
-----------------------------------------------------------------------
1- لغير العُلى منّي القِلى والتجنّـبُ ولولا العُلى ما كنتُ في الحبِّ أرغبُ
معاني الكلمات :
القِلى: البُغض والكراهية .
تجنب : تباعد ، أرغب في .
العُـلى: الرفعة .
استخرجي محسنا بديعيا :
العلى و القلى : جناس (ناقص) أي تضاد.
لغير العلى و العلى : تضاد
مقابلة معنوية بين الشطرين .
بما يوحي تكرار العلى : التأكيد .
لم يستخدم الصور البلاغية في البيت .
العلى : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة على أخره .
الشرح :
الشطر الأول :لغير العلى الأفعال عند الشريف الرضي قسمت إلى صنفين : فإما أن تكون سلوكيات معالي أو رفعة و أما أن تكن سواها ( سلوكيات تدني و خسة ) و لا سوط بينهما، فهو ينفي عن ذاته غير العلى أي سلوك مخالف للعلى ، فيواجهه بالقلى و التجنب ، القلى بمعنى البغض النفسي لكل ما هو متدني ، و التجنب هو البعد السلوكي عن كل ما هو هابط فنظرة الشريف الرضي الإيمانية جعلته كارها مبغضا للمعاصي .
الشطر الثاني :لم يكن الشاعر الشريف رافضا للمقدمة الغزلية التي تبعها شعراء العصر الجاهلي و صدر الاسلام في قوله ما كنت في الحب أرغب ، و لكن الشاعر في هذا البيت وجه وجهة الحب أكثر رفعة و وعي و نضجة و لم يتهم بما ها به الأسبقون و لكن هيام الشاعر و عشقه و محبته كانت لمن هم أسمى و أرفع لأل البيت أل محمد صلى الله عليه وسلم أصحاب المعالي و رفعة و الكرامة ، فلهذا يؤكسد الشاعر على هذه الظاهرة في أكثر من قصيدة له لأن هؤلاء أصحاب المعالي لهم الرفعة و المكانة .
----------------------------------------------------------------
2- إذا الله لــم يعذركَ فيمــا ترومـــــه فمـــا النــــاس إلاّ عـــاذل أو مؤنِّــبُ
معاني الكلمات :
يعذُر: تروم/ يرفع عنك اللوم و يؤيدك .
عاذل: اللائم ، يلومك .
مؤنب: الموبِّخ.
تروم : تطلب / تريد .
العاذل و المؤنب : ترادف .
أغلب :مضارع يؤكد استمرارية المحبة ما دامت المعالي موجودة .
الله : لفظ الجلالة فاعل مرفوع لفعل محذوف دل على الفعل المحذوف و هو يعذرك .
فعل الشرط : ترومه .
يغدر : فعل مضارع مجزوم بالسكون الظاهرة على أخره . و الكاف : ضمير بارز متصل في محل نصب مفعول به .
الناس : مبتدأ مرفوع و علامة الضمة الظاهرة على أخره .
عادل : خبر مرفوع و علامة الضمة الظاهرة على أخره .
وجود ثنائية في البيت : رضا الله و راض الناس
و نلاحظ هذه الثنائية من رضا الله و رضا الناس شخصية الشريف الرضي الإيمانية الهادفة إلى رضا الله المؤنبة من الوسط الاجتماعي الذي يعيشه .
لا توجد صور بلاغية في البيت .
فما الناس الا عاذل أو مؤنب :أسلوب قصر أو حصر تكون جملة منفية و إلا حصر الشاعر الناس بين سلوكي العذل و التأنيب فأكسب معاصريه سمة سلبية حيث أن رضاهم غاية لا تدرك لقصورهم عن إدراك الحقائق و الحكم و اختلاف الأهوار و الطبائع .
الشرح :
يحدد الشاعر في هذا البيت الشعري موقع الشريف الرضي من مرضاة الناس و مرضاة الله و هو يبين أن رضى الله هو المطلب و المبتغى و رضا الناس لا يعني له شيئا فمتى ما رفع الله عنك عتبه و لومه و ارتضى فعلك و مطلبك و ما تصبو إليه ، فان الناس يجب ألا تعني لك شيئا ، و قد حصر الناس في صفتي اللوم و التوبيخ بمعنى المبالغين في اللوم لأن رضا الناس غاية لا تدرك ، على أن رضا الله هي غاية تدرك بإتباع ما يرضي و ابتعاد معاصيه .
------------------------------------------------------------------------
3- ملكــتُ بحلمي فرصة ما استرقـّها مــن الـدهر مفتول الذراعينِ أغلـــبُ
استرقّها: ملكها .
أغلب : غليظ العنق ، قوي شديد الغلب .
حلمي : ضبط النفس وقت الغضب .
مفتول الذراعين : قوي العضلات .
يحتوي البيت على ثنائية : قوة العضلية(حلم)، قوة جسدية (مفتول الذراعين).
مفتول الذراعين : كناية عن القوة و كناية عن الصفة .
ملكت الحلم : استعارة مكنية( تجسيد و تجسيم)
فرصة : مفعول به منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة على أخره .
ما استرقها : أسلوب نفي ينفي الشاعر امتلاك سواه من عاصره و سبقه للفرصة التي امتلكها و هذه اللفظة توحي بتمام التملك لدرجة الاستعباد عن قدرة و قوة .
الشرح :
يوازن الشاعر بين قوتين بين القوة العقلية القوة الجسدية و الحلم هو التأين و السكون عن الغضب و المكروه مع القدرة و القوى و صد من دواعي العقل و هنا يبين الشاعر أنه يقتلك بعقله عجز عن امتلاكها من يتمتع بالقوة عضلية و غلبة جسماني. و قد استخدم الشاعر مفردتي الملك و الاسترقاق و عجز الاستعباد و التملك ليؤكد امتلاكه لهذه الفرصة ، امتلاكا عن قدرة و جدراه و نلاحظ أن الشاعر يفتخر بفعله و جدارته و فكره .
-----------------------------------------------------------------------
4- فإنْ تـكُ سنّي ما تطــــــاول باعها فـلي مـــن وراء المجـدِ قلبٌ مُــدرَّبُ
سنّي ما تطاول باعها: صغير السن .
تك : تكون و حذفت النون تخفيفا و الواو لان جاء أممها حرف جازم و هو إن .
تك : فعل مضارع مجزوم بحق حرف العلة(الواو).
مدرب : حولته الأيام و زادته علما و خبرة .
البيت الرابع يوحي بالفخر .

الفارسية 05/04/2005 15:55

يتبـــــــــع ,,

قلب : مبتدأ مؤخر . من وراء : خبر . الغرض : نم تقديم الخبر على المبتدأ أن الشاعر أهم ما يعني له هو فخره و اعتزازه _ حياة صقلته لإكسابه الحياة خبرة تفاخره بالعمر الحقيقي) .
مدرب : صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة على أخره .
مدرب : اسم مفعول مشتق من الفعل درب .
الشطر الأول : أسلوب شرط أراد الشاعر من خلاله أن يثبت بأنه لم يكن كبيرا بعمره فهو كبير بعقله و قلبه .
الشطر الأول : كناية عن صغر السن .
الشطر الثاني : كناية عن رفعة شأنه و علوه و دور و التجربة في صقل خبرته .
القلب : نكرة للدلالة على عظمة القلب و اتساعه .
ما تطاول باعها : استعارة مكنية شبه العمر بالحبل الذي يمتد و يقاس بالباع و سسر الجمال : تجسيد و تجسيم .
الشرح :
يوازن بين العمر الزمني و العمر الحقيق لذاته فيقول :أني لا زلت يافعا لم أتقدم بالعمر كثيرا ، إلا أن عمري الحقيقي يمل قلبا مدربا على مقابلة الصعاب و تجازوها و أحمل قدرة على لبلوغ المجد بالإنسان لا يقاس بالعمر الزمني الممتد بل بالعمر الحقيقي و ما اتجهوا في سنوات عمر محدود و هذا قمة الفخر ، يفخر الانسان بعمر زمني محدود مليء بالعزائم و العظمة و المجد فلا يخفى عنكم أيها الأعداء صغر سني لأني أحمل بين فخري جنبي قلبي قادرا على تحمل المشاق و بلوغ الأمجاد و المعالي و قد صقلته الأيام و التجارب و زودته علما و خبرة .
----------------------------------------------------------------
تعليق:
1. الفكرة الرئيسة: وصف جمال الأرض في بلاد الأندلس بخضرتها وأريجها المعطـّـر.
2. الجو النفسي ( العاطفة ): الإعجاب بجمال الأرض خضرةً ورائحة ً.
3. تُظهر الأبيات عناية الشاعر بتصوير مظهر الأرض، من حيث: الشكل، اللون، الرائحة، والحركة، وذلك من خلال استخدام:
• الصفة المشبّـهة: أخضر – أحمر – أذفر.
• اسم الجنس: جوهر – كافور – مسك.
• الفــعــل: لبست – ينثر – هاجت – يقبّل.
4. يستخدم الشاعر في الأبيات أسلوبا خبريّا، ويُـعزِّزه بالمؤكّدات ( قد )؛ لرفع درجة التقرير في هذه الوحدة المعنويّة، إذ هو في مقام تقديم المعلومات عن هذه الأرض.
-----------------------------------------------------------------------
5- فحسبي أنّـي في الأعادي مُبغَّـضٌ وأنّــي إلــى غـُـرِّ المعالـي مُحَـبَّـبُ
مبغض و محبب : مبالغة و تضاد . يحوي أن شدة بعض الأعادي و شدة محبة كرام المعالي هو ما يكفي ، فلا ينظر بغض الأعالي و ستعده عز المعالي .
حسبي : يكفيني .
بغض : كراهية .
الشرح :
يكفيني فخرا أن أكون مبغوضا عند الأعادي فكراهيتهم لي شرف و علو و مكنة فلست راغبا في محبتهم في حين أنني محبب أشد المحبة عند عز المعالي و يقصد بذلك أن محبب من قبل أل البيت و هنا يتضح علاقة بين الشطرين ثنائية ( بغض الأعادي و حب عز المعالي إليه).
-----------------------------------------------------------------------
6- وللحــلم أوقــــاتٌ وللجهل مثلهـا ولكـــنّ أوقــــاتي إلى الحلم أقربُ
أوقات : مبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمة الظاهرة على أخره .
لحلم : خبر المبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمة الظاهرة على أخره .
الحلم و الجهل : تضاد .
الشرح : يؤكد الشاعر أن الحلم أوقات معينة بمعنى أن لكظم الغيض و الغضب أوقات و للغضب أوقات أخرى ، فمن خلاف الصواب ألا يغضب المرء أيدا ، و إلا عديم الإحساس خاوي المشاعر ، كما أن بعض المواقع فيها لا يجوز الحلم أن يكون الخطأ موجها لله أو رسله حينها يحب أن يكن الانسان غضوبا لله لا يرتضى إهانة لله و هنا الشاعر يفاخر بحلمه النابع من كمال عقله و تمام وعيه و بصيرته فهو يؤكد من خلال البيت أن أغلب أوقات حليما ظابطا لنفسه عند الغضب و هذا البيت امتداد للأبيات السابقة ، افتخار الشاعر الرضي بقوته العقلية و عزيمته النفسية المدربة على مواجهة الصعاب .
-----------------------------------------------------------------------
7- يصــولُ عليّ الجاهلون وأعتلـى ويُـــعْجِــمُ فــيّ القائلون وأُعْــرِبُ
يعجم : يعرب
يصول :يبتهج
أعتلي : يرتفع
البيت بأكمله كناية عن حلمه و فصاحة لسانه.
احتمالي غصى : تشبيه ببليغ
في البيت موازنة بين الحرب الفكرية(العقل)و حرب المادية(الجسد).
الشرح :
الشطر الأول : أي يتهجم على الجاهلون أي من يجهلون فكري و اعتقادي و هي هنا حرب فكرية عقائدية لا حرب مادية في ساحات المعارك ، لأن الفخر ما زال مرتبطا بالقوة العقلية لا بالجسدية ، و هم حين يتهجمون علي أرتفع عن قدرة و قوة لما؟ لأن مجارات السفهاء تعريج لكرمهم و إهانة لذاتي و هنا تتضح صورة التباين بين الشاعر و جهلاء عصره فحين بشدة غصبهم يقابلهم بقلب بارد مترفعا عن مجاراتهم .
الشطر الثاني : يعجز القائلون عن معرفة و عن الإفصاح عن شخصيتين و ما تحويه من قدرة على حين أنني قادر على الإفصاح عن ذواتهم و معرفتهم و ما يحملون و هنا يتضح التباين ، بينه و بين المعاصرين حينما يجهلونه يكون هو أكثر الناس معرفة بهم .
-----------------------------------------------------------------------
8- يرون احتمالي غصّة ً، ويزيدهـم لواعِجَ ضِغن ٍ أنّـني لستُ أغضبُ
غصة : ما اعترض في الحلق من طعام أو شراب بالماء أي وقف في حلقه فلم يكد يصيغه ، جمعها : غصص .
البيت هذا : توضيح للبيت الذي قبله .
لواعج : توحي بالحرقة و الاشتعال يدل على أن أحقاد أعدائه حارقة لقلوبهم كما استخدم الشاعر أسلوب النفي قوله لست أغضب نفي لسلوك الغضب .الحرقة و الألم.
الضغن : الحقد الشديد .
في البيت بين سلوك معاصريه و أعدائه الدائم على الضعف و السلوك الذال .
الشرح :
أن هؤلاء الجهلاء كانوا ينتظرون من صلواتهم أن أقابلهم غضب بغضب و سفاهة بسفاهة فيفاجئون بصبري و احتمالي و حلمي مما يؤدي إلى ما يشبه الغصة في حلوقهم و مما يزيد حقدهم و كراهيتهم أنني أقابلهم ببرود و لا بمبالاة .
---------------------------------------------------------------
9- ولا أعرفُ الفحشــاءَ إلاّ بوصفهــا ولا أنطقُ العوراءَ والقلبُ مُـغْـضَبُ
فحشاء : القبيح الشنيع من قول و من فعل ، جمعها : فواحش ، مفردها : فاحشة .
العوراء : الكلمة القبيحة .
فحشاء و العوراء : تردف
الشرح : يفتخر الشاعر بذاته فيقول أنا لا أعرف الفاحشة و معرفة ارتكاب و ممارسة فلا أعرفها الا بسماع وصفها و لا أتفوه بالقبيح من قول عند غضبي فأنا بعيد عن الفحشاء و العوراء قولا و سلوكا و هنا يؤكد الشاعر على حلمه و قدرته و صبره على ترك القبيح في خالتي الغصب و الرضا .
----------------------------------------------------------------
10- لساني حصاة يقرعُ الجهلَ بالحِـجى إذا نــال منّي العـــــاضِـهُ المُـتوثِّـبُ
حصاة : العقل و الرزانة و حصاة اللسان : طلاقته، جمعها : حصي .
الحجى : العقل .
متوثب : اسم فاعل
يقرع : يرمي .
المتوثب : الظالم و المعتدي .
العاضة : الكاذب الذي يجيء بالزور و البهتان/ الحية السامة القاتلة ساعتها .(الثانية أبلغ و لكن كلاهما يصحان وصفا لأعدائه)
لساني حصاة : تشبيه بليغ .
يقرع الجهل : استعارة مكنية شبه الجهل بالإنسان بالشيء المادي الذي يصدم بوفيه أحياء بأكثر العقل في الادعائات و الأكاذيب .
الشرح :
يفتخر الشاعر بعقله و لسانه الفصيح أو المفصح عن هذا العقل الكبير فلسانه يرمي طيش الجهلاء بفكره و عقله و حججه ، متى نال منه أعدائه المتوثبون لمقارعته و ظلم هؤلاء الأعداء اللذين شبهم بالحيات و الأفاعي السامة و القاتلة و المتأهبة لصرعه و نزاعه .
----------------------------------------------------------------
11- ولستُ براضٍ أن تمسّ عزائمــي فُـضالاتِ ما يُعطي الزمانُ ويَسلِبُ
عزائم : عزيمة و الإرادة.
فضلالات : جمع مؤنث سالم فضالة و هي البقية من الشيء و فضالات الزمان بمعنى فضالات أي ما عزمت عليه .
الشرح :
ختم الشاعر قصيدته بتوضيح حقيقة عزائمه المطلعة إلى المعالي و الرفعة و أنها لا تتأثر بهبات الزمان و عطاياه ما هي إلا فضالات لا تسمن و لا تغني فمجيئها لا يؤثر في الشريف رفعة و سلبها لا تغير فيه انحطاطا فإرادته قوية و عزيمته الصلبة فوق ذلك بكثير فهو لا ينتظر هبة من سلطان و لا عطية من كبير .
يعطي الزمن : استعارة مكنية .
يسلب المكان : استعارة مكنية .
فضالات الزمان : استعارة مكنية شبه الزمان بالجسد الحي الذي يخرج الفضلات (تجسيد).
تمس عزائمي : تجسيد مكنية .
أيهما أجمل في نظرك و لماذا ؟ لسب براض أو لست راضيا .
استخدم النفي في قوله لست براض لينفي أصل الرضا بفضالات الزمان و قد ساعده في نفي أصل الرضا و أداة النفي ليس مع حرف الجر + الباء .
----------------------------------------------------------------
12- غَـــرائبُ آدابٍ حـبــاني بـِحفـظها زَماني، وصرفُ الدهرِ نعمَ المؤدِّبُ
مؤدب : اسم فاعل
حباني : أعطاني .
آداب حباني يحفظها : استعارة مكينة شبه الآداب بالشيء المادي الذي يحفظ . سرها : تجسيم .
صرف الدهر مؤدب : استعارة مكنية .(تشخيص) شبه حوادث الدهر بالإنسان المؤذن .
غرائب : آداب فريدة .
الشرح :
يثني الشريف على سماته و آدابه و أخلاقه قائلا [ا،ها سمات غربية فريدة قد منحه زمانه بحفظها ذلك أن التجاوب خير مؤدب للإنسان و إن خبرة الزمان و كثرة التجارب تعطي الفرد أدبا يفتقر إليه من ملت تجاربه الحياة فالحياة مدرسة كفيلة بالتعليم و التهذيب .
----------------------------------------------------------------
الأفكار :
1) ما يعتز به الشاعر من صفات و مناقض .
2) خلاصة بعض تجاربه في الدنيا و مع الناس .
3) موقف الناس من تقلب الأيام .
الغرض الشعري الفخر ، تركز حول الحلم و العلى و الصراحة مع الفصاحة و الرزانة و حسن التأتي و ترفع عن الصغائر و الصلابة أمام صغار الناس و أحداث الدهر .
العاطفة : الاعتداد الشاعر بنفسه و اعتزازه بانتمائه إلى أل البيت .
مميزات أسلوب الشاعر :
يميل إلى تقرير(تأكيد) فكرته و الإلحاح عليها و نرى ذلك موقفه من العلى و الحلم و أكثر من الطباق ووضع فركته بالصور .
خصائص الفنية :
- وحدة الوزن و القافية .
- إكثار من الأساليب الخبرية(النفي).
- صدق التجربة الشعرية .
- صدق العاطفة.
- استخدام المحسنات البديعية و الصور البلاغية .
- وحدة الموضوع أو وحدة الفنية للنص .

الفارسية 05/04/2005 15:57

اممم ان شاء الله تستفيدوا من الشرح

وراح انزل لكم بعض القصائد

المرة الجاية

الفارسية 05/04/2005 21:28

*·~-.¸¸,.-~*الشعر الاندلسي *·~-.¸¸,.-~*

أسلوب الشعر الأندلسي ومعانيه وأخيلته

الشعر في الأندلس امتداد للشعر العربي في المشرق؛ فقد كان الأندلسيون متعلقين بالمشرق، ومتأثرين بكل جديد فيه عن طريق الكتب التي تصل إليهم منه، أو العلماء الذين يرحلون من الشرق أو الأندلسيين الذين يفدون إلى الشرق للحج أو لطلب العمل، فكانت حبال الود ووشائج القربى قوية بين مشرق العالم الإِسلامي ومغربه.
وكان الأندلسيون ينظرون إلى الشرق وما يأتي منه نظرة إعجاب وتقدير؛ فكانوا في غالب أمرهم مقلدين للمشارقة، ويبدو ذلك واضحاً في ألقاب الشعراء وفي معارضاتهم لشعراء المشرق.
ولكن هذا التقليد لم يمنعهم من الإِبداع والابتكار، والتميز بميزات تخصهم نتيجة لعوامل كثيرة، أنها البيئة الأندلسية الجديدة الجميلة التي طبعت الأدب الأندلسي بطابع خاص.

ويمتاز الشعر الأندلسي في ألفاظه ومعانيه وأخيلته بسمات تبدو واضحة في مجمله، ومنها:

1 - وضوح المعنى، والبعد عن التعقيد الفلسفي أو الغوص على المعاني وتشقيقها.
2- سهولة الألفاظ وسلاستها، والبعد عن التعقيد والغموض، وذلك ناتج عن بساطة الأندلسيين وبعدهم عن التعقيد في كل شيء. ويستثنى من ذلك شعر ابن هانئ وابن دراج، فهما يقربان من شعر المشارقة من حيث الجزالة والقوة.
3 - قلة الدخيل والألفاظ الأعجمية؛ فقد لاحظ الدارسون أن الأندلسيين أكثر تمسكاً بالعربية الفصحى من غيرهم.
4- التجديد في بعض أغراض الشعر والتفوق فيها، ويبدو ذلك واضحاً في رثاء الممالك الزائلة، وفي وصف الطبيعة.
5 - الخيال المجنح، وبراعة التصوير، والاندماج في الطبيعة، ووصف مناظرها الخلابة، وذلك أثر من آثار جمال الطبيعة الأندلسية، وتعلق الأندلسيين بطبيعة بلادهم، وانعكاس ذلك على شعرهم سواء من ناحية الألفاظ المنتقاة أو الخيال أو التصوير والتشخيص.
6 - التجديد في الأوزان، وذلك باختراع الموشحات، وسوف نتحدث عن الموشحات حديثاً مفصلاً.
7 - البعد عن المحسنات اللفظية المتكلفة والمبالغة، وبروز التشبيهات الجميلة والاستعارات الدقيقة وحسن التعليل.
والخلاصة أن الأندلسيين قد قلدوا المشارقة، ولكن هذا لم يمنعهم من الابتكار والتفوق في مجالات عديدة ورد ذكرها فيما سبق.

الموشحات

امتاز الأندلسيون على المشارقة باختراع الموشحات، وإن كانت قد انتشرت بعد ذلك في المشرق أيضاً.
والموشح مأخوذ من الوشاح[1]، وهو: عقد من لؤلؤ وجوهر منظومين، مخالف بينهما، معطوف أحدهما على الآخر، تتوشح المرأة به. وثوب موشح: أي مطرز مزين.
والموشح في الاصطلاح الأدبي له تعريفات كثيرة، لعل أدقها ما ذكره ابن سناء الملك في كتابه (دار الطراز)[2]، حيث يقول: "الموشح: كلام منظوم على وزن مخصوص بقواف مختلفة، وهو يتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: التام. وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له: الأقرع. فالتام ما ابتدِئ فيه بالأقفال، والأقرع ما ابتُدِئ فيه بالأبيات".
وسوف نشرح الاصطلاحات الخاصة بالموشحات بعد الإِلمام المختصر بتاريخ الموشحات.

نشأة الموشحـات:
أول من اخترع الموشحات في الأندلس كما يقول ابن خلدون "مقدم بن معافى القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني، وأخذ عنه أبو عمر أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد"[3].
ثم برع في الموشحات عبادة بن ماء السماء المتوفى عام 422 هـ، وهو إمام الوشاحين الذي استطاع أن ينشر الموشحات في الأندلس، ثم جاء بعده مجموعة من الوشاحين الأندلسيين، من أشهرهم: يحيى بن بُقّي، والأعمى التُطَيْلى، وأبو بكر بن زهر، وأبو بكر بن باجة، وابن سهل، ولسان الدين بن الخطيب.
ولا صحة لما قيل من أن ابن المعتز العباسي هو مخترع الموشح، وإنما ذلك محاولة لسلب الأندلسيين هذا الاختراع الذي أكد المؤرخون سبقهم إليه، حتى قال ابن سناء الملك. "وبعد، فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق بها المتأخر المتقدم، وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق، وصار المغرب بها مشرقاً لشروقها في أفقه وإشراقها في جوه ".
واختراع الموشحات الأندلسية نتيجة لحياة الترف والطرب واللهو، لأن الموشح يلائم ذلك، وهو تجديد في شكل الشعر العربي لا في مضمونه. وقد أدى اهتمام الأندلسيين بالموشح وكثرة الوشاحين إلى إغراقهم في ذلك الفن، وإلى كثرة أنماط الموشح حتى تحول إلى صناعة لفظية، كما أن العامية دخلت الموشح، حتى إن ابن سناء الملك يرى أن الخرجة يجب أن تكون عامية، فإن كانت معربة الألفاظ خرج الموشح من أن يكون موشحاً، اللهم إلا إذا كان موشح مدح...
وقد تناول الوشاحون في موشحاتهم أغراض الشعر العربي المشهورة من مدح ووصف وغزل وهجاء ورثاء وزهد... ولكن أشهر الموشحات في الغزل واللهو ووصف الطبيعة.

أجزاء الموشح ومصطلحاته:
الموشح يتكون من أجزاء معينة، اصطلح عليها الوشاحون، والتزموها في صنع الموشحات. وهذه الأجزاء هي:
المطلع: وهو ما يفتتح به الموشح - إذا كان تاماً - وهو يتألف من شطرين كما في المثال الأول، أو أربعة كما في المثال الثاني.
الدور: هو ما يأتي بعد المطلع في الموشح التام، فإن كان الموشح أقرعا جاء الدور في مستهل الموشح، ثم يتكرر الدور بعد كل قفل.
ويشترط في الدور أن يكون على وزن مخالف للمطلع أو القفل وقافيته كذلك، أما الأدوار فيجب أن تتحد فيما بينها في الوزن وعدد الأجزاء، وأن تختلف في القافية.
البيت: ومفهوم البيت في الموشحة غير مفهومه في القصيدة التقليدية، فالبيت في الموشح يتكون من الدور ومن القفل الذي يليه مجتمعين.
فالبيت الأول في المثال الأول هو:
وللنـسـيمِ مجـالُ
والروضُ فيه اختـيالُ
مُدَّتْ عليه ظــِلالُ
والزهرُ شـقَّ كِماما وَجْداً بتلك اللـحونِ

الخرجة: آخر قفل في الموشح، وهي تماثل المطلع والأقفال في الوزن والقافية وعدد الأجزاء.
وعلى هذا فالقفل الذي يأتي في مطلع الموشحة (إن وجد) يسمى المطلع، والقفل الذي يأتي في نهايتها (لا بد من وجوده) يسمى الخرجة.
الغصن: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر المطلع أو الأقفال أو الخرجة في الموشِح، ولا بد من تساوي المطلع والأقفال والخرجة في عدد الأغصان كما ذكرنا سابقاً، ومطلع المثال الأول وأقفاله وخرجاته يتكون كل واحد منها من غصنين، أما في المثال الثاني فمن أربعة أغصان.
السمط: اسم اصطلاحي لكل شطر من أشطر الدور، ولا يقل عدد الأسماط في الدور الواحد من الموشح عن ثلاثة أسماط، وقد يكون السمط مفردا أي مكونًا من فقرة واحدة كما في المثال الأول، وقد يكون من فقرتين كما في المثال الثاني أو أكثر من ذلك، والمهم هو تساوي الأدوار في عدد الأسماط

الفارسية 05/04/2005 21:31

|--*¨®¨*--|الفردوس المفقود|--*¨®¨*--|


يلتقي العرب جميعاً، وفي كل بلدة من بلاد الوطن العربي الكبير على أواصر قوية تربط بينهم، وتستشير مشاعرهم وعواطفهم للاعتزاز بتراثهم المجيد، والعمل لبناء حياة كريمة، تصل مجد الماضي بكفاح الحاضر وآمال المستقبل .
وقد وقف الشاعر في أبريل سنة 1967 م بين آثار العرب في أسبانيا، حين كان يمثل بلاده في مؤتمر دولي عقد هناك، فهزته ذكريات الماضي، وهو يرى حضارة زالت ومجداً ضيع، ثم عاد فصدمته النكسة بعد حرب يونيو 1967، وارتبطت في خلده نكبة العرب في فلسطين بنكبة العرب في الأندلس.
وكان بلده السودان يخوض صراعاً ضد قوى التخلف الاستعماري آن ذاك فكانت قصيدته هذه التي بدأها في شهر أبريل بين آثار الأجداد في قرطبة ، وختمها بين آمال الأحفاد في الخرطوم.
التعريف بالشاعر:
ولد في بلدة الدويم بالسودان سنة 1908 م، وتخرج في قسم الهندسة بكلية غوردون سنة 1929 م، ثم نال إجازة الحقوق سنة 1938 م واشتغل بالصحافة ثم القضاء ثم بالمحاماة، وصار عضواً بارزاً في مجلس النواب، ومثل بلاده في الجامعة العربية، وتولى وزارة الخارجية السودانية، كما صار رئيس وزراء السودان ودوره في مؤتمر القمة في الخرطوم واضح مشكور، ولم تشغله القضايا السياسية عن حبه للأدب شعراً ونثراً، فله ديوان شعر ( قلب ومحارب ) ومجموعة من القصص القصيرة في كتاب ( موت ودنيا ) فهو سياسي مكافح، وشاعر رقيق وقصاص بارع.
والأبيات المختارة جزء من قصيدته:
النص
المقطوعة (أ)
فذُقْتُ فيك مِنَ التَّبريحِ ألوانا نَزَلت ُ شَطَّكِ بعد الْبَينِ وَلهانَا 1
داراً وشَوْقاً وأحْباباً و إخوانَا وسرتُ فيكِ غريباً ضَلَّ سامِرَه 2
ولا الزمانُ كما كُنًّا و ما كَانا فلا اللسانُ لِسان ُ العًرْبِ نَعْرِفُه 3
ولا النخيلُ – سقَاه الظلُّ – يلقانا ولا الخمائلُ تُشجينا بلابِلُها 4
مع العشياتِ صوتُ اللِه رَيانا ولا المساجدُ يَسعَى في مَآذِنِِها 5

المقطوعة (ب)
وأوْردَ الخيل َ وِدياناً وشُطآنا كم فارسٍ فيكِ أوفى المجدَ شِرْعَتَــــه 6
دانتْ لسَطوَتِه الدُّنيا وما دَانا وشـــــادَ للعـــُربِ أمجــادا مؤثلـــــةً 7
وفَجَّرَ الروض َ أطيافاً والحانَا وهلهــــلَ الشعرَ زَفْزَافاً مقاطِعُـــــهُ 8
وللجمالِ يَمُدُّ الروحَ قُربانَا يَسْعَى إلى اللهِ في محَرابِه وَرِعـــــاً 9
وغيَر دارِ هوّى أصغَت لِنجْواَنا لم يَبْق َ مِنكِ سوى ذِكرى تؤُرِّقُنَــا 10
المقطوعة (ج)
عن الجدود وعن آثار مروانا طفنا بقرطبة الفيحاء نسألـــها 11
تعانق السحب تسبيحاً وعرفانا عن المساجد قد طالت منائرهـا 12
وعن مسارح حسن كن بستانا وعن ملاعب كانت للهوى قدسـاً 13
وأجج الشوق نيراناً وأشجانا أبو الوليـد تغنى في مرابعهـــــــــا 14
وعاشَ للمجدِ يبني المجدَ ألوَانا وعَاشَ للحسن ِيرعَى الحسن في ولـهٍ 15
مِنْ بعد ِ ما كانَ للإسلامِ عُنوانا فِردَوسُ مجدٍ أضاعَ الخُلف ُ رَوعَتَه 16
المقطوعة (د)
وقد تَنَاوحَ أحجاراً وجُدرانا أبا الوليدِ أعني ضاعَ تالِدُنــــــا 17
تكون أَندَلُسـا ً أُخرى وأحزانا هدي فلسطيُن كادت والوغى دولٌ 18
واليومَ صرنا لأهل الشِّركِ عُبدانا كُنا سراةً تخيفُ الكونَ وحدتُنـــا 19
في غمرةِ الثأرِ ميعادا ً وبُرهانا أبا الوَليدِ عقدنا العزمَ، إِنَّ لنــَا 20
للنصر فيه إرادات ووجدانا الجرحُ وَحدَنا، والثـأرُ جَمَّعَنـــــَا 21
نفدبكِ يا قدسُ أرواحا ً وأبدانا لَهفِي على القُدسِ في البأساءِ داميةً 22

معاني الكلمات:
معناها الكلمة معناها الكلمة رقم البيت
البعاد والفرقة البين الخطاب لبلاد الأندلس وهي الفردوس المفقود نزلت شطك 1
برح به الأمر وأتعبه التبريح حائراً حزيناً ولهاناً
لم يعرف الطريق إليه وضل سامره 2
تطربنا تشجينا الشجر المجتمع الكثيف جمع خميلة الخمائل 4
المطر الخفيف الطل
الريان ضد العطشان، والمراد أن الصوت ممتلئ منطلق ريان جمع عشية وهي من صلاة المغرب إلى العتمة العشيات 5
الشرعة الشريعة والمذهب، والمراد أنه التزم ما يفرضه المجد أوفى المجد شرعته 6
عريقة أصيلة مؤثلة المراد بنى شاد 7
قوته وبطشه سطوته خضعت دانت
الزفزاف الخفيف السريع، والمراد تدفق العبارة وانطلاقها زفزافاً جعله رقيقاً ، وأرسله على السجية في غير تكلف هلهل الشعر 8
الأطياف جمع طيف وهي أخيلة الأحلام أطيافاً
تقياً ورعاً المحراب غرفة في المسجد، أو موضع صلاة الإمام محرابه 9
ما يتقرب به إلى الله قرباناً
حب هوى تطرد النوم عن أعيننا تؤرقنا 10
النجوى: حديث السر نجوانا
الواسعة الفيحاء مدينة بأسبانيا، كانت من العواصم العربية المشهورة في الأندلس قرطبة 11
المراد آثار دولة بني أمية في الأندلس، وهم ينتسبون إلى مروان بن الحكم آثار مروان
مآذنها جمع منارة منائرها 12
أماكن التنزه واللهو والملاعب مكانا مطهرا و معظما قدسا 13
المراد ديارها ومنازلها، جمع مربع مرابعها كنية أبن زيدون، و هو شاعر أندلسي مشهور، توفي سنة 462 هـ أبو الوليد 14
ألهب أجج
وجد ، ذهب بعقله وله 15
جماله روعته 16
جاوب بعضه بعضاً تناوح الطير مالنا من مجد عريق تالدنا 17
تكون الدولة والنصر لهذا مرة ولذاك مرة أخرى دول الحرب الوغى 18
سادة أشرافاً ، جمع سرى سراة 19
شدته غمرة الثأر 20
الشدة البأساء اللهفة : الحسرة لهفي 22


الدراسة والتحليل:
تطالعك في هذه القصيدة أفكارٌ أساسية متعددة، نجملها فيما يلي:
إحساس الشاعر بالغربة في بلاد كان للعرب فيها دولة وحضارة.

صور وخواطر عن المجد العربي في الأندلس.

جولة بين آثار قرطبة ، وذكريات عن ابن زيدون وولادة.

فلسطين بين آلام النكبة ، والعزم على كسب المعركة.


تعرض الأبيات الخمسة الأولى إحساس الشاعر بالغربة الشديدة حين هبط أرض الأندلس، وفي هذه الأبيات يذكر أنه نزل هذه البلاد ، فردوسه المفقود، والشوق يدفعه إليها بعد عهد طويل من نزوح العرب عنها، ولكن لم يكد يطأ أرضها حتى انطفأ الشوق، وتحول أسى وألماً ممضاً، لقد ألفى نفسه بين ربوعها غريباً مستوحشاً ضل طريقه إلى ما يؤنسه: من دار يسعد فيها بلقاء، أو أليف مشتاق، أو أحباب ينتظرون مقدمه، أو إخوان يجد في رفقتهم متعة نفسه وسعادتها، ووجد كل شيء قد تبدل، وجد اللغة السائدة هي اللغة الأجنبية، ولم يسمع متحدثاً باللغة العربية، أو شاعراً يرسل بها ألحانه شجية مطربة، ولم ير حلقات النخيل تلقاه كما كانت تلقى القادم على الأندلس أيام الدولة العربية فيها، ولم تطالعه المآذن، ترتفع منها أصوات قوية مؤثرة، هاتفة بذكر الله، داعية إلى الصلاة.

وإذا رجعت إلى الأبيات رأيتها تصور لك انتقالة شعورية مفاجئة، من الشوق والبهجة إلى الألم والحيرة والانقباض، لما أحسه الشاعر من تبدل في كل شيء: في الدولة، والزمان، واللغة، والمشاهد.
وتعتمد الأبيات في التصوير على الخواطر التي يسوقها الشاعر، وعلى الصور الجزئية التي تتخللها، ومنها الكناية في قوله: (ضل سامره) وهي كناية جميلة تدل على الحيرة والاضطراب في صورة حسية واضحة ومعبرة، وقد زاد من الدلالة على ذلك ما ذكره من أنه غريب ضل طريقه إلى كل ما قد يؤنس من دار، وأليف، وحبيب وأخ، وفي قوله: (صوت الله) وهو كناية عن الأذان. و(لسان العرب) في البيت الثالث مجازٌ مرسل ٌ، عبر فيه الشاعر باللسان عن اللغة؛ لأنه هو الذي ينطق بها.
وألفاظ الأبيات تلتقي مع جوها الشعوري: (ولهان، من التبريح، ألواناً، غريباً، شوقاً، تشجيناً..) ومن الألفاظ الموحية فيها: (التبريح) وهي توحي بغاية الجهد والألم، و(ألواناً)، و(ريان)، وتدل على انسياب الصوت في قوة وضوح وانطلاق.
والأسلوب خبري ليس فيه من إنشاء إلا في (سقاه الطل) وهو دعاء وقع في موقعه من الناحية النفسية، فقد دل على وقفة حزينة من الشاعر يأسى فيها لمجد وعهد تبدل، فينطلق لسانه في تحسر بالدعاء لذلك العهد بدعائه للنخيل.
المقطوعة (ب)
ينتقل الشاعر في الأبيات الموالية: من السادس حتى العاشر، إلى صور من ذكريات الماضي وخواطره: فيخاطب فردوسه المفقود، ذاكراً أن أرضه قد أنجبت كثيراً من الأبطال الشجعان.. عاشوا للمجد، وأدوا حقه عليهم، فخاضوا الحروب في مختلف وديانها وشواطئها، حتى بنوا بها للعرب أمجاداً عريقة راسخة، خضعت لها الدنيا، وذلت لها الدول، وكانوا أبطال حروب وفرسان كلام، أرسلوا الشعر فياضاً رقيقاً مطبوعاً، برزت فيه الطبيعة أخيلة رفافة محلقة، وألحاناً عذبة شجية، وكانوا مع فروسيتهم وفنهم تقاة ً عابدين يعرفون لله حقه، كما كانوا ذوي حسٍ مرهف يعرفون للجمال حقه، فيفدونه بأرواحهم. وأفاق الشاعر من سبحته الخيالية في صور الماضي وذكرياته فذكر أن ذلك كله قد ضاع، ولم يبق سوى أصداء تستشير الشجن، وتؤرق الجفون، وديار تتعلق بها القلوب، وتناجيها، فتصغي للنجوى، وتلقى الحنين بالحنين.

وإذا عدت إلى الأبيات رأيت الشاعر فيها قد وقف بك عند عدة لقطات من ماض بعيد حتى في خواطره و قلبه، ألم فيها بلمحات عابرة سريعة من بطولة الأندلسيين في الحرب وبناء الدولة، ومن امتيازهم في الشعر، وحرصهم على التقوى، وعشقهم للجمال.
وفيما عرض – على إيجازه - ما يصور شخصية الفارس الأندلسي، ويدل على إظهار سماته ومميزاته.
ويعتمد التأثير في الأبيات على الصورة المنتزعة من الواقع، و على الصورة الجزئية الخيالية، و منها الاستعارة في قولـه: (أوفى المجد شرعته) و قد شخصت المجد، و جعلت له شرعةً و طريقة، يعتنقها الفرسان، و يبذلون الأرواح في سبيلها، وقولــه:(شاد للعُرب أمجاداً مؤثلة) وقد صورت الأمجاد صروحاً تشيد و تقام دعائمها، وأوحت بشموخ هذه الأمجاد ورسوخها، و في (دانت لسطوته الدنيا)، قد أبرزت الدنيا منحنيةً خاضعة للفارس الأندلسي، دالَّةً بذلك على عظمته و صولته، و في (فجر الروض أطيافاً و ألحاناً)، وهي تجعل توليد الصورة من الرياضة والطبيعة في كثرة على ألسنة الشعراء تفجيراً لها، وتدل بذلك على ارتباط الخيال الأندلسي بالطبيعة، وعلى خصب هذا الخيال وسعته. وفي (يمد الروح قرباناً) قد جسمت الروح، وجعلتها تذبح في معبد الجمال قرباناً له، وهي توحي بعشق الأندلسي للجمال، وعمق حسه به.
وفي قوله (أورد الخيل وديانا وشطانا) كناية عن كثرة الحرب والنضال في سبيل بناء المجد، وهي تدل على روح البطولة والفروسية.
و لعلك تقف من الأبيات عند الطباق في قوله:(دانت، ما دانا) فترى الدنيا في ناحية وقد دانت، والفارس الأندلسي في ناحية أخرى، وهو قوي منتصر لا يدين، ومع ما في هذا الطباق من مبالغة، تراه يثير حسك وانتباهك، وتراه من وحي عاطفة حادة نزعت بالشاعر هذا المنزع.
المقطوعة (ج)
وفي الأبيات من (11 – 16) تستمع إلى حديث الشاعر عن جولة له في قرطبة، يذكر فيها أنه طاف بأرجاء قرطبة، وراعه ما شمله من تبدل، فأخذ يسائلها عمن ازدانت بهم حينا من أمراء العرب وفرسانهم، وعن بني أمية وما خلفوا فيها من صروح وآثار … عن المساجد التي ارتفعت مآذنها، بذكر الله وتقديسه، تشق عنان السماء، وتلتقي بالسحاب، وعن ملاعبها التي كانت معابد مقدسة للحب العذري، وعن مجالس الجمال فيها، وقد حفلت بأبهاه وأروعه،حتى صارت كأنها البستان بمباهجه ومفاتنه، وعن ابن زيدون شاعر الأندلس، وبلبل قرطبة التي رددت ربوعها قصائده وأغاريده، توقد نيران الشوق، وتبعث كامن الهوى والشجن في قلوب المحبين.
حياته قسمة بين هوى يرعاه في عاطفة صادقة ملتاعة، ومجد لا يألوا جهداً في أن يبنيه، ويحقق شتى صوره وأشكاله. وصحا الشاعر من سبحته الطويلة مع ابن زيدون وحبه وشعره – على الواقع الأليم، فزفر زفرةً متحسرة على ماضٍ كان للعالم العربي فيه حياةٌ سامقةٌ، يزينها الحب حيناً، ويعلو بها المجد في كل الأحيان، وعلى فردوس مفقود، ضيعه الخلاف بين الأمراء والدويلات الأندلسية، وذهب بروعته بعد أن كان في أوروبا صرحاً للإسلام، ورمزاً لعظمة أبنائه.

وفي الأبيات ترى الشاعر يتحدث حديثاً قصيراً عن قرطبة، وآثار بني مروان فيها، وما كان بها من مساجد ومسارح حسن، ثم يمضي إلى حديث استهواه، فأطال فيه القول عن ابن زيدون وولادة، وختمه بزفرة على المجد الذي ضيعه تفرق الهوى والكلمة.
وتحس أن انطلاقه في الحديث عن ابن زيدون نشأ عن نزعته الأدبية، وعما قد يكون بين حياتي الشاعرين من مشابهة، فقد كان كل منهما وزيراً وشاعراً. والمحجوب يشيد بابن زيدون، وبـما يردده من التقاء بين المساجد ومسارح الحسن وملاعب الهوى المقدس، وبين حق القلب وحق المجد.
وترى المشاعر في الأبيات سافرة، تنقلها إليك الألفاظ العاطفة الصريحة كما تنقلها إليك الصور في الأبيات.
ومن هذه الصور الاستعارات في قوله:(تعانق السحب)، وقد شخصت السحب ورسمت لك صورة خيالية، توحي بارتفاع المنائر وعلو كلمة الله.. وقوله (تغنى في مرابعه) وهي تصور إرسال الشعر تغنياً؛ لشدة تأثيره في الأذن والقلب.وفي: (يبني المجد ألواناً) وهي تصور المجد بناءً يقام ويدعم، وتوحي بما وراء ذلك من جهد، وحرص، وطموح.
ومنها التشبيه البليغ في قوله: (كانت للهوى قدساً، كن بستاناً) ويعبر الأول عن صفاء الحب ونبله، والثاني عن كثرة مصادر الجمال وتنوعها، وفي قوله:(أجج الشوق نيرانا) وهو يوحي بقوة آلام الحب، ولعلك تلاحظ أن بعض الكلمات العاطفية تكررت ، ومنها: الهوى، أشجان، أعطافاً.
المقطوعة (د)
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
وفي الأبيات الأخيرة من (17-22) ترى انتقالة إلى الحديث عن فلسطين، وفيها يخاطب الشاعر ابن زيدون، ويناشده أن يعينه بيانه فيما يواجهه من محنة، فهو بين فردوس مفقود ضيع فيه الحلف مجداً عريقاً وعزاً شامخاً، وخلف آثاراً تتجاوب أحجارها وجدرانها بالبكاء لما نزل بها – بين نكبة الماضي ونكبة أخرى في فلسطين، يخشى أن ينتهي أمرها بما انتهى إليه أمر الأندلس، ويقف منها العرب عند الرثاء والأحزان، ولكن الحرب سجال، وعسى أن يجعل الله بعد العسر يسرا، وبعد الهزيمة فتحاً ونصراً..
ثم تلوح له أشعة الأمل في مستقبل عزيز كريم، فيناجي ابن زيدون.. قائلاً: طب نفساً يا أبا الوليد، عقدنا العزم أن نصل مجد الماضي بعظمة المستقبل، ولنا مع الأعداء موعد،وعلى طريق الثأر صراعٌ نحقق فيه الأمل ونبرهن على أننا جديرون به، فلقد وحدتنا جراح الهزيمة،وجمعنا الثأر على وحدة الشعور وإرادة النصر،وعلى إنقاذ القدس من مأساتها بالدماء والأرواح.

هذه أبيات قيلت بعد النكسة، وضمها الشاعر إلى الأبيات السابقة التي أعدها بعد زيارته للأندلس، وأوحى إليه بذلك أنه رأى في مأساة فلسطين صورة قريبة من مأساة العرب في الأندلس.
ونرى في الأبيات عاطفة ثائرة محتدمة على ما يشاهد من خلاف في العالم العربي، وقد دفعته هذه العاطفة أن يمر بالنكبة مروراً سريعاً يصور حاضر العرب تصويراً لاذعاً عندما قال :(اليوم صرنا لأهل الشرك عبدانا). ولكن الشاعر بعد ذلك كله متفائل وواثق من الغد، مستبشر بنصر قريب ومن الصور الجزئية في هذا المقطع الاستعارة في قوله: (وقد تناوح أحجاراً وجدرانـا) لشدة الكارثة التي حلت بها، وفي :(لهفي على القدس في البأساء دامية) وقد صورت صورة القدس جريحةً، تدمى كلومها، فعطفت عليها القلوب واستثارت فيها نوازع الحماسة لإنقاذها.
ومن التشبيه فيها:(هذي فلسطين كادت تكون أندلساً) وهو تشبيه بليغ يدفع إلى التنبه، واليقظة، والحذر من وخامة العاقبة، و(صرنا لأهل الشرك عبدانا) وهو كذلك تشبيه بليغ ، لاذع يريد به الشاعر أن يستنهض العزائم ، لتدارك الموقف.
وقوله:( والأرض كانت لخيل الله ميدانا) وهي تدل على كثرة الحروب وسعة السلطان.
وألفاظ الأبيات ملائمة لفكرتها والأسلوب خبري يتخلله النداء، وفي البيت الثامن عشر اعتراض يبعث على الأمر، هو قوله: (والوغى دول) كما أن في البيت التاسع عشر مطابقة، تعرض حالة من الماضي إلى جانب حالة مضادة لها من الحاضر والتأليف بينهما يفجر في النفس شعور الأسى والمرارة.. ولا يفوته أن يختم الأبيات بالحديث عن القدس؛ لما لها من مكان في قلب كل عربي وكل مسلم.

الفارسية 05/04/2005 21:31

يتبـــــــــــع ,,,

التعليق العام:
بعد دراسة هذه القصيدة ترى أنها تعرض صفحتين من التاريخ العربي: الأولى من الماضي البعيد وقد عرض فيها مأساة العرب في الأندلس، والثانية من الماضي القريب، وقد عرض فيها لنكبة فلسطين..
ويمكنك أن تلاحظ فيها المميزات البلاغية الآتية:
أن الشاعر – فيما عرض – يستمد مادته الفكرية من التاريخ العام والأدبي، ومن مشاهدته وخبرته، كما يستوحي قراءاته الشعرية من القديم والحديث.
وتمتاز قصيدته، مع ذلك، بالصدق العاطفي؛ لأنه يمزج فكرته بوجدانه ، فتبدو فيها الذاتية إلى حد كبير.

وقد اعتمد في إبراز عاطفته على الصور الجزئية، وبعض ألوان المجاز، كما اعتمد بدرجة أقل على إيحاء الألفاظ، ومن صوره ما سبق إليه الشعراء.
وتعوز القصيدة الوحدة العضوية، لأن التسلسل الفكري فيها غير قوي، فهو يحدثك عن فرسان العرب الأبطال، وما أثل من مجد، ثم ينتقل إلى قرطبة، وعندئذ يعود بك إلى شيء من الأمجاد التي يرجع إليها في عرض مأساة فلسطين.

وفيها تكرار للخواطر، تلمح في الحديث عن الأندلس في مطلع القصيدة ثم عن قرطبة، وتكرار للمشاعر والألفاظ.


و من الملامح الأدبية في هذه القصيدة ما يأتي:
اختار الشاعر لقصيدته عنواناً على نمط ما يرى في الشعر الحديث، وقد يكون العنوان جديداًُ، ولكن الموضوع قديم، فقد وقف البحتري على الآثار يبكيها، وكان من أغراض الشعر الأندلسي رثاء الممالك الزائلة، وفي العصر الحديث تناول موضوع القصيدة شوقي، وعلي محمود طه.

يصلح العنوان لما قيل عن الأندلس، ولا ينطبق على فلسطين وعما يرجى من عودة قريبة إليها.

إن وزن القصيدة واحد، وقافيتها واحدة، وفيها روح ابن زيدون وما عرف به من سلاسة و عذوبة ووضوح.


تندرج القصيدة تحت أدب القومية العربية، وأدب التحرير.
من أخص المميزات الفنية في النص: إن الألفاظ نقية، و العبارات ناصعة سلسة في قوة، وإن المعاني واضحة بين اللفظ والفكرة والجو الشعوري في كل مقطع.

الفارسية 05/04/2005 21:33

×?°الفن القصصي ×?°

تعريفه:
هو لون من ألوان النثر الأدبي الذي يتناول وصف الحياة في صورها المختلفة بم فيه من خير وشر وحب وبغض ورياء وأمال وألام في اسلوب تتلالا فيه الحقيقة مع الخيال الرفيع والتصوير المثير.
مادة العمل القصصي:
1. الخبرات الذاتية التي يحصل عليها الكاتب من خلال تجاربه الخاصة.
2. الخبرات التي يحصل عليها من خلال تجارب الآخرين المدونة أو المروية.
الخبرات الذاتية تستوفي عنصر الصدق.
الخبرات التي يحصل عليها من تجارب الآخرين يجب إن بتمثلها تمثلا جيدا حتى تصبح كائنها خبراته الخاصة.
كيفية استخدام الكاتب لمادة القصص:
أهمية المادة لا تأتي من أهمية الحادث أو أهمية التاريخ إنما تأتي أهميته من تعمق الكاتب لها، ونظرته الفاحصة لها من كل جوانبها، وإكسابها قيمة إنسانية. فالمواقف والاحادث التي تطالعنا في إحدى القصص ليست بالضرورة سلسلة متصلة الحلقات من المواقف والأحداث التي وقعت في الحياة على هذا النسق.
عناصر العمل القصصي:
1.الحادثة. 2.الشخوص.
3.البناء(العقدة والحل). 4.الزمان والمكان.
5.السرد والحوار والوصف. 6.الفكرة.
أولا: الحادثة:
سلسلة متصلة الحلقات من الوقائع تسير في اتجاه محدد نحو غاية محددة وتسمى الغاية أو الحبكة القصصية وهي مجموعة من الوقائع الجزئية المترابطة، والترابط هو الذي يميز العمل القصصي عن أي حكاية يرويها شخص لصديقه لما وقع له من أحداث.
ثانيا: الشخوص:
1.تصوير الشخصية وله بعدان:
أ. بعد ظاهري؛ التكوين الجسمي والملامح البارزة في الشخصية.
ب. بعد باطني؛ التكوين النفسي والطابع المميز في الشخصية.
2.تنقسم الشخصية من حيث دورها إلى نوعين:
أساسية: وهي التي تكون محورا لكل ما يقع من أحداث في القصة أو معظمها.
ثانوية: تساعد على أبراز الموقف.
3.وتنقسم من حيث تكوينها إلى نوعين:
أ‌. المسطحة: وهي شخصية تظهر في كل المواقف التي تظهر فيها بصورة محددة منذ البداية فلا يعتريها أي تغيير في تكوينها.
ب‌. النامية أو المتطورة: وهي التي تنكشف لنا جوانبها وأبعادها شيا فشيئا من خلال المواقف والأحداث المختلفة وهي لا تكتمل صورتها إلا بانتهاء القصة.
ثالثا: البناء:
هو إن يتبع الكاتب تخطيطا محددا بحيث تبدو الأحداث مترابطة يؤدي بعضها إلى بعض ونتيجة إلى التعقيد الذي يتطلب الحل.
يختلف بناء العمل القصصي باختلاف النوع وتصور الكاتب لإطار عمله ومادته.
رابعا: الزمان والمكان:
معرفة الزمان والمكان يساعدان على معرفة العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية التي عبر عنها شخوص القصة في مواقفهم وفي سلوكهم.
خامسا: السرد والحوار والوصف:
أ‌. السرد: هو نقل الأحداث والمواقف من صورتها الواقعة إلى صورة لغوية تمثلها لدى القارئ بطريقة تجعله يتخيلها وكأنه يراها رأي العين.

هناك ثلاثة لسرد أحداث القصة:
1. الطريقة المباشرة وهي أكثر الطرق شيوعا وفيها يقف المؤلف خارج الأحداث ويروي ما يحدث للآخرين.
2. طريقة السرد الذاتي وفيها تروي الأحداث على لسان المتكلم وهو غالبا بطل القصة.
3.
طريقة الوثائق وفيها يعتمد المؤلف على الخطابات والمذكرات اليومية وغيرها ويتخذ منها أدوات لبناء قصة متصلة الأجزاء.
ب‌. الحوار: غاية الكاتب من استخدامه في العمل القصصي هو إن يجعل القارئ أكثر قربا من المواقف أو الواقعة فالحوار يكسب المشهد حيوية خاصة.
ت‌. الوصف: اسلوب يتخلل العمل القصصي كله وعهد به الكاتب لعبارات المتحاورين وهو ينقلنا إلى مسرح الأحداث زمانا ومكانا ويهيئ نفس القارئ لمتابعة الأحداث.
سادسا: الفكرة:
هي مغزى القصة التي تكشف عن حقيقة من حقائق الحياة أو السلوك الإنساني.
الأنواع القصصية:
1. الرواية: وهي أضخم الأنواع حجما وكانت في الماضي تغلب عليها النزعة الرومانسية كما كانت تهتم بتصوير البطولات، والوقائع فيها لها أهمية في ذاتها.
2. القصة: وتلي الرواية في الحجم وهي أكثر منها انتشارا.
3. القصة القصيرة: وهي تمثل حدثا مفردا أو تصور شخصية مفردة أو عاطفة مفردة أو مجموعة المشاعر التي أثارها موقف الفرد.
4. الأقصوصة: وتقع في الحجم بين القصة والقصة القصيرة وقليل من المؤلفين من يكتب في هذا النوع.
الاتجاهات العامة:
1. القصة الرومانسية.
2. القصة الواقعية.
3. القصة التاريخية.
4. القصة الاجتماعية .
5. القصة التحليلية النفسية.
6. القصة البوليسية.
7. القصة العلمية.

الفارسية 05/04/2005 21:34

×?°الموشحات×?°

الموشحات جمع موشحة، و هي مشتقة من الوشاح وهو -كما في المعاجم- خيطان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدها على الآخر. والتسمية دقيقة إذ الموشحة تتألف من قفل يسمى مركزا، وتتعدد أجزاؤه أو شطوره، و يليه غصن متعدد الأجزاء أو الشطور، و بينما تتحد أجزاء الأقفال التالية مع الأجزاء المقابلة لها في القفل الأول سواء في الوزن أو القافية تختلف أجزاء الأغصان التالية مع أجزاء الغصن الأول في قافيته، فلكل غصن قافية تتحد في أجزائه أو شطوره مع اتفاق أجزاء الأغصان جميعا في الوزن. و الموشحة -بذلك- تتألف من مجموعتين من الأجزاء أو الشطور، مجموعة تتحد أجزاؤها المتقابلة في الأقفال المتعاقبة في الوزن والقافية، ومجموعة تتحد أجزاؤها في الوزن وحده دون القافية فإنها تتخالف فيها دائما، وهما -بهذه الصورة-يشبهان الوشاح المذكور آنفا أدق الشبه.
واشتهرت الأندلس بأنها هي التي ابتكرت فن الموشحة، وُيظن أنه كان لاتساع موجة الغناء والموسيقى منذ زرياب في عهد عبد الرحمن الأوسط أثر كبير في نشوء الموشحة بقصد الغناء بها مع العزف، وكأنها تتألف من فقرتين: فقرة للمنشد و فقرة ترد بها الجوقة. وكان بدء ظهورها في عهد الأمير عبد الله بن محمد (275-300 هـ) يقول ابن سعيد: "ذكر الحجاري في كتاب المسهب في غرائب المغرب أن المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم بن معافر القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ عنه ذلك أبو عمر بن عبد ربه صاحب "العقد" ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر وكدست موشحاتهما". ويسمي ابن بسام في ترجمته لعبادة بن ماء السماء مخترعها خطأ باسم "محمد بن حمود القبرى الضرير"، ويقول: "كان يضعها على أشطار الأشعار، غير أن أكثرها على الأعاريض المهملة غير المستعملة" وظن بعض -الباحثين- وخاصة من المستشرقين الأسبان- أن ذلك يدل على أن الموشحة لم تكن تنظم في نشأتها بالفصحى على أعاريض الشعر العربي وأوزانه إنما كانت تنظم على أعاريض المقاطع مثل الشعر الأوروبي. وهو خطأ في الفهم إذ أن كلمة "الأعاريض المهملة غير المستعملة عند ابن بسام لا تفيد ذلك، إنما تفيد ما ردده العرضيون المشارقة والمغاربة من أن الدوائر الخمس التي ضبط بها الخليل بن أحمد المتوفى سنة 175 للهجرة أعاريض الشعر العربي تفسح لأوزان مهملة لا تنحصر لم يستخدمها العرب في أشعارها، واستخدمها في عصره -كما يقول صاحب الأغاني- تلميذه عبد الله بن هارون بن السميدع البصري، وأخذ ذلك عنه وحاكاه فيه رزين العروضي وأتى فيه ببدائع جمة، وجعل أكثر شعره من هذا الجنس و قد أنشد ياقوت قصيدة له في مديح الحسن بن سهل، وأشار إلى أنها خارجة على أوزان الشعر العربي وأنها إنما تجري على وزن من أوزان الخليل المهملة، وهو في رأينا عكس وزن المنسرح. ويعد أبو العتاهية أهم شاعر عباسي ثان نظم أشعارا له مختلفة على تلك الأوزان المهملة.
ومعنى ذلك كله أن كلمة الأعاريض، المهملة غير المستعملة التي أشار ابن بسام إلى أن أشطار أكثر الموشحات نظمت عليها لا يقصد بها أنها أعاريض أعجمية، إنما يقصد بها أنها من أعاريض دوائر الخليل المهملة التي لم يستعملها العرب، وقد يقال إنك اقتطعت كلمة ابن بسام من بقية لها تدل على ما نقول، إذ يذكر ابن بسام عن منشئها -في رأيه- محمد بن محمود القبرى الضرير أنه كان: "يأخذ اللفظ العامي والعجمي ويسميه المركز و يضع عليه الموشحة" و هو يقصد قفلها الأخير الذي يأتي به في الخاتمة. وربما كان ذلك ما دعا "ربيرا إلى القول بأن الموشحة طراز شعري يمتزج فيه الشرق بالغرب. ويتسع المشرق الأسباني غرسية بالفكرة ويقول مستدلا أن الخرجات الرومنسية في الموشحات الأولى كانت أجزاء مقتبسة من أغاني شعبية أسبانية أعجب بها الوشاح الأول واتخذها قاعدة بنى على شاكلتها موشحته مرصعا بها بذلك الجزء وليس في يده دليل على أن الخرجة عند الوشاح الأول كانت تقتطع من أغنية رومنسية فهو مجرد ظن وأقرب منه وأصح منطقيا أن يكون قد حدث أحيانا عند الوشاح الأول اقتباس صيغة عامية أو أعجمية في نهاية الموشحة على سبيل التطرف كما حدث مرارا عند الشعراء العباسيين وحتى بعد أن ازدهر هذا الفن لم يستطع باحث بين المستشرقين الأسبان أن يرد خرجة رومنسية الى أغنية رومنسية كانت متداولة في الأندلس. أما لماذا استمر الوشاحون يجنحون أحيانا في بعض موشحاتهم إلى اختتامها بصيغة رومنسية وأعجمية فقد ذكر ابن سناء الملك السبب الأهم فيه إذ قال: "الخرجة عبارة عن القفل الأخير من الموشح، والشرط فيها أن تكون حجاجية نسبة إلى ابن حجاج شاعر بغدادي مفرط في المجون من قبل السخف، قزمانية (نسبة إلى ابن قزمان الزجال) من قبل اللحن حارة محرقة من ألفاظ العامة..ويجعل الخروج إليها وثباً واستطراداً وقولاً مستعاراً على بعض الألسنة وأكثر ما تجعل على ألسنة الصبيان والنسوة والسكرى والسكران، ولا بد في البيت قبل الخرجة من قال أو قلت أو غنى أو غنت وواضح إن ما تحمله الخرجة أحياناً -أو ما يريد لها الوشاح أن تحمل- من مجون زائد عن الحد أو أنه قد تقال على لسان المرأة كان السبب في استخدام الوشاح الأندلسي أحياناً للخرجات الرومانسية فرارا من التصريح بألفاظ مفحشة نابية وأن كثيراً من الخرجات العجمية تشكو فيها الفتاة لأمها تباريح حبها لمن سلبها روحها وفؤادها متذللة لعاشقها تذللا شديدا، وقد يصاغ ذلك في خرجات عامية لكن في تلميح غالبا دون أن يخدش حياء الفتاة، أما ما كان يظن الوشاح أنه يخدش حياءها فكان يصوغه في عبارة لاتينية دارجة أو رومنسية وهو الباعث على وجود الخرجات الأعجمية في بعض الموشحات لا أنها نشأت على أساس بعض الأغاني بل يقطع بأن الموشحات عربية خالصة أن من يقرنها إلى المسمطات العباسية يلاحظ أن المسمطات قصائد تتألف من أدوار تقابل الأغصان في الموشحة، وكل دور مثل الغصن يتألف من أربع شطور أو أكثر تتفق في قافية واحدة ماعدا الشطر الأخير فإنه يستقل بقافية مغايرة، وهو يتحد فيها مع الشطور الأخيرة في كل دور من أدوار المسمط ويسمى عمود المسمط فهو القطب الذي يدور عليه وهو يقابل بوضوح المركز أو القفل في الموشحة وكل ما بينهما من فروق أن الشطر في نهاية أدوار المسمط واحد بينما هو في مراكز الموشحة متعدد وقد أحس الأندلسيون بالمشاكل الجديدة بين الموشحة والمسمط ولفظ المسمط من السمط وهو قلادة تنتظم فيها عدة سلوك تلتقي جميعها عند جوهرة كبيرة لذلك رأوا أن يشتقوا الموشحة من وشاح المرأة الذي يمتد فيه خيط مرصع باللؤلؤ والجواهر. وهي تسمية بارعة للموشحة وما تحمل من لآلئ الأقفال وجواهر الأغصان. ومن أكبر الأدلة على أن الموشحة بدأت محاكاة للمسمط جعل اللفظ العامي مركزا أو كما سمي قفلاً ويضع عليه أشطاراً، والمركز عند الوشاح شطراً واحداً كما في المسمط. ويبنى على هذا المركز أشطار الأشعار وكان أكثرها على الأعاريض، المهملة غير المستعملة، بحيث يمكن أن يستخرج منها ما لا يحصى من أوزان مهملة لم يستخدمها العرب، ومضت الموشحة على هذه الصورة عند الوشاح الأول الذي ابتكرها وكان أول من أكثر في الموشحة من التضمين في المراكز أي أنه أول من أحدث في الموشحة تعدد الأجزاء أو الشطور، وأضيف إلى الموشحة تطورا جديدا هو تضمينه مواقع الوقف في الأغصان أو بعبارة أخرى دقة التجزئة في أشكال الأغصان، وكانت صنعة التوشيح التي نهج أهل الأندلس طريقها ووضعوا حقيقتها غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود، فأقيم منآدها، وقوم ميلها وسنادها وكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه ولا أخذت إلا عنه. وابن شاكر الكتبي احتفظ لعبادة بن ماء السماء. موشحتين تتقابل فيهما أجزاء المراكز أو الأقفال، وتتقابل الأجزاء في كل غصن تقابلاً دقيقاً على نحو ما نرى صنيعه في هذا الغصن متغزلاً
و وجهــه انهار ليليــــــة الذوائب
و رشفها عقار مصقـولة الترائـــــب
و الــخد جلنار أصداغها عقارب

وتتوالى الأغصان على هذه الصورة مجزأة إلى ستة شطور تتحد الثلاثة الأولى منها في القافية وبالمثل الثانية وأصبح ذلك تقليدا ثابتا للموشحات بعده والوزن في هذه الأغصان مستفعلن فعولا كأنه تجزئة من وزن الرجز
يعزل ولم يعدل في أمة أمرا من ولى
إلا لحاظ الرشأ الأكحل

وظلت الموشحات بعد ابن ماء السماء تنظم إما على أعاريض الشعر العربي المستعملة وإما على أعاريضه المهملة، وموشحتاه تتألفان من ستة أقفال وخمسة أغصان، ويغلب في الموشحات بعده أن تتخذ هذه الصورة وقد تطول أكثر أو تنقص فيزيد فيها عدد الأقفال والأغصان إلى ثمان أو تنقص إلى أربع، وقد يبدأ الموشح بغصن ويسمى - حينئذ - أقرع، وقد يتألف القفل من جزأين أو ثلاثة وقد يطول إلى ثمانية أجزاء وبالمثل الغصن. ويسمى القفل الأخير باسم الخرجة وقد تكون ألفاظه أعجمية أو عامية كما مر بنا، ويكثر أن تكون عربية بلغة سهلة مألوفة تقرب قربا شديدا من اللغة الدارجة. ويقبل على نظم الموشحة غير شاعر من شعراء أمراء الطوائف، نذكر منهم القزاز محمد بن عبادة، ومنهم ابن أرفع رأسه شاعر المأمون بن ذي النون أمير طليطلة، ووزيره أبو عيسى بن لبون، وابن اللبانة محمد بن عيسى، وأغلب موشحاته مدائح في المعتمد بن عباد أمير إشبيلية، وهو يستهلها دائما بغزل رقيق من مثل قوله:
من الأقاح بنسيمه العبق يفتر عن لؤلؤ في نسق
هل من سبيل لرشف القبل
هيهات من نيل ذاك الأمل
كم دونه من سيوف المقل
سلت بلحظ وقاح خجل

بناء الموشحة:
الموشحة منظومة غنائية، لا تسير في موسيقاها على المنهج التقليدي، الملتزم لوحدة الوزن ورتابة القافية، و إنما تعتمد على منهج تجديدي متحرر نوعا، بحيث يتغير الوزن وتتعدد القافية، ولكن مع التزام التقابل في الأجزاء المتماثلة. فالموشحة تتألف غالبا من خمس فقرات، تسمى كل فقرة بيتاً. والبيت في الموشحة ليس كالبيت في القصيدة، لأن بيت الموشحة فقرة أو جزء من الموشحة يتألف من مجموعة أشطار، ولا من شطرين فقط كبيت القصيدة. و كل فقرة من فقرات الموشحة الخمس، ينقسم إلى جزأين: الجزء الأول مجموعة أشطار تنتهي بقافية متحدة فيما بينها و مغايرة في الوقت نفسه للمجموعة التي تقابلها في فقرة أخرى من فقرات الموشحة. أما الجزء الثاني من جزئ بيت الموشحة، فهو شطران -أو اكثر-تتحد فيهما القافية في كل الموشحة، والجزء الأول الذي تختلف فيه القافية من بيت إلى بيت يسمى غصناً، والجزء الآخر الذي تتحد قافيته في كل الموشحة، يسمى قفلاً. هذا ما يتعلق بالقافية، ويلاحظ أن فيها حرية وتنويعاً من الجانب، والتزاماً وتماثلا من جانب إلى آخر. أما الحرية والتنوع ففي الأغصان، حيث تغاير قافية كل غصن قافية باقي الأغصان. و أما الالتزام والتماثل في الأقفال، حيث يجب أن تتحد قوافيها في الموشحة كلها.
أما أوزان الموشحة ففيها كذلك حرية وتنوع يقابلهما التزام وتماثل. أما الحرية ففي جواز استخدام البحر الذي ستصاغ على وزنه الموشحة في عدة حالات، أي من حيث التمام والجزء والشطر، أو بعبارة أوضح، يجوز في الموشحة أن تكون بعض أشطارها من بحر على تفاعيله التامة، وأن تكون بعض الأشطار الأخرى من نفس البحر، ولكن على تفاعيله المشطورة أو المجزوءة، فتأتي بعض الأشطار طويلة عديدة التفاعيل، وتأتي أخرى في نفس الموشحة قصيرة قليلة التفاعيل، بل أنه يجوز أن تأتي بعض الأشطار من بحر والبعض الآخر من بحر ثان. وأما الالتزام والتماثل، ففي وجوب أن يأتي كل جزء من أجزاء الموشحة المتماثلة، على وزن متحد، والأجزاء المتماثلة هي: الأغصان مع الأغصان والأقفال مع الأقفال.
فإذا جاء الغصن في الفقرة الأولى على وزن معين، يجب أن تأتي كل الأغصان على نفس الوزن. وإذا جاء القفل الأول على طريقة خاصة من حيث طول الأشطار وقصرها من بحر ما، يجب أن تأتي كل الأقفال على نفس الطريقة. ويلاحظ أن تلك الأقفال يجب أن توافق المطلع الذي يسبق عادة كل الفقرات، وهذه الموافقة بين الأقفال يجب أن تكون في الوزن والقافية والمطلع. وقد درج الباحثون على تسمية الأجزاء المختلفة للموشحة بأسماء اصطلاحية. وقد مضى بعض تلك الأسماء. وهي: البيت للفقرة، والغصن لمجموعة الأشطار التي تتغير قوافيها من فقرة إلى أخرى، والقفل للأشطار التي تتحد قوافيها في الموشحة كلها. وبقي أن نذكر أن القفل الأخير من الموشحة يسمى خرجة. وأن الموشح الذي ليس له مطلع يسمى الأقرع، والذي يبدأ بمطلع يسمى التام. ولعلنا بعدما تقدم ندرك سر تسمية هذا النوع من النظم بالموشح أو الموشحة. فالوشاح: حلية ذات خيطين يسلك في أحدهما اللؤلؤ، وفي الآخر الجوهر و هو جلد عريض مرصع بالجوهر تشد المرأة بين عاتقها وكشحها. والثوب الموشح هو الثوب المزين، فالفكرة إذاً هي فكرة التجميل المنوع المعتمد على التقابل، وهكذا الموشح أو الموشحة أيضا، فهي تزدان بالقوافي المنوعة والأوزان المتعددة، ولكن مع التقابل في أجزائها المتماثلة.
وهذا نموذج لموشحة، نسوقه لكي تتضح تلك الأجزاء التي في هذا البناء الشعري، لا لنقدم شاهدا من موشحات تلك الفترة التي لا يوجد بين أيدي الدارسين اليوم شيء من موشحاتها. و الموشحة لابن سهل الإشبيلي، وهو من شعراء القرن السابع الهجري، وقد أوردنا موشحته بدلا من تصوير بناء هذا النظم الأندلسي بالخطوط والرموز. يقول ابن سهل:
قلب صب حله عن مكتس هل دربي ظبي الحمى أن قد حمى
لعبت ريح الصبــــا بالقبس فهـــو في حـر و خفـــق مثلمــــــا
أسدا و ردا و أهواه رشا اتقي منه على حكم الغرام
و هو من ألحاظه في حرس قلت لما أن تبـدى معلما
اجعل الوصل مكان الخمس أيها الأخــــدق قلبي مغما

نشأة الموشحات:
والموشحات قد نشأت في الأندلس، أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) وكانت نشأتها في تلك الفترة التي حكم فيها الأمير عبد الله، وفي هذه السنين التي ازدهرت فيها الموسيقى وشاع الغناء من جانب، وقوى احتكاك العنصر العربي بالعنصر الأسباني من جانب آخر. فكانت نشأة الموشحات استجابة لحاجة فنيةأولا، ونتيجة لظاهرة اجتماعية ثانيا، أما كونها استجابة لحاجة فنية، فبيانه أن الأندلسيين كانوا قد أولعوا بالموسيقى وكلفوا بالغناء، منذ أن قدم عليهم زرياب، و أشاع فيهم فنه. والموسيقى والغناء إذا ازدهرا كان لازدهارهما تأثير في الشعر أي تأثير. وقد اتخذ هذا التأثير صورة خاصة في الحجاز والعراق حين ازدهر فيهما الغناء والموسيقى في العصر الأموي ثم العباسي. وكذلك اتخذ هذا التأثير صورة مغايرة في الأندلس حين ازدهر فيها الغناء والموسيقى في الفترة التي نسوق عنها الحديث. فيظهر أن الأندلسيين أحسوا بتخلف القصيدة الموحدة، إزاء الألحان المنوعة، وشعروا بجمود الشعر في ماضيه التقليدي الصارم، أمام النغم في حاضره التجديدي المرن. و أصبحت الحاجة ماسة إلى لون من الشعر جديد، ويواكب الموسيقى و الغناء في تنوعها واختلاف ألحانها ومن هنا ظهر هذا الفن الشعري الغنائي الذي تنوع فيه الأوزان وتعدد القوافي، والذي تعتبر الموسيقى أساسا من أسسه، فهو ينظم ابتداء للتلحين والغناء.
وأما كون نشأة الموشحات قد جاءت نتيجة لظاهرة اجتماعية، فبيانه أن العرب امتزجوا بالأسبان، وألفوا شعبا جديدا فيه عروبة وفيه أسبانية، وكان من مظاهر الامتزاج، أن عرف الشعب الأندلسي العامية اللاتينية كما عرف العامية العربية، أي أنه كان هناك ازدواج لغوي نتيجة للازدواج العنصري.

مخترع الموشحات:
وقد كان مخترع الموشحات في الأندلس شاعرا من شعراء فترة الأمير عبد الله اسمه مقدم بن معافر القبرى. وقد جاء في بعض نسخ كتاب الذخيرة لابن بسام أن مخترع الموشحات اسمه محمد بن محمود. والمرجح أن مخترع هذا النوع الشعري هو مقدم بن معافر، وعلى ذلك أكثر الباحثين. على أن بسام لم يجزم حين ذكر هذا الأخير، و إنما قال: ((و أول من صنع هذه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها - فيما يلقى- محمد بن

الفارسية 05/04/2005 21:35

يتبـــــــــــــع ,,,
محمود القبرى الضرير)). ولعل كون الشاعرين من قبرة جعل ابن بسام يضع اسما محل اسم، فكأنه قد بلغه أن الشاعر القبرى فلانا قد اخترع الموشحات، فذكر محمد بن محمود ونسى اسم مقدم. وقد وردت هذه الموشحة منسوبة إلى هذا الأندلسي في كثير من المصادر الموثوق بها مثل جيش التوشيح لابن الخطيب.

أساس الموشحات:
حين يعود كاتب القصة إلى نفسه ليستمد من مخزون تجارية لا يستمد من هذا الرصيد كل ما يَعِنُّ له، بل ينتقي منه و يختار ما هو لازمٌ لنسيج قصته. فالمواقف و الأحداث التي تطالعنا في إحدى قصصه ليست بالضرورة سلسلةً متصلةَ الحلقات من المواقف و الأحداث التي وقعت في الحياة على هذا النسق، بل كثيراً ما تكون أشتاتاً من المواقف و الأحداث التي مر بها أو عرفها، حتى إذا جاءت عملية الإبداع الفني للقصة راح يختار من هذه الأشتات ما يراه لازماً لتكوين نسقٍ خاصٍ منها، له هدفه المحدَّد، و له مغزاه. و قد تكون الواقعة تاريخيةً و يجد نفسه مضطراً إلى الارتباط بها أو بمجملها، و مع ذلك لا يفتأ يستمد من رصيده الخاص من الخبرات ما يكون ملائماً لصياغة هذه الواقعة صياغةً جديدة، تجعل لها مغزى خاصاً.

تطور الموشحات:
وقد كانت فترة نشأة الموشحات، كفترة نشأة أي فن، من حيث مشاهدتها لأولى المحاولات التي غالبا ما يعفى عليها الزمن. ومن هنا ولبعد الزمن بتلك الفترة، لم تبق لنا من هذه الموشحات الأولى التي نظمها مقدم و أمثاله أي نماذج. ولكننا نستطيع أن نتصورها موشحات بسيطة التركيب قليلة التعقيد، تتخذ مجالها من الموضوعات الغنائية كالخمر والطبيعة والغزل، وتكتب كلها باللغة العربية، ما عدا الخرجة، التي تكتب باللغة الأندلسية الشعبية. كما كانت ترضى بقالبها ولغتها و أغراضها حاجة الأندلسيين حينئذ، وتعكس اختلاط عنصريهما وامتزاج لغتيهما، وشيوع الغناء والموسيقى بينهم. وقد تطورت الموشحات تطورا بعد فترة من نشأتها تطورات عديدة، وكان من أهمها تطور أصابها في القرن الخامس الهجري، أيام ملوك الطوائف. ثم تطور آخر بعد ذلك بقليل فرع عنها ما يسمى بالزجل، حتى أصبح هذا الاتجاه الشعبي ممثلا في لونين: لون الموشحات، وقد صارت تكتب جميعا باللغة الفصحى، ولون الأزجال وقد صارت تكتب جميعا باللغة العامية.
وانتقل هذان اللونان من الأندلس إلى المشرق، فكثر فيه الوشاحون والزجالون. وعرفهما كذلك الأدب الأوروبي، فتأثر بهما شعراء جنوب فرنسا المسمون (التروبادور)، كما تأثر بهما كثيرون من الشعراء الأسبان الغنائيين. وانتقل التأثير إلى الشعر الإيطالي ممثلا في عدة أنواع، مثل النوع الديني المسمى(لاودس) والنوع الغنائي المسمى (بالآتا) وقبل أن نختم حديث الموشحات، نعرض نموذجا يتضح معه ما سبق أن ذكرناه من اشتمال الخرجات كثيرا على ألفاظ من عامية الأندلس التي تمتزج فيها العربية ((بالرومانسية)). يقول بعض الأندلسيين :
متَّعـــــــــت قلبي عشــقــــا لحـــــــــــظات بابليــــــــــــة
لائمي مــــــنه مـــــوقى ولمى ثغـــــر مــــــــفلج
سكن مــــثواه قلبي بــــــــأبي لــو قلبه
أو يرى روعـة سرب قلما يـــأمـــن ســـربه
فأنا قد ضاع حسبي حسب عذالي وحسبه
من سمات الوجد حقا هــذه يـــــــا عاذليه
وهى في دمعي غرقى زفــــــــرات تــــــــتوهج

ثم يمضي الشاعر في ذكر أغصان الموشحة وأقفالها، حتى يختمها بهذه الأشعار :
دى ذا العنصرحقا ألب ديه إشت ديه
وتشق الرمح شقا بشترى مو ألمدبح

فهذا الختام الذي ختمت به الموشحة مزيج من ألفاظ عربية وأخرى ((رومانثية )) والفقرة الأولى معناها: ((هذا اليوم يوم فجري)) أي مشرق. فالكلمة الأولى منها كلمة ((ألب)) من الكلمة الأسبانية alba بمعنى فجر. والكلمة الثانية وهى ((ديه)) معناها: يوم و هي بالأسبانية dia. والكلمة الرابعة و هي ((اشت)) معناها: هذا، و بالأسبانية esta أما الفقرة الثانية، فمعناها (( يوم العنصرة حقا)) و العنصرة عيد من أعياد الأندلسيين .

من الموشحات الأندلسية
للسان الدين بن الخطيب
الموشح فن ابتكره الأندلسيون، وحاولوا به أن يجددوا في نظام الوزن والقافية في الشعر العربي، فلم يتقيدوا فيه بوزن واحد، ولا بقافية واحدة. وهو على كثرة أنواعه لا يعدو أن يكون منظومة، مقسمة قطعا، كل قطعة منها ذات قافية مستقلة مع وجود لازمة أو قفل يتكرر من قطعة إلى أخرى. وقد ظهر هذا الفن بالأندلس، كما يذكر كثير من مؤرخي الأدب، على يد مقدم بن معافر، أحد شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني، الذي تولى الحكم بين سنتي (723 هـ - 884م)، و (275 هـ - 886م) وعن ابن معافر أخذ هذا الفن أحمد بن عبد ربه، صاحب "العقد الفريد"، المتوفى سنة (328 هـ - 939 م)، ثم شاع بعد ذلك، و اتسع، وتناول شتى أغراض الشعر، من مدح، و وصف، و غزل، و غيرها. و لعل من أسباب ظهور هذا الفن بالأندلس، تأثر الشعراء العرب بالأغاني الأسبانية الشعبية، المتحررة من الأوزان والقوافي، كما أن من هذه الأسباب ما أشار إليه ابن خلدون في مقدمته، قال: "إن سبب اختراع الموشحات في الأندلس ما تولد في النفوس، من رقة وميل إلى الدعابة في الكلام، و في نوع التعابير، وشعور الناس، من أدباء وشعراء بضرورة الخروج من الأوزان القديمة المعروفة، لضيق تلك الأوزان عن احتمال عبث الشعراء بالشعر على حسب أهوائهم". ومن الموشحات نسوق الأبيات الآتية للسان الدين بن الخطيب، وفيها يتحدث عن أيام جميلة سعيدة له في "غرناطة".

خصائص الأدب الأندلسي

مرت بك نماذج متعددة للأدب الأندلسي: نثره شعره، ورأيت ملامح لأهم ميزاته، في فنونه، ومعانيه، وأخيلته، و ألفاظه، ونجمل لك ذلك فيما يلي:
مظاهر نهضة الأدب الأندلسي:
ما كادت الأمور تستقر للعرب في بلاد الأندلس، حتى وجهوا همهم إلى نشر العلوم والمعارف والآداب، وحتى كانت الأندلس بجامعاتها ومدارسها موردا للوافدين إليها من أبناء أوربة، كما كانت معبرا للحضارة العربية الإسلامية إلى هذه القارة، وكانت تتأثر بالمشرق وتنافسه في مختلف نواحي التقدم: علمية وأدبية وفنية، فأصبحت قرطبة منارة للحضارات العربية الإسلامية في الأندلس، إلى جانب مناراته الأخرى في المشرق، كالقاهرة و بغداد و دمشق. وكان الأدب: نثره وشعره من أظهر مميزات العقلية العربية، وإن غلب الشعر على النثر، لأن الخلفاء والأمراء أولوه اهتمامهم، فقربوا الشعراء إليهم، وأجزلوا لهم العطاء، ولأنه مظهر الثقافة العربية، وأكثرها ذيوعا على الألسنة، ولأنه كان مرآة لحياة العرب في تلك البيئة الجديدة. بمفاتنها الطبيعية التي استهوت الشعراء وفجرت ينابيع الشعر، غزيرة صافية.

فنون النثر الأندلسي:
تعددت أنواع النثر الأندلسي، فكان منها: النثر الأدبي، والعلمي، والعلمي المتأدب، كما تعددت فنونه فكان منها: الرسائل، والخطب، والنثر القصصي، والوصفي، والاجتماعي، والفلسفي. و من هذه الألوان نص لابن زيدون من رسالته الجدية، و آخر لابن خفاجة في وصف الطبيعة، وثالثٌ لابن حزم في آداب مجالس العلم... و غيرهم كثير...

خصائص النثر الأندلسي:
امتاز النثر الأندلسي في جملته بالوضوح، والميل إلى التصوير، والأخيلة المنتزعة من الطبيعة، وإيثار الألفاظ القريبة الدلالة، البعيدة عن الغرابة. وقد تأثر الأندلسيون في نثرهم بكتاب المشرق في أساليب التعبير، واتجاهاته فظهر النثر الأندلسي في أول أمره بعيدا عن الصنعة، بريئا من التكلف، ثم اتجه شيئا فشيئا إلى الصنعة في اعتدال وقصد، وجنح الأمر إلى الإسراف والمغالاة فيها.

أغراض الشعر الأندلسي:
ما لبث العرب أن استقروا في الأندلس، ورحل إليها شعراؤهم، حتى بدأ الشعر الأندلسي يشق طريقه إلى الوجود، ويقوى، وتتنوع فنونه، و لم ينقض وقت طويل، حتى نظم الأندلسيون في غرض نظم فيه المشارقة، وزادوا عليهم في بعضها. فمما زادوا فيه:
الوصف:
وقد اشتدت عنايتهم به، حتى اتسعت دائرته لكل ما وقع تحت أعينهم، وخاصة وصف المناظر الطبيعية، والمشاهد الكونية، كالرياض، والثمار، والأزهار، والطيور، والبحار، والأنهار، وأفردوا للوصف القصائد، أو حلوا صدورها به، وربطوا بين وصف الطبيعة وسائر الفنون الشعرية.
رثاء الممالك الزائلة:
رثى الشعراء الممالك الزائلة كما رثوا المدن التي تسقط في أيدي الأعداء، و من ذلك قصيدة لابن عبدون يرثي فيها دولة بني الأفطس.
التوسل بالرسول عليه السلام وكبار الصحابة، واستنجاد حكام الإسلام، لإنقاذ البلاد:
كقصيدة أبي عبد الله القضاعي الأندلسي، يستغيث فيها بصاحب إفريقية أبى زكريا بن أبي حفص، للدفاع عن بلنسية، ومن هذه القصيدة قوله:
إن السبيل إلى منجاتها درسا أدرك بخيلك خـــيل الله أندلســــــــــــا
فلم يزل منك عز النصر متلمسا و هب لها من عزيز النصر ما التمست

نظم الفنون والعلوم والقراءات والعروض والبديع والفقه:
وقد أمعنوا في ذلك أكثر مما أمعن فيه المشارقة، ومما نظموه أرجوزتا ابن عبد ربه في التاريخ والعروض. وألفية ابن مالك في النحو، وغير ذلك.
الزهد والشعر الفلسفي:
لم يتجه الشعراء الأندلسيون كثيرا إلى شعر الزهد، لرخاء حياة الأندلس و سهولتها، وميلهم إلى التمتع بما فيها من جمال، كما لم يعنوا بالشعر الفلسفي عناية أهل المشرق به.


معاني الشعر وأخيلته:
امتازت معاني الشعر الأندلسي بالوضوح، والسهولة، وعدم التكلف، والخلو من التصورات الفلسفية والمنطقية، وظهرت فيه الأخيلة البديعة المنتزعة من طبيعتهم الغنية بالجمال، وكثيرا ما ازدحم شعرهم بهذه الصور التي حشدت فيه حشدا، وقد أكثر الأندلسيون من التلميح في شعرهم بالوقائع التاريخية العظيمة، و لا سيما في رثاء الممالك، كما في مرئية ابن عبدون.

ألفاظه وعباراته:
كانت عبارة الشعر الأندلسي تجري على سنن الشعر العربي من حيث السهولة، الاتساق، والوضوح، وتجنب استعمال الغريب والتعقيد، وأرق شعرهم ما كان في الغز ل، والاستعطاف، وشكوى المحن والمصائب، وقد أولعوا بالصناعة اللفظية، وكان لهم في ذلك ذوق سليم، حافظ على شعرهم، إلى حد كبير، بهاؤه ورواءه.

أوزان الشعر وقوافيه:
اقتدى الأندلسيون فيها بالمشارقة، يؤثرون من بينها ما غلبت عليه الأنغام الموسيقية، وحين شاع الغناء، وتمكن سلطانه من نفوسهم، واحتاجوا بسببه إلى الأشعار السهلة والأوزان القصيرة، ابتدع الشعراء في أوزانه وقوالبه ما لم يكن عند المشارقة، ومن ذلك الموشح، الذي بنوه على تعدد الأوزان والقوافي،كما مر بك..


الساعة الآن 04:30

تطوير شبكة داركليب Copyleft © 2003